فارس الحلو يعود بقوة في "مولانا": العقيد كفاح يختصر غياب 15 عامًا ويُبهر الجمهور


هذا الخبر بعنوان "فارس الحلو في “مولانا”: العقيد كفاح حضور يختصر سنوات الغياب" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ ظهوره الأول في مسلسل "مولانا"، أحدث الفنان فارس الحلو تأثيرًا مميزًا، مجسدًا شخصية "العقيد كفاح" كمركز درامي لا يمكن تجاهله. لم يحتج الحلو إلى مساحة واسعة من المشاهد لترسيخ حضوره، بل جاء أداؤه مكثفًا ومفعمًا بالعمق، مبنيًا على فهم دقيق لبنية الشخصية وسياقها النفسي والاجتماعي. العقيد كفاح ليس مجرد ضابط في مؤسسة رسمية، بل يمثل نموذجًا مكثفًا لسلطة متجبرة، تستند إلى نفوذها وتجدد أدواتها ضمن منظومة مغلقة. بهذا المعنى، تحول الدور إلى مرآة تعكس مرحلة كاملة من تاريخ السوريين، وقد نجح الحلو في نقلها ببرودة أعصاب محسوبة، ونظرات حادة، ولغة جسد مدروسة بعناية فائقة.
أداء يتجاوز حدود النص
قدم فارس الحلو درسًا عمليًا في كيفية توظيف الأدوات التمثيلية بوعي عالٍ. فمن دون صراخ أو مبالغة، ومن دون الاعتماد على انفعالات زائدة، استطاع أن يخلق شخصية تقنع المشاهد بأنها أمضت أكثر من ثلاثة عقود داخل المؤسسة العسكرية. لقد أسهم التحكم بالإيقاع، والتلاعب بدرجات الصوت، والصمت المدروس، وحتى الوقفات القصيرة بين الجمل، في بناء صورة ضابط فاسد ضمن منظومة تفضل هذا النوع من الشخصيات. بدت الكاميرا وكأنها تنحاز إلى حضوره، يطوعها حتى في لحظات السكون، ويملأ الفراغ بأقل قدر من الحركة. هذا الاقتصاد في الأداء منح الشخصية ثقلًا إضافيًا، ورسخ واقعية جعلت كثيرين يؤكدون أن الحلو "لا يمثل" بقدر ما يعيش الدور بصدق كامل.
إشادات واسعة ومقارنات لافتة
كان التفاعل الجماهيري مع شخصية العقيد كفاح سريعًا وملفتًا، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في النقاشات النقدية. ورغم مشاركة أسماء بارزة في العمل، مثل تيم حسن، إلا أن العديد رأوا أن الحلو دخل المنافسة بقوة على خطف الأضواء، مستندًا إلى خبرة طويلة وكاريزما متجذرة. هذا التأثير ليس جديدًا على مسيرته، فمن يتذكر "عبدوش الداشر" في نهاية رجل شجاع، أو "فرحان الحومصي" في عيلة خمس نجوم، أو شخصية إسماعيل في أحلام أبو الهنا، يدرك أن الحلو يمتلك قدرة خاصة على سرقة المشهد، حتى لو لم يكن صاحب الدور الأكبر مساحة.
عودة بعد غياب وخسارة للذاكرة الدرامية
تأتي هذه المشاركة بعد انقطاع دام نحو 14 إلى 15 عامًا عن الدراما السورية، وهي فترة ارتبطت بمواقفه السياسية المناهضة للنظام السابق. خلال تلك السنوات، بقي اسمه حاضرًا في الذاكرة، لكن الشاشة افتقدت حضوره النوعي. واليوم، تبدو عودته بمستوى "مولانا" أشبه باستعادة أحد أعمدة الدراما السورية. رأى كثير من المتابعين أن الغياب كان خسارة لذاكرة المشاهد لا لتاريخه الشخصي، إذ إن الموهبة الأصيلة لا تصدأ. وعلى العكس، بدت خبرته أكثر نضجًا، وأدواته أكثر صقلًا، وكأن الزمن أضاف إلى أدائه عمقًا بدلًا من أن ينتقص منه.
بين الفن والموقف
لا يمكن فصل شخصية فارس الحلو الفنية عن مساره الإنساني. فقد شكل المعتقلون قضية وجع لكل بيت سوري، وكان الحلو من الأصوات الواضحة في رفض ممارسات النظام السابق، ومن بين المؤسسين لمنظمة "ناجون" التي عملت على إيصال صوت الناجين. المفارقة الدرامية اليوم أنه يجسد دور ضابط متنفذ، في عمل يعكس كيف كانت تمارس السلطة داخل مؤسسات الدولة ضد المجتمع. هذا التناقض بين الموقف الشخصي والدور الفني لم يضعف الأداء، بل منحه بعدًا إضافيًا، إذ بدا وكأنه يعرّي الشخصية من الداخل، كمن يعرف تفاصيلها جيدًا.
"مولانا" واستثمار ذكي للعودة
مسلسل "مولانا"، المأخوذ عن قصة للكاتبة لبنى حداد، بسيناريو ورشة كتابة، وإخراج سامر البرقاوي، ويضم نخبة من النجوم، نجح في حجز مكانة متقدمة ضمن خريطة الموسم. غير أن عودة فارس الحلو بدور العقيد كفاح بدت استثمارًا فنيًا ذكيًا ومحسوبًا، أعطى العمل بعدًا إضافيًا ورفع سقف التوقعات. الحلو، الذي يمكن وصفه بـ"نحات التمثيل"، صاغ شخصية العقيد المتجبر بردات فعل هادئة، وبناء نفسي دقيق، مجسدًا العقد التي وسمت شريحة من ضباط حقبة طويلة. أداؤه أكد أن القيمة الفنية الحقيقية ترتبط بالصدق وقوة الحضور، لا بعدد المشاهد أو حجم الدور.
الدراما السورية تسترد أحد أعمدتها
في المحصلة، لم يحتج فارس الحلو إلى أكثر من مشاهد معدودة ليعلن أن عودته ليست حدثًا عابرًا. حضوره أعاد التذكير بأن الدراما السورية، رغم كل التحولات، لا تزال قادرة على استعادة طاقاتها الكبرى. بشخصية العقيد كفاح، يثبت الحلو أن الخبرة لا تتآكل، وأن الممثل الحقيقي يبقى قادرًا على إعادة تعريف حضوره كلما سنحت له الفرصة. ومع هذا المستوى من الأداء، تبدو عودته مكسبًا فنيًا يتجاوز حدود عمل واحد، ليكرس اسمه مجددًا في صدارة المشهد الدرامي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة