تدمر: عام من الوعود مقابل واقع خدمي متردٍ يدفع الأهالي للاعتماد على الذات


هذا الخبر بعنوان "تدمر: بين الوعود والواقع والسكان يطالبون بوضع حد للتهميش الخدمي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عام على تحريرها، لا تزال مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي تعيش واقعًا خدميًا بالغ السوء، وسط تصاعد ملحوظ في حالة السخط الشعبي. يصف الأهالي هذا الوضع بـ"التهميش الفعلي" ويشيرون إلى غياب الدور الحكومي في إعادة تأهيل المدينة التي تكبدت خسائر بشرية ومادية فادحة خلال سنوات الحرب.
يؤكد سكان تدمر أن أكثر من عام قد انقضى دون تنفيذ أي مشاريع ملموسة من شأنها إعادة الحد الأدنى من الحياة إلى المدينة. فالبنية التحتية لا تزال شبه معدومة، والخدمات الأساسية غائبة تمامًا، مع عدم وجود رؤية واضحة أو جدول زمني معلن لعمليات إعادة الإعمار. ويرى الأهالي أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني تتسع باستمرار، حيث تتكرر الوعود والزيارات والتصريحات دون أن يتبعها أي تحرك تنفيذي فعلي ينعكس إيجابًا على حياتهم اليومية.
في ظل هذا الواقع المتردي، تحمل الأهالي والمبادرات المحلية والمنظمات الإنسانية العبء الأكبر في محاولة إعادة تأهيل ما يمكن إصلاحه. تتجلى هذه الجهود في ترميم المنازل وتحسين محدود لبعض المرافق، في مشهد يعكس اعتمادًا شبه كامل على الجهود الذاتية لسد النقص الخدمي.
وفي حديث لمنصة سوريا 24، أكد عبدالله العبد الكريم، المسؤول الإعلامي في الإدارة المدنية بمدينة القريتين ومدير شبكة البادية 24، أن ما يُتداول حول تهميش تدمر "صحيح إلى حد كبير". وأوضح أن المدينة لا تشهد مبادرات فردية أو مجتمعية فاعلة بنفس القدر الموجود في مناطق أخرى. وضرب مثالًا بمدينة القريتين التي شهدت تهيئة بعض أقسام المشفى وإجراء إصلاحات واسعة بدعم محلي ومبادرات فردية، على الرغم من أنها لم تكن مدعومة مركزيًا، مشيرًا إلى أن حتى مراكز المحافظات باتت تعتمد على هذا النوع من المبادرات لسد النقص الخدمي.
يؤكد أهالي تدمر أن مدينتهم تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم، بدءًا من الخدمات الصحية والتعليمية، مرورًا بالكهرباء والمياه والصرف الصحي، وصولًا إلى الطرقات المدمرة والمباني العامة التي خرجت عن الخدمة. هذا الوضع يعمق الشعور بأن المنطقة تقع خارج أولويات التعافي الحكومي.
ويعتبر سكان المدينة أن الوعود التي لا تقترن بخطط تنفيذ واضحة، وموازنات محددة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، تبقى مجرد خطاب سياسي وإداري لا يرقى إلى مستوى السياسة العامة الفاعلة. وعلى الرغم من حضور تدمر في الخطابات الرسمية كمدينة تاريخية وأيقونة تراثية، إلا أن هذا الحضور، بحسب الأهالي، لا يترجم إلى قرارات تنفيذية تضع المدينة على مسار التعافي الفعلي، بعيدًا عن الاستدعاء الرمزي لمكانتها التاريخية.
أمام استمرار هذا الجمود، تتصاعد الدعوات إلى تحرك أهلي منظم يهدف إلى تحسين الواقع الخدمي، ولو بحدوده الدنيا، وبما تسمح به الإمكانات المتاحة. ويُعد القطاع الصحي أولوية قصوى للسكان في ظل الظروف الراهنة. ويرى الأهالي أن مسؤولية الواقع الحالي لا تقع على عاتق الجهات المركزية فقط، بل تشمل أيضًا الإدارات المحلية في المدينة، في ظل اتهامات بالتقصير وضعف المتابعة وغياب المبادرات الفاعلة.
مع استمرار الفجوة بين الوعود والتنفيذ، يبقى مستقبل تدمر معلقًا بين آمال سكانها بعودة الدولة بوظيفتها الخدمية الكاملة، وبين واقع ميداني يفرض عليهم مواصلة الاعتماد على أنفسهم، في انتظار خطوات عملية تضع حدًا لعام من الانتظار المفتوح.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي