الرقة: المنطقة الصناعية تغرق في الطين والإهمال يعيق تعافيها الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "الرقة: طرق غارقة في الطين… المنطقة الصناعية تشكو الإهمال" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المنطقة الصناعية في مدينة الرقة واقعاً خدمياً بالغ الصعوبة، حيث تعاني بنيتها التحتية من تدهور كبير، خاصة شبكة الطرق التي تحولت إلى مصدر إزعاج يومي لأصحاب الورش والحرفيين وسائقي المركبات على حد سواء. فمنذ سنوات سيطرة “قسد”، لم تشهد هذه المنطقة الحيوية أي عمليات تعبيد حقيقية أو مشاريع صيانة جذرية، مما جعلها اليوم من أكثر المناطق تضرراً داخل المدينة، لا سيما خلال فصل الشتاء.
تضم المنطقة الصناعية عشرات الورش ومحال تصليح السيارات والحدادة وبيع المواد الصناعية وقطع الغيار، ما يجعلها شرياناً اقتصادياً حيوياً يخدم سكان الرقة وريفها. إلا أن غياب الصيانة الدورية، وتراكم الحفر والتشققات، ساهما في تحويل طرقها إلى مسارات وعرة بالكاد تصلح لمرور المركبات. ومع أولى الهطولات المطرية، تتفاقم المعاناة، إذ تتحول الشوارع الترابية والمتهالكة إلى برك طينية تتجمع فيها مياه الأمطار لفترات طويلة، بسبب غياب شبكات تصريف فعالة. هذا الواقع يدفع السائقين إلى السير ببطء شديد تفادياً للحفر المخفية تحت المياه، والتي كثيراً ما تتسبب بأعطال ميكانيكية مفاجئة لمركباتهم.
يصف أحمد السلمان، صاحب ورشة لتصليح السيارات، الوضع قائلاً: “نعمل هنا منذ سنوات، لكن الوضع اليوم أسوأ من أي وقت مضى. في الشتاء لا يستطيع الزبائن الوصول بسهولة، وبعضهم يؤجل الموعد خوفاً من تعطل سيارته في الطريق”. ولا تقتصر المعاناة على أصحاب الورش، إذ يؤكد محمد العلي، وهو سائق يعمل في نقل البضائع، أن المرور عبر المنطقة الصناعية بات مخاطرة يومية، مشيراً إلى تعرض مركبته لأعطال متكررة بسبب الحفر وتلف نظام التعليق والإطارات.
في المقابل، كانت الحكومة السورية قد أعلنت في الفترة ما بين 22 و25 كانون الثاني/يناير 2026 عن إطلاق خطة لإعادة تأهيل شبكة الطرق والجسور في محافظة الرقة، ضمن برنامج أوسع لإصلاح البنية التحتية في المناطق المتضررة. وشملت الخطة إعداد دراسات فنية لصيانة الطرق الرئيسية والفرعية داخل المدينة، إلى جانب إعادة تأهيل الجسور الحيوية على نهر الفرات. وبحسب تقديرات محلية متداولة آنذاك، بلغت الكلفة التقريبية لإعادة تأهيل الطرق الرئيسية في مدينة الرقة نحو 42 مليون دولار أمريكي.
كما تضمن تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP Flash Update) الصادر في 26 كانون الثاني/يناير 2026 حزمة تدخلات في شمال وشرق سوريا، شملت إعادة تأهيل طرق لتحسين الوصول إلى الأسواق، ضمن برنامج أوسع لتأهيل البنية التحتية والخدمات الصناعية، بميزانية إجمالية قدرت بنحو 50 مليون دولار أمريكي تغطي عدة محافظات من بينها الرقة. ورغم هذه الإعلانات، يؤكد أصحاب الورش أن واقع المنطقة الصناعية لم يشهد حتى الآن تحسناً ملموساً، مطالبين بإطلاق مشروع متكامل يشمل تعبيداً فعلياً بطبقات إسفلتية مناسبة، وإنشاء شبكة تصريف لمياه الأمطار، إلى جانب خطة صيانة دورية تمنع تكرار المشكلة كل عام.
في ظل هذا الواقع، تبقى المنطقة الصناعية في الرقة مثالاً واضحاً على الفجوة بين الخطط المعلنة واحتياجات الناس اليومية، وعلى التحديات التي تواجه مدينة تحاول التعافي من سنوات طويلة من الأزمات، لكنها ما تزال تصطدم بعقبات خدمية تعيق هذا التعافي وتثقل كاهل سكانها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي