الذكاء الاصطناعي: محرك محتمل لإنعاش الاقتصاد السوري وتعزيز نموه المستدام


هذا الخبر بعنوان "اقتصاديون: الذكاء الاصطناعي رافعة لتعزيز النمو الاقتصادي في سوريا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل اقتصاد سوري أرهقته سنوات العزلة وتدهور القدرات الإنتاجية جراء الفساد، أصبح إنعاش الاقتصاد الوطني حاجة استراتيجية ملحة. تأتي هذه الضرورة بالتزامن مع التحولات العالمية المتسارعة نحو الرقمنة، حيث تسعى الدول لتوظيف التقنيات المتقدمة لتعزيز قدرتها التنافسية. في هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي كرافعة واعدة لإعادة تشكيل مسار النمو في سوريا، مرتكزاً على أسس أكثر كفاءة واستدامة.
يُعرف الذكاء الاصطناعي بأنه فرع متقدم من علوم الحاسوب، يهدف إلى تطوير أنظمة قادرة على محاكاة القدرات الذهنية البشرية، مثل التعلم والتحليل واتخاذ القرارات. تُستخدم هذه التقنية لتحليل كميات هائلة من البيانات، وأتمتة العمليات، ورفع مستوى الإنتاجية، وابتكار حلول جديدة، ودعم الابتكار عبر قطاعات متنوعة، مما يسهم في تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف التشغيلية.
وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الاقتصادي محمد كوسا، في تصريح خاص لمراسل سانا، أن الذكاء الاصطناعي يشكل أداة تحليلية متطورة، تتمتع بالقدرة على معالجة كميات هائلة من البيانات غير المستغلة ضمن القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأضاف كوسا أن هذه الأداة تحول البيانات إلى مؤشرات كمية دقيقة تدعم عملية صناعة القرار الاقتصادي. كما لفت إلى أن نماذج التنبؤ والتحليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهم بفعالية في ترشيد أنماط الاستهلاك، والتحكم في التكاليف التشغيلية، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، بالإضافة إلى إعداد دراسات جدوى أكثر دقة تقلل من المخاطر المحتملة وتعزز العائد على الاستثمار.
من جانبه، أكد مدير غرفة تجارة دمشق، عامر خربوطلي، أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه مجرد أداة تقنية ليصبح محركاً أساسياً للنمو. وأوضح خربوطلي أن ذلك يتحقق من خلال زيادة الإنتاجية، وتخفيض التكاليف، وأتمتة العمليات، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، والتنبؤ باحتياجات الصيانة. علاوة على ذلك، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة لابتكار منتجات وأسواق غير مسبوقة، ويمكّن الإدارات من استغلال البيانات لاتخاذ قرارات أكثر فعالية ودقة.
وأشار خربوطلي إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على مستوى الشركات، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الكلي. وتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفاءة الإنتاجية والتشغيلية والتمويلية على الصعيد العالمي خلال السنوات القادمة. وشدد على أن معادلة النمو الاقتصادي الحديثة لم تعد تعتمد فقط على تراكم رأس المال، بل على تعظيم العائد منه من خلال الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة.
وعلى صعيد الاقتصاد الجزئي وأعمال الشركات، أكد خربوطلي أن الذكاء الاصطناعي تحول من مجرد أداة تقنية إلى محرك حيوي للنمو والتجديد والتطوير المتسارع الذي يشهده عالم الأعمال. وأوضح أن هذا التحول يتم عبر جوانب متعددة، أبرزها زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف، مما يترجم إلى إنتاج أكبر بتكلفة أقل ووقت توقف أدنى، وهو ما يمثل جوهر الفعالية الاقتصادية.
وشدد خربوطلي على أن تبني استراتيجية وطنية متدرجة لدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في سوريا من شأنه أن يدعم الاستقرار الاقتصادي، ويرفع كفاءة رأس المال، ويسرّع من وتيرة النمو، وذلك على الرغم من التحديات المحتملة المتعلقة بالبطالة وعدم المساواة.
يُذكر أن دمشق استضافت في شهر أيار الماضي مؤتمراً خاصاً بالذكاء الاصطناعي تحت عنوان “2025 AI-SYRIA”. وقد ناقش المؤتمر جوانب متعددة لدور الذكاء الاصطناعي في التنمية، بدءاً من تأثيره على الاقتصاد وصولاً إلى المجتمع، مروراً بالبنى التحتية الذكية، وفرص وتحديات التحولات التكنولوجية، وسياسات وتشريعات الابتكار، بالإضافة إلى دعم المواهب الشابة وتعريفهم بالمخزون العلمي العالمي في هذا المجال.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد