دير الزور في رمضان: دعوات متصاعدة لدعم العائلات المحتاجة وسط انتقادات لأولويات الإنفاق


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: مناشدات لمساعدة العائلات المحتاجة في رمضان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة دير الزور خلال شهر رمضان المبارك تصاعداً ملحوظاً في المناشدات الأهلية والحقوقية، مطالبة بمد يد العون لمئات العائلات التي تعيش ظروفاً صعبة. وتتركز هذه الدعوات بشكل خاص على الأحياء المدمرة التي ما تزال ترزح تحت وطأة آثار الحرب وتدهور الواقع الاقتصادي المتردي. وفي ظل تباين بين مبادرات فردية ومجتمعية لتوزيع المساعدات، وانتقادات حادة لآليات الإنفاق الرسمي، يتجدد الجدل حول تحديد أولويات الدعم في واحدة من أكثر المحافظات السورية تضرراً.
يؤكد مالك عبيد، أحد أبناء المدينة، في حديث لمنصة سوريا 24، أن حجم الاستجابة للمحتاجين لا يزال بعيداً عن مستوى الحاجة الفعلية. ويوضح أن السلال الغذائية التي تم توزيعها لم تغطِ سوى نسبة محدودة من العائلات المحتاجة، مشيراً إلى أن التقديرات تشير إلى أن ما تم توفيره لا يتجاوز 20 إلى 30 في المئة من الاحتياج الفعلي، وذلك في ظل اتساع رقعة الفقر وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.
وأضاف عبيد أن المطبخ الخيري الكائن في منطقة “عشرة الخرشان” يقدم وجبات يومية، إلا أن قدرته التشغيلية لا تكفي لتلبية الطلب المتزايد. ويصف الوضع الاقتصادي في الداخل بأنه “صعب جداً” بعد سنوات من التراجع المعيشي، مما دفع شريحة واسعة من المجتمع للاعتماد على المبادرات الخيرية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية.
من جانبه، أوضح مصعب عبد الله، في حديث مماثل لمنصة سوريا 24، أن العديد من المبادرات الإغاثية انطلقت بجهود “أهل الخير” دون أي تدخل رسمي. وشملت هذه المبادرات توزيع سلال غذائية بشكل مباشر، وتوزيع الخبز اليومي، بالإضافة إلى إقامة مطابخ جماعية تقدم وجبات إفطار للصائمين. وأثنى عبد الله على هذه الجهود، معتبراً أنها تجسد روح التكافل الاجتماعي الأصيل في المدينة.
في المقابل، انتقد عبد الله بشدة ما وصفه بـ“المفارقة المؤلمة”، مشيراً إلى إقامة مأدبة إفطار في أحد الفنادق الفخمة خصصت للمسؤولين فقط. وقدرت كلفة الدعوة الواحدة فيها بمبالغ مرتفعة جداً قياساً إلى متوسط دخل الأسرة في المحافظة. واعتبر أن هذه الفعاليات تثير تساؤلات جدية حول أولويات الإنفاق، في وقت تكافح فيه عائلات كثيرة لتأمين قوت يومها من الخبز والغاز.
وطالب عبد الله الأمم المتحدة بضرورة اعتبار دير الزور محافظة منكوبة، داعياً منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية إلى التحرك والضغط باتجاه تعزيز الدعم الإنساني وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
في سياق متصل، أعلنت محافظة دير الزور، قبل أيام، عن تنظيم إفطار جماعي استهدف 1600 شخص من الجرحى والمصابين وسكان الأحياء الأشد احتياجاً. وأقيمت الفعالية في الملعب البلدي بالمدينة، بحضور المحافظ غسان السيد أحمد. وقد جرى تنظيم هذا الحدث بإشراف مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، وبرعاية من المحافظة، وبمبادرة من الشركة السورية للنفط، وتنفيذ منظمة الاستجابة الطارئة. وأكدت الجهات المنظمة أن الهدف من هذا الإفطار هو تعزيز التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان وتقديم الدعم للفئات الأكثر تضرراً.
عقب الإعلان عن الفعالية الرسمية، تصاعدت انتقادات من بعض الأهالي عبر منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر المنتقدون أن هناك عائلات “مغلقة عليها الأبواب” لا يعلم أحد بحاجتها وفقرها، وأن هذه الأسر أولى بالمساعدة من الفعاليات العامة. وأشاروا إلى أن المدينة ما تزال تعاني من بنية تحتية متهالكة، حيث تنتشر الحفر في الشوارع وتغمر الوحول بعض الأحياء، متسائلين عن دور عوائد النفط في تحسين الخدمات الأساسية.
كما لفت الأهالي إلى معاناتهم اليومية في تأمين أسطوانة الغاز، حيث يضطر المواطنون للوقوف لساعات طويلة قد تصل إلى أربع ساعات للحصول على مخصصاتهم. ويرى المنتقدون أن السكان لا يحتاجون إلى فعاليات رمزية بقدر حاجتهم إلى خطط تنموية مستدامة تحسن مستوى المعيشة وتوفر فرص عمل وتؤمن الخدمات الأساسية، من ماء وكهرباء ووقود وطرق صالحة.
ومع استمرار الضغوط المعيشية، يزداد التعويل على المنظمات الدولية لتوسيع نطاق تدخلها الإنساني، في حين يطالب ناشطون محليون بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو تحسين الخدمات الأساسية ودعم الأسر الأشد فقراً.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي