رواية دمشق 2075: رحلة في المستقبل بين الخيال العلمي وصراع الهوية


هذا الخبر بعنوان "رواية دمشق 2075.. حين يصطدم الحلم بجدار الواقع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُصنّف رواية "دمشق 2075" للكاتبة التونسية لامعة العقربي ضمن أدب الخيال العلمي، حيث تقدم رؤية مستقبلية لمدينة دمشق في عام 2075. تستعرض الرواية التحولات التكنولوجية والاجتماعية المحتملة، وتتوقف عند تأثير التطور الرقمي على الحياة اليومية، وما يفرضه من تحديات على الهوية والذاكرة الجمعية. تدور أحداث الرواية حول صراع محتدم بين قوى تسعى لفرض سيطرة جديدة، وأصوات تتمسك بإرث المدينة وتاريخها العريق، مقدمة معالجة تجمع بين البعد الإنساني والرؤية الاستشرافية.
لا تقتصر دمشق في هذه الرواية على كونها مجرد خلفية للأحداث، بل تتطور لتصبح فضاءً وجودياً يحتضن التجربة الإنسانية بكل تعقيداتها. تندمج المدينة مع الحلم في وعي شخصيتي "أيلول" و"لين"، ليصبح الانتماء إليها التزاماً عاطفياً ومعرفياً عميقاً، ويغدو العودة إليها، حتى لو كانت عبر الذاكرة، فعلاً يمليه الحنين والوعي معاً.
تتميز الرواية ببناء زمني فريد يعتمد على التداخل المستمر بين الماضي والمستقبل. فالحركة الاسترجاعية تكاد تكون دائمة، تقابلها رؤى استشرافية تحمل ملامح اليقين، مما يمنح النص حيوية خاصة ويفتح آفاقاً لقراءات متعددة تمزج بين التخييل والواقع.
يتخذ الجسد في الرواية بُعداً محورياً، إذ يتحول إلى مساحة تتقاطع فيها ثنائيات متعددة مثل: الجسد والتعذيب، الجسد والحب، والجسد والخوف. من خلال هذه الثنائيات، تعيد الكاتبة طرح تساؤلات عميقة حول العلاقة بين الإنسان وذاته، وبين الفرد وسلطة القهر. كما تبرز الأمكنة كمرآة تعكس التحولات النفسية والاجتماعية، فالمنزل يقابل السجن، وقد تتحول الغرفة إلى مهجع. بهذا المعنى، يصبح المكان عنصراً دلالياً يضاهي الشخصيات في حضوره وتأثيره، ويكشف عن هشاشة الحدود الفاصلة بين الألفة والقيد.
على الرغم من بداياتها التي توحي بطابع رومانسي، سرعان ما تتكشف الرواية لتغوص في عوالم السجون، حيث تتقاطع قصة حب مع مفاهيم النضال والتضحية. تبرز الرواية مواجهة حادة بين همجية الآخر وسلطة الضمير المهني، مقدمة نصاً يعلن موقفه الرافض للديكتاتورية بلغة رمزية غير مباشرة.
بصدورها عن دار موازييك عام 2026، تمثل رواية "دمشق 2075" نموذجاً لرؤية تأملية ذات أبعاد سياسية وإنسانية عميقة. تمزج الرواية ببراعة بين الخيال والواقع، وتطرح تساؤلات جوهرية حول الحرية والعدالة والكرامة، واضعةً القارئ أمام مرآة يرى فيها الحكاية، ويرى ذاته في الوقت نفسه.
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة
سياسة