صندوق النقد الدولي يشيد بالتعافي الاقتصادي في سوريا ويسجل فائضاً في موازنة 2025


هذا الخبر بعنوان "صندوق النقد يشيد بأداء المالية العامة في سوريا لعام 2025" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السوري يشهد مساراً تدريجياً للتعافي، مسجلاً تحسناً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الماضية. جاء هذا التأكيد عقب زيارة قامت بها بعثة من خبراء الصندوق إلى دمشق، حيث قامت بتقييم الأوضاع المالية والنقدية الراهنة في البلاد.
وأوضح البيان الصادر في ختام الزيارة أن هذا التحسن يعزى إلى تضافر عدة عوامل. من أبرز هذه العوامل تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، واستمرار عودة أعداد من اللاجئين، بالإضافة إلى زيادة إمدادات الكهرباء. كما ساهم تحسن الظروف المناخية في دعم بعض القطاعات الإنتاجية، مما انعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي العام.
وكشف الصندوق أن البيانات الأولية لموازنة الحكومة السورية العامة لعام 2025 أظهرت إغلاقها بفائض طفيف. ويُعد هذا التطور لافتاً، خاصة بعد سنوات شهدت فيها البلاد ضغوطاً مالية حادة. وعزا الصندوق هذا الفائض إلى تحسن نسبي في الإيرادات، بالإضافة إلى سياسات ضبط الإنفاق العام وتوجيهه نحو الأولويات الأساسية. وقد شمل ذلك دعم الخدمات الحيوية، وتحسين مستويات معيشة المواطنين، ورفع الأجور.
كما نوه الصندوق إلى أن السلطات السورية امتنعت عن اللجوء إلى التمويل النقدي المباشر لتغطية العجز، وهي خطوة وصفها الصندوق بالمهمة لتعزيز الاستقرار المالي والحد من الضغوط التضخمية.
وبخصوص موازنة عام 2026، أشار التقرير إلى أن الحكومة السورية قد أعدت مشروعاً طموحاً يتضمن زيادة ملحوظة في الإنفاق العام. ويركز هذا المشروع بشكل خاص على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، إضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والخدمات العامة. ويتضمن المشروع أيضاً خططاً إضافية لتحسين الرواتب والأجور، وذلك في إطار جهود لدعم القوة الشرائية وتعزيز الطلب المحلي.
وشدد الصندوق على ضرورة تنفيذ هذه الخطط ضمن إطار مالي منضبط، يضمن التوازن بين تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية للدولة.
وعلى الصعيد النقدي، أثنى الصندوق على أداء مصرف سورية المركزي، الذي تمكن من الحفاظ على موقف نقدي صارم على الرغم من التحديات والقيود المتعددة. وقد أسهم هذا الموقف في تباطؤ وتيرة التضخم مقارنة بالفترات السابقة، وتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في سوق الصرف. واعتبر الصندوق أن استمرار هذا الانضباط النقدي يشكل ركيزة أساسية لدعم التعافي الاقتصادي وترسيخ الثقة في السياسات الاقتصادية المتبعة.
وفي سياق متصل، أعلن الصندوق عن اتفاقه مع الحكومة السورية على برنامج واسع النطاق للمساعدة الفنية خلال المرحلة القادمة. يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز قدرات المؤسسات الاقتصادية، وتطوير إدارة المالية العامة والدين العام، وتحسين السياسات الضريبية، بالإضافة إلى تحديث القطاع المصرفي وتحسين جودة البيانات والإحصاءات الاقتصادية. ويُنظر إلى هذا البرنامج كخطوة تمهيدية نحو تعميق التعاون الفني وتعزيز الحوكمة الاقتصادية في البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس بداية مرحلة جديدة من التعافي التدريجي للاقتصاد السوري. ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، لا سيما فيما يخص جهود إعادة الإعمار، وخلق فرص العمل، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز القدرة الإنتاجية للاقتصاد. لكن استمرار الإصلاحات وتوسيع آفاق التعاون الدولي قد يسهمان في ترسيخ مسار الاستقرار ودعم النمو خلال السنوات القادمة، مما سينعكس إيجاباً على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد