المسؤول المنشود في سوريا: رؤية لمرحلة جديدة تتجاوز الماضي


هذا الخبر بعنوان "عن المسؤول الذي نريده لا الذي عرفناه" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل عدة أعوام، كان المسؤول يقف مزهواً بنفسه، ينظر إلى الموظفين وكأنهم خُلقوا لخدمة “سيادته”. وإذا ما حدث أي تقصير، كان يقول بقرف: “يلي مو عاجبوا راتبو يستقيل”. لم أستقل حينها، لكن منذ ذلك الوقت، مات شغف عميق في داخلي بسبب “سيادة فخامته”، فمضيت أعمل كنصف موظفة بربع راتب.
تذكر رحاب تامر في مقالها لـ سناك سوري، أنه مع سقوط النظام، ولد داخلها شعور عميق بالإنصاف والعدالة، بالإضافة إلى الأمل. الأمل بالتعرف على نموذج جديد من المسؤولين، أولئك الذين ثاروا ضد الظلم، فمن البديهي أنهم سيرفضون إنتاج ذات المظاهر القديمة.
إن نموذج المسؤول الذي نحلم به هو ذلك الذي لا تُقاس قيمته بعدد السيارات التي تسبقه، ولا بحجم التعطيل الذي يرافق مروره. المطلوب مسؤول يصل إلى مكتبه كما يصل أي موظف آخر، يجلس خلف طاولة عادية في غرفة تشبه غرفنا، حتى لو كانت بدون تدفئة. نريده مسؤولاً يدرك أن القيمة لا تُصنع بالاستعراض، إنما بالأثر الحقيقي.
نحن بحاجة إلى مسؤول يعقد اجتماعاً أسبوعياً تخطيطياً مع فريقه، ليس لإلقاء التعليمات والأوامر – فهذا نموذج خبرناه و”دمر شغفنا” – بل للاستماع والمناقشة حول الأولويات، وتقييم ما أُنجز وما تعثر، والبحث معنا في كيفية الإصلاح والتطوير.
نريد مسؤولاً يمارس العصف الذهني معنا لتطوير الأفكار وآليات العمل، لا يختطف الإنجاز عند النجاح وينسبه لنفسه، ولا يختفي عند الفشل ويحملنا مسؤوليته.
المسؤول الذي نريده يقدم تقريراً دورياً عن عمله، كما يطلب منا، ويخضع للمساءلة المؤسسية، لا أن يبقى خارج التقييم والمساءلة لمجرد أنه “مسؤول”.
لا نبحث عن مسؤول يتناول الفلافل على الرصيف، ولا آخر يصبح تريند لمجرد وقوفه في طابور داخل المطار، بل عن مسؤول يؤمن بالتشاركية. مسؤول لا يرى موظفة تضع مساحيق التجميل فلا يعجبه الأمر، وفي اليوم التالي يقرر “ممنوع المكياج”. ولا عن مسؤول يبحث عن مخرج قانوني لفصل المزيد من الموظفين والموظفات، أو يضغط عليهم لتقديم استقالة.
نريده مسؤولاً يعرف معنى “آخر الشهر”، ويفهم أن تحسين بيئة العمل ليس “منّة” أو تفضلاً، بل ضرورة حتمية للإنتاج. مسؤول لا يهدد حين نقول “نشعر بالظلم”، بل يخبرنا أن هذا حق مشروع، وأن التعبير عنه ليس جريمة.
عن مسؤول لا يجلس داخل غرفة مكتبية أنيقة، بينما أجلس أنا فوق كرسي أخشى أن أتحرك عليه حركة خاطئة فيقع بي وأكون مضطرة لتسديد ثمنه للدولة. مسؤول بمكان واحد، وليس كالأخطبوط يمتلك عدة مناصب بحيث لا يجد متسعاً لسماعنا نحن الموظفين، ويصبح التواصل معه ضرباً من ضروب المستحيل.
وأخيراً، ما نريده هو مسؤول لا يحتكر الوطنية، ولا يفسر النقد بوصفه استهدافاً لوحدة البلاد. لا نريد إدارة أفلاطونية بل طبيعية، تسمع، تشارك، تخطئ وتصحح، وتدرك أن المنصب وظيفة مؤقتة. وإن بدا هذا كثيراً جداً، فربما لأن الواقع اعتاد على أقل من الحد الأدنى في سوريا الجديدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة