الخطاب المالي للحكومة الانتقالية: تبرير العجز وتعميق اليأس لدى السوريين


هذا الخبر بعنوان "الخطاب المالي للسوريين.. رسالة سيئة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقال رأي بقلم أيهم أسد، بدأ الخطاب المالي للحكومة الانتقالية يدخل مرحلة التبرير العلني لعجزها عن تعديل مستويات الرواتب والأجور في الاقتصاد. انطلقت موجة التبرير هذه بربط زيادة الرواتب بتحسن الموارد، التي يظل موعد تحسنها غير معلوم، كما تم إقحام مسألة العلاقة بين زيادة الرواتب والأجور والتضخم في صلب هذه التبريرات. وبناءً عليه، اتخذ الخطاب المالي للحكومة مؤخراً منحى التأكيد على أن "زيادة الرواتب والأجور سوف تؤدي إلى زيادة التضخم في الاقتصاد".
في كلتا الحالتين، سواء تعلق الأمر بحالة الموارد أو حالة التضخم، يوصل هذا الخطاب المالي رسالة مباشرة وواضحة للسوريين مفادها ألا يتوقعوا تحسناً في مستوى حياتهم، وألا يتوقعوا تراجعاً في مستويات فقرهم، وألا ينتظروا الرفاهية الموعودة التي صاغها الخطاب المالي منذ أكثر من عام تقريباً.
وتحت تأثير حجة التحسن في الموارد، ومن دون ذكر ماهية تلك الموارد، يأتي تبرير عدم القدرة على زيادة الرواتب والأجور. ويتم ذلك من دون الإفصاح أبداً عن حجم تلك الموارد أصلاً، وعن درجة تمويلها للمالية العامة، ومن يسيطر عليها، وكيف تتم إدارتها، وما هي سياسات تحسينها، والكثير الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن السوريين اليوم.
وبتأثير حجة ارتفاع معدلات التضخم إذا زادت الرواتب والأجور، تبرر الحكومة الانتقالية عدم قدرتها على تنفيذ تلك الزيادة. وتتجنب الحكومة الخوض في الحديث عن معدلات الفقر العالية بين السوريين، وعن قدرتهم على امتصاص أي كتلة نقدية وتحويلها إلى نفقات حقيقية بسبب عدم إشباع الجزء الكبير من حاجاتهم الأساسية. كما تتجنب الخوض في قضية العلاقة بين سعر الصرف واستنزافه على الواردات الكمالية وتأثيراته السلبية في ارتفاع الأسعار، ومن دون أن تتطرق أبداً إلى مسألة قدرة الإنتاج المحلي على امتصاص الكتلة النقدية المطروحة بزيادة الرواتب والأجور، أو إلى مسألة ارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن ارتفاع أسعار حوامل الطاقة وتأثيرها في ارتفاع الأسعار.
يعمل الخطاب المالي للحكومة الانتقالية اليوم على ترحيل مشكلاته التنظيمية والسياساتية إلى السوريين مباشرة، وحرف مسارها عن حقيقتها من دون الحديث عن الأسباب الجوهرية المتعلقة بضعف الأداء المالي للحكومة وعدم القدرة على تحسين حياة السوريين. وبالتالي، فإن استمرار الهروب إلى الأمام لن يزيد المشكلة إلا عمقاً، ففي كل يوم تتبلور مشكلات الفقر والبطالة وتراجع جودة الحياة بشكل أكبر. والحل ليس في ترحيل المشكلات؛ بل في مواجهتها بجرأة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد