اقتصاد

وزارة الزراعة تكشف عن استراتيجية 2026-2030: رؤية شاملة لنهضة زراعية مستدامة وتعزيز الأمن الغذائي

syriahomenews٢٣ شباط ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٠ م16 مشاهدة
وزارة الزراعة تكشف عن استراتيجية 2026-2030: رؤية شاملة لنهضة زراعية مستدامة وتعزيز الأمن الغذائي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الزراعة تطلق استراتيجية لخمس سنوات قادمة… خطوة نحو نهضة زراعية شاملة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أنهت وزارة الزراعة إعداد استراتيجيتها الطموحة للمرحلة الممتدة من عام 2026 حتى 2030، والتي تمثل خطة متكاملة لتطوير القطاع الزراعي. تهدف هذه الاستراتيجية إلى التوافق مع الواقع الاقتصادي والبيئي والمؤسسي الراهن، مع تركيز خاص على تعزيز الأمن الغذائي، وضمان استدامة الموارد الطبيعية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتبني التكنولوجيا الحديثة والزراعة الذكية.

أعلنت وزارة الزراعة عن هذه الاستراتيجية بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والحكومة البريطانية. وتتميز الاستراتيجية بمرونة عالية تتيح تعديل الخطط بما يتناسب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والبيئية خلال المرحلة الانتقالية، مما يفتح فصلاً جديداً في مسار تعافي القطاع الزراعي بعد سنوات من التحديات.

الإطار العام للاستراتيجية

تمتد الاستراتيجية على مدى خمس سنوات (2026 – 2030)، مع إمكانية مراجعتها وتعديلها بناءً على المتغيرات الداخلية والخارجية. تتمثل أولوياتها الرئيسية في:

  • تحقيق الأمن الغذائي الوطني.
  • ضمان استدامة الموارد الطبيعية، لا سيما الموارد المائية.
  • تفعيل مشاركة القطاع الخاص في مجالات الإنتاج الزراعي والتصنيع والتسويق.

تهدف الرؤية الاستراتيجية إلى بناء قطاع زراعي مستدام يسهم بفعالية في تحسين سبل عيش السكان الريفيين، وتعزيز الأمنين الغذائي والمائي، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الشاملة. ولضمان مرونة التنفيذ، سيتم العمل وفق خطط مرحلية قابلة للتعديل، مما يسمح بالاستجابة السريعة لأي تغيرات في السياسات أو الموارد أو الظروف البيئية. كما تتضمن الاستراتيجية إعادة هيكلة الوزارة لتحسين كفاءة الأداء المؤسساتي، وتعزيز التكامل بين القطاعات الزراعية والبيئية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمزارعين، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار وتخفيف العبء عن الدولة.

تحليل الواقع الزراعي

تضمنت الاستراتيجية تحليلاً شاملاً للواقع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني خلال العقود الماضية، بالإضافة إلى تقييم الخسائر التي تكبدها القطاع خلال سنوات الثورة. وقد تم تحديد نقاط القوة والضعف، والفرص والتحديات وفق تحليل SWOT. تستند الاستراتيجية إلى إحداث تغيير منهجي يواجه التحديات القائمة بالتعاون مع الشركاء التنفيذيين، بهدف تأمين احتياجات القطاع في المرحلة المقبلة، وتعزيز الاستثمار على أساس الزراعة المستدامة، وترشيد وصيانة الموارد المائية.

أهمية الاستراتيجية بالأرقام

أوضح مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية المهندس رائد حمزة أن التوجهات الاستراتيجية تعتمد على التوسع في المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، مثل المحاصيل الطبية والعطرية، وإعادة هيكلة بعض المحاصيل الصناعية الأقل جدوى، كالشوندر السكري والقطن. وأكد على الحاجة إلى إعادة توزيع الموارد (المياه، الأراضي، مستلزمات الإنتاج) والانتقال من المحاصيل المستهلكة للموارد إلى المحاصيل الأكثر مرونة.

تشير المؤشرات إلى تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من 23% عام 2005 إلى 13% عام 2022. كما شهدت المساحات المزروعة بمحصولي القمح والشعير تراجعاً مستمراً خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2024، إضافة إلى انخفاض معدلات الإنتاج خلال السنوات الماضية، حيث تراجعت نسب النمو من 8% في بعض الفترات السابقة إلى مستويات متدنية خلال العقدين الأخيرين.

نظرية التغيير وخارطة الطريق

تعتمد الاستراتيجية على “نظرية التغيير” التي ترتكز على خارطة طريق تربط بين التدخلات المطلوبة والأهداف الاستراتيجية العليا، بما يسهم في تطوير سلاسل القيمة المستدامة، وتبني التقنيات المبتكرة، وتحسين الخدمات الزراعية. كما تركز على تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في المشاريع الزراعية، وتوفير بيئة قانونية وتنظيمية داعمة، وتسهيل وصول مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب من بذار وأسمدة ومحروقات، والتوسع في استخدام تقنيات الري الحديث والمكننة الزراعية والمخصبات، وتعزيز دور الإرشاد الزراعي، وتحسين عمليات التسويق والصناعات التحويلية، ومواجهة التحديات المناخية.

المحاور الأساسية للاستراتيجية

ترتكز الاستراتيجية على ستة محاور رئيسية:

  • التنمية الريفية: تعد جزءاً أساسياً، حيث تسهم في تنويع مصادر الدخل، والحفاظ على الموارد البيئية، والحد من الهجرة الداخلية، وخلق فرص عمل تضمن عيشاً كريماً في المجتمعات الريفية.
  • تطوير الإنتاج النباتي وتحسين البذار: بهدف زيادة الإنتاج ورفع جودة المحاصيل من خلال اعتماد أصناف محسنة عالية الغلة ومقاومة للجفاف والأمراض، وتبني برامج بحثية تطبيقية، وزيادة المساحات المستثمرة.
  • تطوير الإنتاج الحيواني: يهدف إلى تلبية احتياجات السكان والصناعات الغذائية عبر زيادة أعداد القطيع وتحسين إنتاجيته، وتأمين الأعلاف ورفع جودتها بإيجاد بدائل علفية آمنة وتنظيم استيرادها، ودعم الأبحاث المتعلقة باستخدام المخلفات الزراعية والصناعية، وتطوير مخابر الأعلاف لضمان مطابقتها للمعايير، بالإضافة إلى تطوير صناعة الأدوية البيطرية وتحسين جودتها.
  • الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية: يمثل أحد أبرز التحديات في ظل التغيرات المناخية والرعي والقطع الجائر للغابات. وتشمل التوجهات التوسع في شبكات الري الحديث والري السطحي المتطور، وحصاد مياه الأمطار، ورفع كفاءة استخدام الأراضي، وتأهيل الغابات المتدهورة، واستعادة الغطاء النباتي في البادية السورية.
  • المشاريع الداعمة: تسعى الاستراتيجية إلى دعم عدد من المشاريع الحيوية، منها: برنامج التعاونيات الزراعية وقرى الإنتاج التصديرية، والتحول الرقمي في القطاع الزراعي، ودعم مشاريع الإنتاج النباتي والحيواني، وإنعاش زراعة القمح، وتأهيل مخابر الصحة الحيوانية، ومراكز التلقيح الاصطناعي في الغزلانية، وإنتاج اللقاحات البيطرية.
  • استخدام تطبيقات الزراعة الذكية: لمواجهة آثار التغير المناخي، بما في ذلك مشروع #منظومة_الإنذار_المبكر للطقس والمناخ؛ لتمكين المزارعين من التكيف مع المتغيرات المفاجئة، إضافة إلى تطبيق نماذج الزراعة الذكية في غوطة دمشق وتعزيز تسويق المنتجات الزراعية في مناطق مختارة.

بهذه الرؤية الشاملة، تسعى وزارة الزراعة إلى إرساء أسس قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة، قادر على تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الخمس المقبلة.

شارك الخبر: