دراما رمضان تكسر صمت السجون: أعمال فنية تحاكي مآسي حقبة حكم عائلة الأسد في سوريا


هذا الخبر بعنوان "فرانس برس: إنتاجات درامية خلال شهر رمضان تحاكي مآسي حقبة حكم عائلة الأسد في سوريا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد تمثيلي مؤثر، يظهر رجال جاثون على الأرض في باحة سجن، رؤوسهم مطأطأة وأرجلهم مقيدة بالسلاسل، بينما يصدح آمر السجن بعبارته القاسية: "أنا هنا من يحيي ويميت". هذا المشهد يختزل وحشية السجون السورية خلال حقبة الحكم السابق، وهو ما بات يشكل محوراً لعدد من المسلسلات الدرامية التي بدأت تعرض في موسم شهر رمضان الحالي. لقد أصبحت السجون، وما شهدته أقببيتها وزنازينها من فظائع كالتعذيب والإخفاء القسري والإعدامات، محط اهتمام صناع الدراما، بعد أن كانت معالجتها من المحرمات قبل سقوط بشار الأسد، الذي حكمت عائلته البلاد لعقود بقبضة من حديد.
في بلدة زوق مكايل شمال شرق بيروت، جرى تحويل معمل صابون مهجور إلى ما يشبه سجن صيدنايا، حيث تُصوّر الحلقات الأخيرة من مسلسل "الخروج إلى البئر". يستعيد هذا المسلسل أحداث عصيان شهير وقع في السجن عام 2008، والذي أسفر عن مقتل العشرات. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، وصف المخرج الأردني محمّد لطفي سجن صيدنايا بأنه "المكان المظلم" المليء بالقصص بالنسبة للسوريين. وأوضح لطفي أن العمل يركز على "جزئية في مرحلة تاريخية معينة هي عصيان 2008، عندما انتفض السجناء على الجنود وسيطروا على السجن وحصلت مفاوضات بينهم وبين جهاز المخابرات السورية".
ووفقاً لكاتب المسلسل سامر رضوان، يرصد العمل واقع العلاقة بين التيارات الإسلامية والنظام السابق آنذاك، وما نتج عنها من انعكاسات اجتماعية. وفي أحد مشاهد الحلقة الأولى، يواجه المعتقلون فور وصولهم إلى سجن صيدنايا "ترحيباً" قاسياً من السجانين، يتضمن إهانات وشتائم وضرباً وحشياً. ثم يخاطبهم آمر السجن قائلاً: "هذا (المكان) لا يسمى سجناً، اسمه مطهر"، ويضيف: "إما أن تطهروا أرواحكم وعقولكم من الأفكار الخبيثة، وإما سأدعكم تشتهون نار جهنم ولا ترونها".
يُعتبر سجن صيدنايا واحداً من أكبر السجون في سوريا، وقد خُصص للمعتقلين السياسيين وسجناء الحق العام. يشكل هذا السجن وصمة عار في تاريخ حكم عائلة الأسد، وجرحاً غائراً لعشرات آلاف العائلات السورية. وقد وصفته منظمات حقوقية بأنه "مسلخ بشري". وتقدر رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا أن نحو ثلاثين ألف شخص دخلوا السجن منذ بدء احتجاجات عام 2011، بالإضافة إلى من دخلوه قبل ذلك، ولم يخرج منهم على قيد الحياة سوى ستة آلاف فقط بعد سقوط الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
في المشهد الافتتاحي للمسلسل، يظهر الممثل السوري جمال سليمان، مجسداً شخصية السجين سلطان، في حوار مؤلم مع أفراد عائلته، قبل أن يقفز بناءً على طلبهم إلى بئر عميقة. يعكس هذا المشهد الصراعات والضغوط الهائلة التي تحاصر عائلات المعتقلين في سوريا، والذنب الوحيد الذي يحملونه: كونهم عائلة معتقل قد يجهلون مصيره لسنوات طويلة، ويتخبطون بين فروع الأمن بحثاً عن أي أثر له.
قبل بدء عرض المسلسل على شاشات قناة "العربي 2" وتطبيق "العربي بلس" والقناة الثانية في شبكة تلفزيون سوريا، كشف الكاتب سامر رضوان في منشور على فيسبوك أنه أنهى كتابة العمل "قبل سقوط نظام الأسد بأربعة أشهر". ومع ذلك، حالت تحديات عديدة دون بدء التصوير قبل إطاحة الأسد، أبرزها، وفق ما أبلغ مخرج المسلسل وكالة فرانس برس نهاية العام الماضي، خوف الممثلين حينها من رد فعل السلطات. لكن بعد فرار الأسد من سوريا، أصبحت القضايا المرتبطة بحكمه وعائلته محط اهتمام صناع الدراما.
وفي سياق متصل، يعرض مسلسل آخر بعنوان "القيصر، لا زمان ولا مكان"، شهادات وتجارب حقيقية من داخل المعتقلات خلال سنوات الحرب. وقد أثار هذا المسلسل، منذ عرض حلقته الأولى، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. فبينما توثق هذه المسلسلات تجارب المعتقلين، فإن عرضها يثير انتقادات من عائلات لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها، وتلوم السلطة الجديدة لعدم جعل هذا الملف من أولوياتها.
وفي بيان صدر يوم الأربعاء، أكدت رابطة عائلات قيصر، التي سميت نسبة إلى ملفات قيصر التي تضمنت أكثر من خمسين ألف صورة لمعتقلين قضوا في السجون السورية خلال قمع الاحتجاجات، رفضها "القاطع لتحويل مأساتنا إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات". وصرحت الرابطة بأن "أنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني"، مطالبة بتحقيق العدالة في المحاكم.
من سجن صيدنايا تحديداً، تنطلق قصة مسلسل "المحافظة 15" بخروج لبناني وسوري منه بعد إطاحة الأسد. يستعيد المسلسل، وفق ما أوضح منتجه اللبناني مروان حداد لوكالة فرانس برس، هيمنة الحكم السوري السابق على حياة اللبنانيين، وذلك من خلال قصة لبناني أمضى أكثر من 20 عاماً في الاعتقال وظنت عائلته أنه توفي. كما يسلط العمل الضوء، عبر لجوء عائلة المعتقل السوري إلى لبنان، على ظاهرة اللجوء إلى هذا البلد الصغير الغارق في أزماته، والذي يمتلك تاريخاً من العلاقة المتوترة مع سوريا.
وتشرح كاتبة السيناريو اللبنانية كارين رزق الله قائلة: "عشنا لسنوات نردد أننا لا نريد أن يصبح لبنان المحافظة 15، وحاربنا كل على طريقته وفي مجاله". فمنذ دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976 وحتى خروجه عام 2005، تحكمت دمشق بكل مفاصل الحياة السياسية، واتُهمت باغتيال سياسيين وصحافيين ورجال دين لبنانيين معارضين لحافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار. ولا تزال عائلات لبنانية تنتظر معرفة مصير أبنائها المخطوفين في سوريا. وتضيف رزق الله: "يعرف بعضهم في قرارة أنفسهم أن أبناءهم رحلوا، لكنهم في حاجة إلى خاتمة لهذه القضية، وإلى معرفة هل توفي هذا الشخص؟ في أي تاريخ وفي أي مكان".
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة