الخطة الخمسية السورية (2026-2030): استراتيجية متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي وتطوير الزراعة


هذا الخبر بعنوان "تطوير الأصناف وتعزيز الأمن الغذائي في الخطة الخمسية الجديدة لوزارة الزراعة السورية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وزارة الزراعة السورية عن خطتها الخمسية للفترة (2026-2030)، التي تركز بشكل أساسي على زراعة أصناف محسنة تتميز بغلتها العالية ومقاومتها للجفاف والأمراض، إلى جانب تبني ممارسات الزراعة الذكية مناخياً. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وضمان إنتاجية زراعية مستدامة ذات جودة عالية للمحاصيل. وفي تصريح لمراسل سانا اليوم الجمعة، أوضح تمام الحمود، معاون وزير الزراعة لشؤون الثروة النباتية، أن الخطة تتضمن تطوير منظومة إنتاجية متكاملة قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية وندرة المياه. ويهدف هذا التوجه إلى تلبية الاحتياجات الوطنية من الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي، مع تخصيص جزء من الإنتاج للأسواق الخارجية، والاستجابة للطلب المتزايد على الغذاء والمنتجات الحيوانية، مما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة للقطاع الزراعي ويضمن استقرار سلة الغذاء الوطنية.
وأشار الحمود إلى أن الخطة تشمل تنفيذ برامج بحثية متكاملة تهدف إلى تطوير وإنتاج أصناف محسنة تتمتع بمقاومة عالية للجفاف والملوحة والأمراض. كما تتضمن هذه البرامج استنباط وإدخال أصناف ذات إنتاجية مرتفعة من المحاصيل الرئيسية، وإعادة تقييم الخريطة الصنفية لمحصولي القمح والشعير. وستركز الخطة أيضاً على المحاصيل والأصناف ذات المحتوى الغذائي العالي، مع إدراج المحاصيل المختارة ضمن الخطة الزراعية السنوية.
ولفت الحمود إلى أن الخطة أولت اهتماماً خاصاً للمقدرة الإنتاجية للترب، والمعدلات المطرية، وتوافر مياه الري. وتشمل الإجراءات المقترحة زيادة الإمداد بالبذار المحسنة للمحاصيل الغذائية الرئيسية، وتأسيس محطات نموذجية ضمن الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية لإنتاج بذار الأساس لمحصول القطن، بالإضافة إلى تأهيل وإنشاء مراكز غربلة حديثة. وتشدد الخطة كذلك على أهمية تبني برامج البحوث الزراعية التطبيقية، واستنباط أصناف قادرة على تحمل الظروف الصعبة، واستخدام المياه غير التقليدية في الري وإنتاج الأعلاف، ودراسة المقننات المائية. كما تتضمن استثمار الطاقات البديلة، ومواصلة البحث عن بدائل للأعلاف لسد الفجوة العلفية، وإيجاد بدائل للأسمدة الكيميائية للحد من استخدامها وحماية البيئة، والتوسع في أبحاث المكافحة الحيوية.
وتعنى الخطة أيضاً بتقليص الفجوة الإنتاجية القائمة بين مراكز البحوث وحقول المزارعين، من خلال تنفيذ دراسات حقلية دقيقة لتحديد حجم هذه الفجوة وأسبابها وسبل معالجتها. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز نقل التكنولوجيا والمعرفة الزراعية للمزارعين، بما يضمن تحسين ممارساتهم الزراعية ورفع مستوى الإنتاجية.
وفي سياق متصل، أوضح سعيد إبراهيم، مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي بالوزارة، أن الخطة تركز كذلك على زيادة المساحة المستثمرة زراعياً. ويتحقق ذلك عبر إعادة تأهيل الأراضي المروية وتوسيع مساحتها، وتأهيل شبكات الري ومحطات الضخ الحكومية، بالإضافة إلى إصلاح الأراضي المتضررة جراء مخلفات القنابل.
وتولي الخطة اهتماماً خاصاً للتوسع في مشاريع استصلاح الأراضي، مع وضع خطة سنوية لضمان تنفيذها. ويتضمن ذلك تأمين المستلزمات الضرورية من الآليات الهندسية الثقيلة، والمخصبات الكيميائية والعضوية لتعزيز خصوبة التربة.
وأشار إبراهيم إلى عزم الوزارة على إنشاء شبكات رصد معلومات زراعية شاملة، بهدف تتبع الإنتاج والأسعار والأمراض والظروف المناخية. ويشمل ذلك تحديد المتطلبات والجهات المشاركة، ونوع البيانات، والتغطية الجغرافية، والخدمات المتاحة، بالإضافة إلى اختيار التكنولوجيا المناسبة والبنية التحتية للاتصال وإدارة البيانات وتحليلها، وتصميم واجهات مستخدم فعالة لدعم عملية اتخاذ القرار.
وبين إبراهيم أن الخطة تتضمن تطوير المشاتل التابعة للوزارة، وتشديد الرقابة على عمل مشاتل القطاع الخاص. كما تشمل إنشاء مختبر متخصص لتحليل المبيدات والآثار المتبقية، مع تنفيذ دراسة جدوى لتقييم الأثر. وتتجه الخطة أيضاً نحو تطوير نظام الإنذار المبكر للآفات الزراعية، وإنشاء محطة إنذار مبكر للكشف عن الأمراض بأنواعها، وتحسين البنى التحتية الخدمية. ومن ضمن الأهداف أيضاً إنشاء مراكز لتجميع الإنتاج والتصنيع والتخزين، وتحليل وتشخيص السلاسل الحالية للمحاصيل الاستراتيجية، وتحسين وتطوير عمليات ما بعد الحصاد، ووضع ضوابط لعمل مراكز الفرز والتدريج، ونشر بروتوكولات الوقاية ومكافحة الآفات في مستودعات التخزين (IPM).
وفيما يخص الجانب التسويقي، أشار إبراهيم إلى أن الخطة تهدف إلى تطوير العملية التسويقية بشكل شامل، من خلال إقامة جمعيات تسويقية للمنتجين، وتحسين آليات التسويق الداخلي. كما تتضمن تحديد المتطلبات للأسواق الخارجية، ووضع روزنامة للاستيراد والتصدير بناءً على الكميات والأنواع. وتسعى الخطة كذلك إلى إطلاق مناطق تنمية زراعية تعتمد على مشاريع عنقودية، كشراكات مع القطاع الخاص من منتجين ومصنعين ومصدرين، ووضع خطة تدخل متكاملة تشمل مجالات الاستثمار والإنتاج.
يُذكر أن وزارة الزراعة السورية كانت قد أطلقت خطتها الوطنية (2026-2030) في السادس عشر من شباط الجاري، بهدف تمكين القطاع الزراعي من استعادة دوره الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم النمو الاقتصادي، والمساهمة في رفع الناتج المحلي الإجمالي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي