سوريا: قانون الإصلاح الزراعي.. جدل الملكية المتجدد بعد ستة عقود من صدوره


هذا الخبر بعنوان "بعد ستة عقود من صدوره… لماذا يثير قانون الإصلاح الزراعي الجدل مجدداً في سوريا؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد النقاش مؤخراً حول أراضي الإصلاح الزراعي في سوريا، وتناقلت الأوساط الشعبية آراء متباينة بشأن بيعها وشرائها، حتى وصل الجدل أحياناً إلى حدود الفتوى الدينية. غير أن هذه المسألة ليست بجديدة في حقيقتها، بل هي قضية قديمة مؤجلة عادت للظهور بعد سنوات طويلة من التعامل الاجتماعي الهادئ معها.
يهدف هذا المقال إلى شرح الواقع القانوني لهذه الأراضي، دون الخوض في الحكم الشرعي أو ترجيح أي رأي فقهي، إذ إن أي نقاش آخر يجب أن يُبنى أولاً على فهم طبيعتها القانونية.
صدر قانون الإصلاح الزراعي بموجب المرسوم التشريعي رقم 161 لعام 1958، وذلك في عهد الجمهورية العربية المتحدة. جاء القانون في مرحلة كانت فيها الملكيات الزراعية الكبيرة متركزة بيد عدد محدود من المالكين، بينما كان عدد كبير من الفلاحين يعملون في الأرض دون امتلاكها. لذلك، حدد القانون سقفاً للملكية ونزع ما زاد عنه مع تقديم التعويض، ثم وزع الأراضي على الفلاحين بهدف إنشاء طبقة من المزارعين المالكين وتحقيق الاستقرار الريفي.
لكن الفلاح الذي تسلم الأرض لم يصبح مالكاً مباشراً بالمعنى المدني الكامل، حيث أصبحت الأرض أولاً ملكاً للدولة، ومُنح الفلاح حق استثمارها والعمل فيها إلى أن تتحقق شروط التمليك النهائي. ولهذا السبب، منع القانون بيع الأرض أو رهنها أو التنازل عنها قبل صدور سند التمليك الرسمي وتسجيله في السجل العقاري.
مع مرور الزمن، تغيرت الظروف الاقتصادية، مما دفع بعض المنتفعين إلى ترك الزراعة أو الانتقال إلى أعمال أخرى، وظهرت حاجة لشراء هذه الأراضي واستثمارها. وهكذا، نشأت سوق غير رسمية اعتمدت على العقود العرفية والوكالات وتسليم اليد، وتداولها الناس فعلياً رغم بقاء الملكية الرسمية على حالها.
لم يظهر الخلاف لسنوات طويلة بسبب استقرار التعامل الاجتماعي، لكن عندما بدأت المنازعات القضائية وارتفعت قيمة الأراضي، عاد السؤال القانوني ليطرح نفسه بقوة: هل يملك البائع الأرض أصلاً حتى يحق له بيعها؟ من هنا، انتقل النقاش من أروقة المحاكم إلى المجتمع، ثم إلى الجدل الديني، فظهرت آراء متباينة بُنيت أساساً على توصيف الحالة القانونية للمنتفع، أهو مالك أم صاحب حق انتفاع فقط؟
لفهم الصورة بشكل أعمق، فإن معظم الأراضي الزراعية في سوريا تاريخياً كانت من نوع الأراضي الأميرية، حيث تبقى رقبة الأرض للدولة بينما يملك الأفراد حق استثمارها. وهذا يفسر تشدد القانون في منع البيع قبل التمليك النهائي.
إن الجدل القائم اليوم لا يعني أن القانون قد تغير، بل إن آثاره ظهرت متأخرة بعد أن سبق الواقع الاجتماعي النص القانوني لعقود طويلة، فتعامل الناس مع الأرض كملكية خاصة بينما اعتبرها القانون مرحلة انتقالية نحو الملكية. ومع اتساع هذا النقاش، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل سيبقى قانون الإصلاح الزراعي على حاله كما هو منذ عقود، أم أن الواقع الذي تغير كثيراً سيقود في النهاية إلى تعديله مجدداً؟
عروة السوسي - زمان الوصل
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي