مسلسل "النويلاتي": سامر المصري يقود صراع الحرير والنفوذ في فانتازيا دمشقية تاريخية


هذا الخبر بعنوان "“النويلاتي”: سامر المصري يقود صراع الحرير في دمشق القديمة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُصنّف مسلسل "النويلاتي" ضمن أعمال الفانتازيا التاريخية المستوحاة من عمق التراث الدمشقي العريق. يعيد المسلسل إحياء مهنة النول الدمشقي بكل دقتها وتفاصيلها، بدءاً من تربية دود القز وصولاً إلى استخلاص خيوط الحرير، التي لطالما شكّلت ركيزة أساسية للهوية الاقتصادية والثقافية لمدينة دمشق على مر العصور. لا يقتصر دور العمل على استحضار هذه المهنة كخلفية زمنية فحسب، بل يجعلها محوراً درامياً تتشابك حوله المصالح والطموحات، ضمن بيئة بصرية متقنة تحاكي الأسواق القديمة وبيوت الحارات الشامية، مع إيلاء اهتمام بالغ بالتفاصيل الإنتاجية التي تضفي على الصورة مصداقيتها التاريخية.
في صميم السرد الدرامي، يتجلى صراع النفوذ المحتدم داخل الحارة، لا سيما حول السيطرة على سوق الحرير ومشيخة الكار، التي تُعد المرجعية الاجتماعية والاقتصادية الضابطة لإيقاع المهنة وحامية لمصالح أهلها. يسلط المسلسل الضوء على الدور المحوري لـ "شيوخ الكار" كدرع اجتماعي حافظ على روح دمشق وهويتها في وجه محاولات الاختراق والتغيير. هذا الطرح يمنح الأحداث بعداً رمزياً يتخطى الإطار التاريخي، ليعكس تساؤلات معاصرة حول السلطة والشرعية والتمثيل في المجتمعات التقليدية. وقد جاء التمهيد الدرامي للأحداث متدرجاً، فلم تُكشف خيوط الصراع دفعة واحدة، بل تُرِكت مساحات من الغموض توحي بقصة طويلة حافلة بالمفاجآت، تبدأ بوصية تحمل إرثاً معقداً، وتفتح الباب أمام تحولات جذرية في موازين القوى.
في هذا السياق الدرامي، يقدم النجم سامر المصري شخصية "فيصل الغواص" كأحد المحاور الأساسية في معادلة الصراع. لا يقتصر حضور المصري على الأداء التقليدي لشخصية ذات نفوذ داخل الحارة، بل يعتمد على بناء نفسي متدرج يكشف ملامح الشخصية من خلال تفاصيل دقيقة: نبرة الصوت، الاقتصاد في الحركة، والقدرة على إيصال التهديد دون الحاجة للصراخ. إن "فيصل الغواص" شخصية تتحرك بثقة وحنكة داخل سوق الحرير، مدركة تماماً لحساسية المرحلة وصعوبة التحكم بخيوط اللعبة. هو ليس مجرد خصم مباشر، بل لاعب بارع يدرك متى يصمت ومتى يوجه ضربته الحاسمة. هذا التوازن الدقيق منح الشخصية ثقلاً درامياً كبيراً، وجعلها نقطة جذب رئيسية في الحلقات الأولى من المسلسل.
من اللافت للنظر أن المصري يواصل براعته في صياغة عبارات تعلق بذاكرة الجمهور؛ فبعد سنوات من تداول عبارته الشهيرة في أعماله السابقة، يفاجئ المشاهدين في "النويلاتي" بكلمة "نمّلت"، التي تعكس بذكاء حالة التوتر والترقب التي تمر بها الشخصية. وسرعان ما بدأت هذه الكلمة بالانتشار الواسع بين الجمهور، في مؤشر واضح على قدرة الممثل على تجديد حضوره وكاريزمته بعيداً عن أي قوالب جاهزة. بهذا الأداء المتقن، يبدو أن سامر المصري يخطو خطوة إضافية نحو ترسيخ مسافة فنية بينه وبين أدواره الأيقونية السابقة، مقدماً شخصية جديدة ترتكز على العمق بدلاً من الاستعادة.
إلى جانب سامر المصري، تتصدر النجمة ديمة قندلفت البطولة، حيث تساهم بفاعلية في بناء الخط الدرامي المرتبط بصراع الحارة. يضم العمل توليفة تمثيلية مميزة من نخبة نجوم الدراما السورية، منهم فادي صبيح، محمد حداقي، فايز قزق، نادين تحسين بيك، إبراهيم شيخ إبراهيم، رائد مشرف، رامز أسود، غزوان الصفدي، حسين عباس، جمال العلي، أمانة والي، وائل زيدان، وعلاء قاسم. المسلسل من تأليف عثمان جحا، وإخراج يزن شربتجي، ويحظى بإشراف فني من رشا شربتجي، مما يمنحه ثقلاً إنتاجياً ملحوظاً، خاصة على صعيد الإيقاع البصري وإدارة الممثلين.
بعد مرور حوالي أسبوع على عرض الحلقات الأولى، تباينت آراء الجمهور حول مدى نجاح "النويلاتي" في تلبية التوقعات. ففي حين أشاد البعض بالبيئة البصرية المتقنة والطرح المختلف عن الأعمال الشامية التقليدية، رأى آخرون أن الإيقاع الدرامي لا يزال بحاجة إلى تسارع أكبر للكشف عن خطوط الصراع الأساسية. ومع ذلك، تشير المؤشرات الأولية إلى أن العمل يعتمد على بناء تصاعدي للأحداث ويرتكز على النفس الطويل، خصوصاً فيما يتعلق بصراع السيطرة على سوق الحرير ومشيخة الكار، وهي العقدة الدرامية التي يُتوقع أن تشهد تحولات حادة ومفاجئة في الحلقات القادمة.
في الختام، يسعى مسلسل "النويلاتي" لتجاوز القالب التقليدي لدراما الحارة الشامية، مقدماً معالجة فانتازية ذات بعد رمزي، تستحضر التراث ببراعة دون الوقوع في فخ التكرار. وفي قلب هذه المعادلة الدرامية المعقدة، يبرز سامر المصري بشخصية "فيصل الغواص" كأحد الأعمدة الرئيسية للعمل، مستثمراً خبرته وحضوره القوي لقيادة صراع يبدو أنه سيتسع تدريجياً مع كل خيط حرير يُنسج في سوق دمشق القديمة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة