ضحايا مرتين: أسر المفقودين في سوريا تفقد وظائفها الحكومية وسط إعادة هيكلة إدارية


هذا الخبر بعنوان "فصل أسر المفقودين "شهداء الثورة" في سوريا.. ضحايا النظام يدفعون ثمن أخطاء إدارية جديدة في النظام الجديد" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي تعمل فيه الإدارة السورية الجديدة على إعادة هيكلة القطاع العام، تبرز فئة مهمشة تعاني مما تصفه بـ"الظلم مرتين": إنهم أسر المفقودين الذين اختفوا في سجون النظام السابق. هذه الأسر لم تتمكن حتى اليوم من إثبات وفاة معيليهم، ونتيجة لذلك، وجدت نفسها خارج الوظائف الحكومية بعد صدور قرارات فصل شملت العقود السنوية، دون أن تُمنح لهم فرصة لتقديم أي معلومات حول أوضاعهم الخاصة أو حتى أن يُسألوا عنها.
تروي أم خالد، وهي زوجة مفقود اعتُقل عام 2012 ولم يُعرف مصيره حتى الآن، لـ"زمان الوصل" قصتها قائلة: "زوجي مختفٍ منذ عام 2012، وفوجئت بفصلي دون سابق إنذار. تزوجت عام 2010، وبعد سنتين اعتُقل زوجي عند أحد حواجز النظام. رفعت دعوى فقدان في المحكمة، وانتظرت سنوات طويلة، لكن دون جدوى، فلا جثة ولا خبر. كنت أعمل بعقد سنوي في إحدى الدوائر الحكومية لمدة 8 سنوات، وأعيل ثلاثة أطفال. في مطلع هذا العام، فوجئت بقرار عدم تجديد عقدي، ولم يسألني أحد إن كان لدي شهيد أو مفقود في الثورة. اكتشفت أن اسمي ورد ضمن قوائم الفائض، ولاحقاً علمت أن العديد من زميلاتي اللواتي فقدن أزواجهن في السجون واجهن المصير ذاته."
تضيف أم خالد بصوت متهدج: "النظام السابق لم يعترف بزوجي كشهيد، بل كان يعتبره مجرماً لمجرد خروجه في مظاهرة. واليوم، تفصلني الدولة الجديدة لأن عقدي سنوي، ولأن ملفي لا يندرج تحت تصنيف 'ذوي الشهداء' الرسمي. نحن ضحايا مرتين: أولاً بفقدان معيلنا دون معرفة مصيره، وثانياً بفقدان مصدر رزقنا الوحيد."
تكشف مصادر مطلعة أن المشكلة الأكبر تكمن في وجود فئة واسعة من الموظفين والعاملين بعقود سنوية هم من "أسر المفقودين". هؤلاء هم من تقدموا بدعاوى فقدان في المحاكم، وانتظروا انقضاء المدة القانونية (التي غالباً ما تكون 4 سنوات) لصدور حكم باعتبار المفقود ميتاً. لكن الإجراءات البيروقراطية وتعقيدات الحرب حالت دون إنجاز معظم هذه الملفات. كان هؤلاء يعملون بعقود سنوية هشة، ويعيشون على أمل العودة أو معرفة الحقيقة. وعندما صدر قرار إعادة الهيكلة، لم يشملهم أي استثناء، لأنهم لا يملكون 'ورقة رسمية' تثبت أنهم من ذوي شهداء الثورة.
في وزارة التنمية الإدارية، أكد مصدر مسؤول (فضل عدم الكشف عن اسمه) أن لجان إعادة الهيكلة اعتمدت بشكل أساسي على قواعد البيانات الإدارية القديمة، دون إجراء مسح ميداني للفئات الأكثر هشاشة. ويقول المصدر: "صحيح أن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أصدرت القرار رقم 2533 في آب 2025 القاضي بعدم تجديد العقود السنوية إلا للحاجة الماسة، لكن تنفيذ القرار تُرك للجان المحلية، وهذه اللجان لم تطلب من الموظفين أي معلومات إضافية حول وضعهم العائلي. لم يُسأل أحد: هل لديكم مفقودون أو شهداء في الثورة؟"
ويضيف المصدر: "المشكلة أن فئة أسر المفقودين غير مرئية إدارياً. هي ليست في قاعدة بيانات 'ذوي الشهداء'، ولا في قاعدة بيانات المعتقلين السابقين التي بدأت الحكومة الجديدة بتشكيلها. إنها منطقة رمادية، تعيش على هامش القانون."
تلقت "زمان الوصل" خلال الأسابيع الماضية العشرات من المناشدات والرسائل من موظفات وموظفين فقدوا أزواجهم أو آباءهم في سجون النظام، وتم فصلهم من وظائفهم. تقول إحدى الرسائل: "نحن لا نطلب أكثر من حقنا في العيش الكريم. بعد 14 عاماً من المعاناة والانتظار، وجدنا أنفسنا خارج أسلاك الوظيفة العامة. محاولات العودة اليوم تحتاج إلى معجزة، فالقانون لا يسمح بإعادة من انتهت عقودهم، والجهات المعنية تقول إن أسماءنا لم تكن مدرجة ضمن قوائم الحماية الاجتماعية."
وفي رد على سؤال حول إمكانية إصدار تشريع استثنائي لهذه الفئة، أكد مصدر قانوني أن "القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 ينص على أن إنهاء العقد المؤقت يتم بانتهاء مدته، ولا يحتاج إلى أسباب. وبالتالي، فإن عودة هؤلاء الموظفين تحتاج إلى قرار جديد بإعادة التعيين، وليس إلى إعادة نظر في قرار الفصل. هذا يتطلب تدخلاً حكومياً استثنائياً، أو تشريعاً خاصاً يُخرج هذه الفئة من دائرة الإجراءات العامة."
ندعو باسم كل من راسلنا إلى تشكيل لجنة خاصة للنظر في أوضاع أسر المفقودين والمعتقلين السابقين، وفصل حالتهم عن إجراءات إعادة الهيكلة العامة. وطالبوا بإجراء مسح ميداني شامل لكل العاملين بعقود سنوية، للتعرف على الحالات الإنسانية والاجتماعية الصعبة، وخاصة تلك التي فقدت معيلها في سياق الثورة.
وكان وزير العدل مظهر الويس قد أكد في تصريحات سابقة أن ثمة "عوائق عملية عدة" تقف أمام تطبيق مسار العدالة الانتقالية، مشيراً إلى أن "استكمال المسار يتطلب أولاً بسط سيطرة الدولة وسيادة القانون على كامل التراب الوطني، وثانياً بناء قضاء مستقل وكفؤ من الصفر، ومراجعة ملايين الملفات والأحكام القديمة."
الأنظار تتجه اليوم إلى الجهات الوصائية، في ظل ترقب إصدار تشريعات جديدة تنصف هذه الفئة المهمشة. وفيما تؤكد مصادر حكومية أن "ملف المفقودين والمغيبين قسراً هو أولوية"، يبقى السؤال: متى تترجم هذه الأولويات إلى قرارات فعلية تعيد الاعتبار لآلاف الأسر التي دفعت ثمناً باهظاً من أجل الحرية، لتجد نفسها اليوم خارج حسابات الدولة الجديدة؟ "زمان الوصل" ستفتح ملف هذه القضايا للتوثيق والمتابعة، وستنشر تفاصيل الحالات الإنسانية التي تم فصلها ومنهج تعامل السلطات الجديدة معها في تقارير لاحقة، ما لم يتم التحرك العاجل لإنصاف هذه الفئة.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي