ذا ميديا لاين يحذر: ثغرات أمنية بسجون ومخيمات سوريا تهدد بعودة "داعش" وتثير قلقاً دولياً


هذا الخبر بعنوان "ذا ميديا لاين: ثغرات أمنية في المخيمات والسجون السوريّة تزيد من خطر عودة "داعش"" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال قضية معتقلي تنظيم "داعش" في شمال شرق سوريا تمثل تحديات أمنية وقانونية وإنسانية بالغة التعقيد على كافة الأصعدة. وقد كشفت عمليات إعادة تنظيم السجون ونقل المحتجزين جواً مؤخراً عن مستوى غير مسبوق من التنسيق بين الولايات المتحدة والعراق وسوريا، مما يعكس قلقاً متزايداً إزاء خطر عمليات الفرار الجماعي واحتمال عودة آلاف المقاتلين إلى مناطق النزاع. وقد اعتمدت هذه العمليات على طائرات النقل العسكرية والمروحيات لضمان السرعة والأمن، مع تنسيق يومي مكثف بين القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات، تحت إشراف مكتب مدير الاستخبارات الوطنية. ووصفت مصادر أمريكية هذه الإجراءات بأنها حالت دون "كارثة كانت ستغير المنطقة وربما العالم بين عشية وضحاها"، مشيرة إلى أن انهيار السجون كان سيفضي إلى إعادة تشكيل التنظيم على الفور.
في سياق متصل، تم نقل السيطرة على عدد من السجون ومخيم "الهول" في الرقة والحسكة تدريجياً إلى مؤسسات تابعة للحكومة السورية. فقد بات سجن "الأقطان" تحت إشراف الجيش السوري، فيما تولت وزارة الداخلية السورية إدارة سجن "الشدادي"، وخضع مخيم "الهول" لإشراف دمشق، مع وجود خطط لنقل بعض نزلائه إلى مناطق أخرى. وبحسب تقرير موقع "ذا ميديا لاين" الأمريكي، فإن هذا التحول يمثل نهاية لاحتكار قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لإدارة المحتجزين، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة السلطات السورية على حفظ الاستقرار في بيئة لا تزال هشة بعد سنوات من الحرب والفوضى.
وتقدر مصادر الموقع الأمريكي عدد معتقلي "داعش" في شمال شرق سوريا بما يتراوح بين 9000 و12000 سجين، موزعون على سجون الحسكة والرقة و"الشدادي". ويضم هؤلاء قادة بارزين صنفتهم مصادر أمريكية ضمن "الأخطر والأسوأ" لتورطهم في عمليات إرهابية واسعة النطاق منذ عام 2014. وكشف مصدر أمني سوري رفيع مطلع على تقارير سرية، طالباً عدم الكشف عن هويته في تصريحات لـ "ذا ميديا لاين"، عن "مؤشرات على تمكن بعض معتقلي (داعش) من الفرار من سجون معينة خلال الأشهر الماضية"، مؤكداً أن هذه الحوادث لم تُسجل على نطاق واسع، لكنها تؤكد وجود ثغرات أمنية في بعض المنشآت.
ينظر العراق، الذي عانى من سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من أراضيه عام 2014، إلى هذه التطورات كتهديد مباشر لأمنه القومي. وسيخضع جميع المحتجزين المنقولين، بغض النظر عن جنسياتهم، لإجراءات قضائية عراقية وفقاً للقوانين المعمول بها، مع توثيق شامل للجرائم المرتكبة. وفي الوقت الذي تنسق فيه بغداد مع الدول الأوروبية لإعادة رعاياها، مع التركيز على منع أي هروب جماعي قد يؤدي إلى إحياء "داعش" داخل الأراضي العراقية، تتزايد المخاوف الأوروبية بشكل ملحوظ. فمع استمرار وجود مئات من مواطنيها بين المعتقلين، يشكل احتمال "العودة غير الشرعية" عبر شبكات التهريب وإعادة بناء الخلايا النائمة تهديداً مباشراً للأمن القومي الأوروبي. ويتمثل التحدي هنا في شقين: إدارة مخاطر الأمن الداخلي، ومعالجة المسائل القانونية والسياسية المتعلقة بمحاكمة وإعادة تأهيل المقاتلين الأجانب.
ووفقاً للتقرير، يظل مخيم "الهول" التحدي الأكبر على المدى الطويل، حيث يضم حوالي 43 ألف شخص، من بينهم آلاف الأطفال والنساء، وكثير منهم من جنسيات أجنبية. ويثير المخيم مخاوف أمنية واجتماعية عميقة بسبب وجود شبكات نفوذ متطرفة قادرة على نشر فكر "داعش"، خاصة بين الأطفال الذين ترعرعوا في بيئة من العنف والتطرف. ومع استمرار محدودية برامج إعادة الإدماج والتأهيل، ووجود نحو 18 ألف مواطن عراقي ينتظرون نقلهم تدريجياً إلى مناطقهم الأصلية، يبقى المخيم يفتقر إلى استراتيجية قانونية وإنسانية شاملة.
تعكس هذه التغييرات المستمرة مصالح إقليمية ودولية متداخلة؛ فالولايات المتحدة تركز على منع عودة تنظيم "داعش" دون الالتزام بوجود عسكري طويل الأمد، بينما يعمل العراق على تأمين حدوده وتجنب تكرار انهيار عام 2014. في المقابل، تنظر سوريا إلى السيطرة على المخيمات والسجون كوسيلة لتعزيز سيادتها وأمنها الداخلي. وفي غضون ذلك، تواجه الدول الأوروبية تحديات قانونية وسياسية معقدة تتعلق بإعادة مواطنيها ومحاكمتهم. كما تراقب كل من روسيا وتركيا وإيران هذه القضية عن كثب ضمن ديناميكيات القوى الإقليمية الأوسع نطاقاً في شرق سوريا.
لقد حققت الإجراءات الأخيرة نجاحاً قصير الأجل في تجنب أسوأ السيناريوهات، حيث تم نقل القادة الأكثر خطورة وتفادي انهيار أمني فوري. ومع ذلك، لا يُعدّ الاحتواء وحده حلاً مستداماً، ولا تزال هناك ثغرات كبيرة، خاصة بين المحتجزين وعموم سكان المخيم، بمن فيهم النساء والأطفال المعرضون لتأثير التطرف. وبدون نهج أكثر شمولية، قد تُهيئ هذه الثغرات الظروف لعودة التنظيم. وتتطلب الاستجابة المستدامة استراتيجية شاملة تُدمج العناصر الأمنية والقانونية والإنسانية والتعليمية. وبدون هذا التنسيق المتكامل، تُصبح الترتيبات الحالية عرضة للانهيار تحت ضغط متجدد.
في الختام، يُعدّ التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي اليوم أكثر تعقيداً من التحدي الذي فرضته الحملة العسكرية السابقة. فقد تحول التركيز إلى الاحتجاز والإجراءات القانونية وإعادة التأهيل الاجتماعي، حيث تُختبر القدرة على إنهاء وجود "داعش" بشكل نهائي ومنع عودة ظهور التهديدات الأمنية المرتبطة بالتنظيم على الصعيدين الإقليمي والدولي، وخاصة في أوروبا والدول المجاورة.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد