صناعيون يحذرون: مزادات المدينة الصناعية بحلب تُقبر الاستثمار وتُعيق عودة المصانع


هذا الخبر بعنوان "المزاد يرفع المتر إلى أكثر من 200 دولار .. صناعيون: هكذا تُقبر العودة إلى حلب" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصاعد حالة من الاستياء العميق في أوساط الصناعيين السوريين، ولا سيما المغتربين منهم، وذلك على خلفية آلية الاكتتاب وبيع المقاسم في المدينة الصناعية بحلب. وتُوجه اتهامات مباشرة لإدارة المدينة بتغليب المزادات ورفع الأسعار إلى مستويات "غير منطقية"، مما يُفقد المشروع هدفه الأساسي في دعم الصناعة وتشجيع عودة المستثمرين.
عبّر عدد من الصناعيين في تعليقات علنية عن صدمتهم من الأسعار التي وصلت إليها المقاسم الصناعية. فقد أشار أحدهم إلى أن سعر المتر المربع ارتفع من 38 دولاراً إلى نحو 225 دولاراً عبر المزاد، معتبراً أن هذا الارتفاع لا يعكس أي توجه حقيقي لدعم القطاع الصناعي. وأكد صناعي آخر أنه شارك في مزاد على مقسم بمساحة 1200 متر مربع، ودفع تأميناً بقيمة 9000 دولار، قبل أن يصل السعر إلى 215 دولاراً للمتر، ما اضطره للانسحاب بسبب الكلفة المرتفعة التي تجاوزت قدرته.
وفي شهادة لافتة، ذكر صناعي مغترب أنه كان يعتزم نقل مصنعه من إسطنبول إلى حلب، وزار المدينة لهذا الغرض. إلا أنه فوجئ بوصول سعر المتر المربع إلى 155 دولاراً، ما يعني أن ثمن أرض بمساحة ألف متر مربع يبلغ نحو 155 ألف دولار، تضاف إليها قرابة 90 ألف دولار تكاليف بناء، عدا عن تكاليف نقل الآلات والتشغيل. واعتبر أن هذه الأرقام تجعل قرار العودة "شبه مستحيل"، مؤكداً أن السعر الواقعي الذي يشجع الاستثمار لا يتجاوز 35 دولاراً للمتر المربع، مع تسليم مباشر دون مزاد.
كما أشار معلقون إلى أن آلية المزاد تفتح الباب أمام المضاربة، حيث يكتفي البعض بدفع نسبة بسيطة من القيمة، ثم يعيد بيع المقسم بالسعر نفسه أو أعلى، في حين يجد الصناعي الفعلي نفسه عاجزاً عن المنافسة. واعتبر آخرون أن هذا النهج يحوّل الأرض الصناعية إلى سلعة للمتاجرة بدلاً من أن تكون أداة لإعادة تشغيل المعامل المتوقفة وتأمين فرص العمل.
لم تقتصر الانتقادات على الأسعار فحسب، بل طالت أيضاً واقع البنية التحتية. إذ تساءل صناعيون عن جاهزية الطرقات وشبكات الكهرباء واستيعابها للعدد المتزايد من المعامل، في ظل أعطال متكررة ونقص في الخدمات الأساسية. واعتبروا أن الأولوية يجب أن تكون لتأهيل البيئة الصناعية قبل طرح مزادات جديدة.
وطالب العديد من المتداخلين بإعادة النظر بآلية التخصيص، واعتماد معايير تضمن منح المقاسم للصناعيين الحقيقيين الراغبين بالإنتاج، بعيداً عن المضاربة. مؤكدين أن الهدف يجب أن يكون إعادة تشغيل المعامل ودعم الاقتصاد الوطني، لا تحقيق إيرادات سريعة على حساب مستقبل الصناعة. ويأتي هذا الجدل في وقت يعوّل فيه كثيرون على المناطق الصناعية كرافعة أساسية لتعافي الاقتصاد المحلي، ما يجعل ملف التسعير وآليات التخصيص موضع متابعة دقيقة من قبل الأوساط الصناعية داخل البلاد وخارجها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد