بعد انقطاع دام ست سنوات: استئناف حركة النقل البري من رأس العين وتل أبيض إلى الداخل السوري ينهي معاناة الأهالي


هذا الخبر بعنوان "عودة حركة النقل البري من “نبع السلام” إلى الداخل السوري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينتا رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا، عودة كاملة ومنتظمة لحركة النقل البري باتجاه مناطق الداخل السوري، بعد توقف قسري استمر لأكثر من ست سنوات. جاء هذا الاستئناف بعد رفع الحصار الذي كانت تفرضه "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، الذراع العسكري لـ"الإدارة الذاتية".
وأفاد سائقو النقل الداخلي وشركات النقل لـ"عنب بلدي"، أن الحافلات وسيارات النقل الخاصة والشاحنات باشرت العبور اليومي على الطرق التي تربط المدينتين بمناطق الداخل السوري، خاصة باتجاه الرقة. وقد تم تحديد أجور الرحلات اليومية؛ فتبلغ التكلفة إلى الرقة 60,000 ليرة سورية (نحو 5.1 دولار)، وإلى حلب 150,000 ليرة (نحو 12.8 دولار)، بينما تصل إلى دمشق 180,000 ليرة (نحو 15.3 دولار).
تخفيف المعاناة اليومية
من جانبه، أوضح محمد الحمودي، أحد سكان تل أبيض، أن فتح الطريق نحو مناطق الداخل السوري خفف عنهم معاناة كبيرة، خاصة وأن والده يعاني من مرض في القلب ويتطلب معاينات طبية متخصصة. وأشار الحمودي إلى أنه قبل انسحاب "قسد"، كان يضطر لدفع نحو 170 دولارًا أمريكيًا للمهربين لإيصال والده إلى الرقة، وهو ما يعادل قرابة 1.8 مليون ليرة سورية، واصفًا هذا المبلغ بالمكلف جدًا.
وأضاف الحمودي أن فتح الطريق أنهى جميع الإتاوات التي كانت تفرض على المسافرين إلى الداخل السوري، مؤكدًا أن تكاليف التنقل إلى دمشق لا تتجاوز 200 ألف ليرة سورية للشخص الواحد. كما وضع هذا الإجراء حدًا لمعاناة العبور سيرًا على الأقدام لمسافات طويلة، والتي كانت تصل إلى ستة كيلومترات لعبور الطريق الدولي، ليصبح التنقل اليوم أسهل وأسرع وأكثر أمانًا.
وفي سياق متصل، ذكرت مرام السماد أنها تمكنت من زيارة عائلتها في تل أبيض برفقة طفليها بعد غياب دام ست سنوات، دون مواجهة أي مخاطر أو دفع إتاوات للمهربين. وأشارت إلى أن ارتفاع التكلفة وخطر الاعتقال من قبل قوات "قسد"، خاصة بعد توقيف شقيقها سابقًا بتهمة التعامل مع "الجيش الوطني السوري"، كانا السببين الرئيسيين لمنعها من الزيارة. وأكدت أن فتح الطريق أعاد لها ولعائلتها إمكانية التنقل بأمان وسمح بلم شملها مع عائلتها بعد سنوات من الانقطاع.
يُذكر أن ارتفاع تكاليف السفر سابقًا من تل أبيض ورأس العين إلى مناطق الداخل السوري كان يعود إلى اضطرار السكان لاستخدام طرق التهريب في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية التي جعلت السفر المباشر شبه مستحيل، مما أدى إلى ظهور وسطاء ومهربين استغلوا حاجة الأهالي وفرضوا أجورًا مرتفعة. ووفقًا لإحصاءات مديريتي الصحة في المدينتين، فقد سجلتا منذ عام 2019 نحو 108 حالات وفاة مرتبطة بصعوبات الوصول والتنقل إلى مناطق الداخل السوري.
عودة شركات النقل
استأنفت شركتا "السلام" و"هرشو" للنقل عملهما في مدينتي رأس العين وتل أبيض، بعد سنوات من التوقف، مع إعادة افتتاح مكاتبهما لتسجيل الركاب ونقلهم إلى باقي المحافظات. وقال طارق عطار، وكيل شركة "هرشو" للنقل في رأس العين، لـ"عنب بلدي"، إن الشركة عادت إلى العمل بعد تأمين طريق تل أبيض- الرقة. وأوضح أن الشركة سيرت ثماني رحلات من رأس العين باتجاه الرقة وحلب ودمشق وصولًا إلى الساحل السوري، منذ فتح الطريق وانسحاب قوات "قسد" من الطريق الدولي (M4). وأكد أن استئناف العمل يعيد واحدة من أقدم شركات النقل، التي أطلقت أولى رحلاتها عام 1990، لخدمة أهالي المنطقة. وقد عبر الأهالي عن ارتياحهم وفرحتهم بعودة الرحلات عبر وسائل النقل الرسمية، لما لذلك من أثر مباشر في تسهيل تنقلهم وإنهاء اعتمادهم على الطرق غير النظامية.
من جهته، أفاد بدران حمادي، مسؤول تجمع كراج تل أبيض، لـ"عنب بلدي"، أن الكراج الذي كان شبه فارغ قبل فتح الطرق، شهد تغيرًا واضحًا في الحركة بعد إعادة فتحها. ويسجل الكراج يوميًا أكثر من 350 مسافرًا مغادرًا من المدينة، إضافة إلى نحو 400 مسافر قادم إليها، مما يشير إلى عودة النشاط الطبيعي لحركة النقل. وتعكس هذه الزيادة حجم الطلب الكبير على التنقل بعد سنوات من الانقطاع وصعوبة الوصول إلى مناطق الداخل السوري.
تجدر الإشارة إلى أن الطرق الرئيسية المؤدية إلى الحسكة لا تزال مغلقة بشكل كامل حتى اليوم، نتيجة استمرار سيطرة "قسد" عليها، مما يعيق حركة المدنيين ويؤخر عودة التنقل الطبيعي بين المناطق.
تقع مدينتا رأس العين وتل أبيض بمحاذاة الحدود التركية وتخضعان لسيطرة الحكومة السورية. وقد كانت تحيط بهما جبهات القتال مع "قسد"، مما شكل حصارًا عليهما، بينما كانت الحدود التركية منفذهما الوحيد نحو الخارج. بدأ حصار المدينتين بعد عملية "نبع السلام" التي أطلقها الجيش التركي بالشراكة مع "الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة. ومنذ سيطرة "الجيش الوطني" والتركي على المنطقة، انقطعت المدينتان عن بقية المناطق السورية، مما اضطر سكانهما إلى سلوك طرق التهريب للوصول إلى بقية المناطق السورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي