سوريا محلي

سوريا تطلق استراتيجية 2030 لإنعاش الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي

sana.sy٢٣ شباط ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٥ م17 مشاهدة
سوريا تطلق استراتيجية 2030 لإنعاش الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استراتيجية 2030… خطة للنهوض بالثروة الحيوانية وتحقيق الاستدامة في سوريا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق-سانا: يُعد قطاع الثروة الحيوانية ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي في سوريا، نظراً لدوره المحوري في دعم الأمن الغذائي، وارتباطه الوثيق بالعديد من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، ومساهمته في توفير الدخل لشريحة واسعة من الأسر. لقد ساعدت البيئة السورية المتنوعة على انتشار سلالات حيوانية مميزة مثل أغنام العواس والماعز الشامي، مما عزز الإنتاج المحلي من الحليب ومشتقاته، اللحوم، الجلود، والصوف، ومنح القطاع ميزة تنافسية إقليمياً.

لكن هذا القطاع الحيوي شهد تدهوراً كبيراً في السنوات الماضية، حيث تراجعت أعداد القطيع بنحو 40 بالمئة وفقاً لبيانات وزارة الزراعة. كما تأثرت الخدمات البيطرية سلباً جراء تضرر البنى التحتية لمراكز الخدمات والبحوث، بالإضافة إلى الآثار السلبية للتغيرات المناخية على إنتاج الأعلاف الطبيعية والمحاصيل المرتبطة بها. لذلك، أصبح هذا القطاع محوراً رئيسياً ضمن الاستراتيجية الوطنية التي أطلقتها الوزارة حتى عام 2030، بهدف إعادة تأهيله، تحسين إنتاجيته، وتعزيز استدامته.

زيادة أعداد القطيع وتحسين الإنتاجية

صرح رائد حمزة، مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية في وزارة الزراعة، لمراسل سانا، أن الاستراتيجية الجديدة ستركز خلال السنوات القادمة على زيادة أعداد القطيع وتحسين إنتاجيته. سيتم ذلك من خلال:

  • ترميم قطيع الأبقار.
  • إعداد خطة بالتعاون مع الجهات المعنية لاستيراد بكاكير ذات كفاءة إنتاجية عالية وتوزيعها على صغار المربين ضمن برنامج دعم موجه.
  • تأهيل وتجهيز مراكز التلقيح الاصطناعي ببنى تحتية حديثة.
  • إنشاء مركز لإنتاج العروق المحلية المحسّنة وتوزيعها، وتزويد المراكز بطلائق ذات جودة وراثية عالية.
  • التوسع في منشآت الدواجن ورفع طاقاتها الإنتاجية، سواء المرخصة أو غير المرخصة.

وأضاف حمزة أن الوزارة ستعمل أيضاً على تحديث البنية التحتية لمعامل الأعلاف، وإنشاء مجففات للمواد العلفية باستخدام تقنيات حديثة. كما ستسعى للبحث عن بدائل علفية آمنة ومتجددة محلياً بعد إجراء التحاليل والأبحاث اللازمة، والتوسع في زراعة الأعلاف البديلة الملائمة للظروف المناخية والبيئية. وتهدف الوزارة إلى تنظيم استيراد الأعلاف لضمان توفرها المستمر في السوق المحلية، ودعم الأبحاث حول استخدام المخلفات الزراعية والصناعية كمدخلات علفية. يشمل ذلك أيضاً تطوير مخابر الأعلاف، تأهيل بنيتها التحتية، تزويدها بالأجهزة النوعية، وضمان حصولها على شهادات الجودة العالمية، لا سيما المعايير مثل ISO 9001 وISO 17025.

تطوير الثروة السمكية

وأشار حمزة إلى توجه الوزارة نحو التوسع في إنتاج إصبعيات أسماك المياه العذبة، خاصة الكارب والمشط، ودعم متطلباتها الإنتاجية. سيتم تجهيز مفرخ أسماك المياه العذبة بالأدوات اللازمة، والتوجه نحو الاستزراع المكثف في الأقفاص العائمة ضمن السدود السطحية المناسبة. كما ستسمح الوزارة للقطاع الخاص بإنشاء مزارع مماثلة بالتنسيق مع وزارة الطاقة، بالإضافة إلى إقامة أقفاص عائمة تديرها الهيئة.

وأوضح حمزة أن الخطة تتضمن أيضاً تقديم التسهيلات اللازمة لإنشاء مزارع سمكية ترابية، وتشجيع ودعم إقامة معامل خاصة لإنتاج أعلاف الأسماك. سيتم توفير دعم مالي وغير مالي من خلال حوافز ضريبية وتسهيلات محددة. كما تشمل الخطة إنشاء مفرخات لأسماك المياه العذبة، وتشجيع القطاع الخاص على استزراع الأسماك في السدود والبحيرات بالتنسيق مع وزارة الطاقة لتحديد المواقع المناسبة. ويضاف إلى ذلك التوسع في المشاريع الأسرية لتربية الصغار (الإصبعيات) وتقييم التجارب السابقة لضمان نجاحها.

تطوير الخدمات البيطرية وإنتاج اللقاحات

من جانبه، أكد عبد الحي اليوسف، مدير الصحة والإنتاج الحيواني، في تصريح مماثل، أن الوزارة ستتخذ خطوات بارزة للارتقاء بمستوى الخدمات البيطرية وتعزيز جاهزيتها. تشمل هذه الخطوات:

  • تطبيق التشريعات والمعايير الدولية في الفحوص المخبرية والكشف عن الأمراض.
  • تطوير المخابر البيطرية وتعزيز خبرات الكوادر الفنية بالاستفادة من تجارب المخابر العالمية.
  • تطوير منظومة الحجر الصحي البيطري من خلال التأهيل والتحديث وتطوير البنية التحتية للمخابر بأحدث التجهيزات.
  • اعتماد نظام رقابة جودة داخلي وخارجي للمخابر.

وأوضح اليوسف أن خطط الاستراتيجية تتضمن أيضاً استيراد اللقاحات غير المنتجة محلياً بما يتوافق مع الخريطة الوبائية الوطنية، وإنشاء قاعدة بيانات وبائية مستمرة. كما تهدف إلى إنتاج اللقاحات الأساسية للأبقار، الأغنام، الماعز، والدواجن، وتجهيز معامل ومراكز صناعة اللقاحات، ورفع كفاءة مركز الإنتاج الوطني. سيتم تجديد العترات لإنتاج طيف واسع من اللقاحات، وإنشاء معمل لإنتاج لقاح الحمى القلاعية، وزيادة الطاقة الإنتاجية لخطوط إنتاج اللقاحات الأخرى، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات مع المراكز البحثية والهيئات الدولية في مجال إنتاج وتطوير اللقاحات البيطرية.

الرصد المبكر للأمراض حيوانية المنشأ

وأفاد اليوسف بأن الوزارة تسعى للوصول إلى نظام وطني متكامل للرصد المبكر للأمراض حيوانية المنشأ، وذلك بتطبيق مقاربة "الصحة الواحدة" في إدارة المخاطر الوبائية بقطاع الثروة الحيوانية على المستويين الوطني والمحلي. يشمل ذلك:

  • إنشاء قاعدة بيانات وطنية مشتركة للأمراض حيوانية المنشأ.
  • تطوير وتأهيل المختبرات البيطرية وتدريب الكوادر الفنية والإدارية.
  • تنفيذ برامج التحصين ومكافحة الأمراض المشتركة.
  • إعداد وتنفيذ خطط توعية للمربين والعاملين في المجال الصحي والبيئي.
  • تطوير التشريعات والسياسات الخاصة بتبادل البيانات وتنسيق العمل بين القطاعات.
  • دعم الأبحاث العلمية حول العلاقة بين الإنسان والحيوان والبيئة.

وتتضمن الإجراءات أيضاً، وفقاً لليوسف، تنفيذ البرنامج الوطني لإحصاء وترقيم الثروة الحيوانية وربطه بقاعدة بيانات مركزية. سيتم إعداد النظام الإداري والفني ودليل العمل، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية إلكترونية شاملة لجميع أنواع الثروة الحيوانية. كما سيتم تجهيز الفرق بالمعدات والأجهزة اللازمة لتنفيذ حملات الإحصاء والترقيم في المحافظات، وبناء قاعدة بيانات مركزية قابلة للتحديث والمتابعة السنوية.

تأهيل الكوادر وتعزيز الجودة

وأشار اليوسف إلى أن الوزارة تعمل على تدريب الكوادر الفنية على أحدث أساليب التلقيح والإدارة الوراثية، وتقنيات تصنيع اللقاحات البيطرية. كما تسعى لربط مخابر الوزارة المعتمدة بالمخابر العالمية، وتزويد المراكز بالمعدات المتطورة، وتحفيز العاملين من خلال الحوافز والمكافآت الشهرية. وتهدف الوزارة أيضاً إلى تنظيم معارض وطنية والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية للتعريف بالمنتج السوري، واعتماد معايير جودة وطنية تتوافق مع الأسواق الإقليمية والدولية، وتشكيل هيئة ناظمة للجودة وإقرار التشريعات الخاصة بها، بالإضافة إلى إقامة ندوات تعريفية وورش عمل علمية.

يُذكر أن وزارة الزراعة السورية كانت قد أطلقت يوم الإثنين الماضي استراتيجيتها الوطنية، التي تمثل خارطة طريق متكاملة لتمكين القطاع الزراعي من استعادة دوره الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي، دعم النمو الاقتصادي، والإسهام في رفع الناتج المحلي الإجمالي.

شارك الخبر: