رمضان في ريف القدموس: عادات متوارثة وأطباق أصيلة تحكي تاريخ المكان


هذا الخبر بعنوان "شهر رمضان في الذاكرة الشعبية لريف القدموس" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعرض فادية مجد حضور شهر رمضان المبارك في الذاكرة الشعبية لريف القدموس، حيث كانت الطقوس الخاصة تبدأ قبل حلوله بوقت طويل. كانت البيوت تنشغل بتجهيز المؤونة وإعداد المائدة الرمضانية، في مشهد يجسد روح التعاون بين النساء والجيران، ويعكس بساطة الحياة وقوة الروابط الاجتماعية آنذاك. وما زال العديد من أبناء ريف القدموس يحافظون على هذه الطقوس والأطباق التراثية، لما تمثله من نكهة خاصة وذاكرة حية تمتد بجذور المكان.
وفي هذا السياق، أفادت الباحثة في التراث الشعبي، جمانة حرفوش، لـ "الحرية" بأن شهر رمضان في ريف القدموس قديماً كان مناسبة للتكاتف بين النساء لتحضير المؤونة والأطعمة التقليدية. وأشارت إلى أن الاستعداد للشهر كان يبدأ منذ فصل الصيف، حيث يتم تجفيف الخضار وعصر الفواكه، وحفظ اللحم في البرش الفخاري بعد قليه بدهنه، بالإضافة إلى تخزين ورق العنب وإعداد العصائر المنزلية من العنب والرمان.
وأوضحت حرفوش أن المائدة الرمضانية القديمة كانت تزخر بأكلات تراثية ما زالت العائلات تحرص على إعدادها حتى اليوم، منها الكبة بالسلق، واللقاسات، والسيلات، وأطباق البرغل المتنوعة، إلى جانب الفريكة والكشك والفطائر بالسمنة والسمسم. أما الزليبة فكانت طبقاً أساسياً على مائدة السحور، وتقدم غالباً مع الشاي.
وفي حال تزامن قدوم شهر رمضان مع فصل الصيف، كان التركيز ينصب على الأطباق الخفيفة والمتبلات باللبن، والذرة والحنطة المسلوقة، وفطائر التنور، بالإضافة إلى أكلات خاصة بالمنطقة مثل المرشوشة والقرموزي.
أما وجبة السحور، فكانت تعتمد بشكل كبير على منتجات المواشي من ألبان وأجبان وبيض بلدي، فضلاً عن القشطة والزبدة والمربيات المنزلية. كما كانت "المغطوطة" حاضرة دائماً، وهي عبارة عن خبز أسمر يغمس بحليب البقر حتى يتشرب الدسم، ويقدم في صينية خاصة.
وبخصوص الحلويات، ذكرت حرفوش أن التمر والزبيب كانا الأكثر حضوراً على المائدة، وكان الأهالي يحصلون عليهما من الباعة الجوالين القادمين من حماة، وغالباً ما كان يتم ذلك بالمقايضة مع الدخان العربي. كما كانت بعض الحلويات الجاهزة تُشترى من محلات معروفة في القدموس، مثل النمورة والشعيبيات بالقشطة، وكان محل المعلم حسن مقصداً لأهالي القرى.
واختتمت حرفوش حديثها بالإشارة إلى ذكريات السهرات الرمضانية التي حملت طابعاً روحياً دافئاً، حيث كان والدها رحمه الله يجمع أفراد العائلة في الأمسيات لتلاوة القرآن وتشجيعهم على حفظه، ويروي لهم القصائد الدينية وقصص الأنبياء، مؤكداً على صلة الرحم والعمل الصالح، مما جعل تلك السهرات جزءاً راسخاً في ذاكرة أبناء القرية.
المصدر: أخبار سوريا الوطن2-الحرية
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة