تصاعد "القتل المتنقل" في حمص: 30 مدنيًا ضحية في شهرين وسط تدهور أمني ومخاوف من استهداف طائفي


هذا الخبر بعنوان "حمص.. “القتل المتنقل” يحصد أرواح 30 مدنيًا في شهرين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حمص حصيلة دامية بلغت 30 ضحية من المدنيين خلال أقل من 60 يومًا منذ مطلع العام الحالي، في مؤشر يعكس تدهورًا لافتًا في الحالة الأمنية داخل أحياء كانت تُصنف سابقًا على أنها "آمنة". يشير هذا التصعيد، الذي كان آخره مقتل شخصين في حي كرم اللوز مساء الجمعة 27 من شباط، إلى تحول بنيوي في طبيعة الاستهدافات التي باتت تطال المدنيين، بعيدًا عن أي سياقات عسكرية أو صراعات سابقة، مما يكرس واقعًا من الخوف الدائم يلاحق السكان في منازلهم وأماكن عملهم.
سجلت مدينة حمص سلسلة من الحوادث الدامية خلال الأيام الماضية. فبحسب مصادر محلية لعنب بلدي، عُثر على جثتي امرأتين مقتولتين داخل منزلهما في حي الزهراء بالمدينة. كما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن مجهولين أقدموا مساء الجمعة 27 من شباط على قتل شخصين إثر استهدافهما بالرصاص داخل محل تجاري في حي كرم اللوز.
سبقت هذه الحادثة عملية قتل أخرى مساء الخميس 26 من شباط، استهدفت شابًا في أثناء عمله ببيع القهوة بالقرب من "دوار الساعة الجديدة" في مركز المدينة. ووثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" مقتل السيدة إيمان جروس برصاص مسلحين مجهولين في حي "عكرمة الجديدة" بتاريخ 23 من شباط، في ظل استمرار تسجيل هذه الجرائم ضد "مجهولين".
أفادت الناشطة الصحفية حنين أحمد لعنب بلدي بأنها وثقت مقتل 14 مدنيًا في كانون الثاني الماضي، و16 ضحية في شباط، لترتفع الحصيلة الإجمالية مع التوثيقات الأخيرة إلى 30 ضحية خلال شهرين فقط، وذلك من خلال إشرافها على فريق توثيقي محلي.
وأوضحت حنين أحمد أن الأشهر الأربعة الأخيرة شهدت "جرأة غير مسبوقة في القتل"، حيث يعتمد الجناة نمطًا متشابهًا: "مسلحون على دراجات نارية يخترقون أحياءً محاطة بالحواجز الأمنية، ينفذون القتل المباشر، وينسحبون دون أثر". وأضافت أن الاستهداف تركز في بدايته بنسبة تصل إلى 90% على أبناء الطائفة العلوية، قبل أن يمتد ليشمل مدنيين علويين "بالمطلق"، ممن لا صلة لهم بأي صراعات سابقة أو أنشطة غير قانونية.
تتقاطع شهادة أحمد مع تقرير حقوقي صدر مؤخرًا عن منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، الذي وصف هذه العمليات بـ "نمط القتل المتنقل". وأكد التقرير أن استخدام الدراجات النارية يتيح للمنفذين سرعة الوصول والانسحاب، محذرًا من أن هذه الجرائم تحول الحياة اليومية في المنازل وأماكن العمل إلى "مجال محتمل للموت المفاجئ".
تذهب حنين أحمد في حديثها إلى أبعد من التوصيف الأمني، معتبرة أن هناك "استثمارًا سياسيًا في هذه الحالة لتعطيل ملفات الإعمار والعدالة الانتقالية". وقالت: "يتم تحشيد الشارع طائفيًا لتفريغ الغضب بعيدًا عن مساءلة السلطة الحالية عن مسؤولياتها".
ينسجم هذا الرأي مع التحليل القانوني لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة"، الذي أشار إلى أن "تقاعس الدولة عن مواجهة نمط عنف يستهدف فئة مجتمعية بعينها، قد يرقى إلى انتهاك مستقل لمبدأ عدم التمييز". وقد وثق التقرير حالات صارخة، منها استهداف كادر "مشفى الكندي" بحمص في كانون الثاني الماضي، والذي أسفر عن مقتل أربعة من الكوادر الطبية بدم بارد.
تحدث مواطنون في حمص لعنب بلدي عن أن استمرار هذه الحوادث أدى إلى حالة من الرعب دفعت الآلاف من الناس في بعض أحياء المدينة إلى فرض حظر تجول ذاتي يبدأ عند الخامسة مساءً.
عقد قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، اجتماعًا موسعًا بتاريخ 26 من شباط، ضم مديري الأمن ورؤساء الأقسام، لاستعراض سبل الارتقاء بالكفاءة الأمنية وتحديث الخطط الميدانية. وأكد النعسان خلال الاجتماع ضرورة تعزيز التنسيق لرفع سرعة الاستجابة للبلاغات وضمان الاستقرار الأمني، وهي التوجيهات التي تزامنت مع وقوع عمليات قتل واغتيال في قلب المدينة.
كما ذكرت "الإخبارية السورية" الرسمية أن قيادة الأمن الداخلي في حمص ألقت القبض على المتورطين في جريمة قتل المواطن وسيم الأشقر، التي وقعت بتاريخ 13 من شباط الحالي، وفق ما أفاد به مصدر في وزارة الداخلية. وأوضح المصدر بتاريخ 27 من شباط، أن الموقوفين اعترفوا بارتكاب الجريمة، مشيرين إلى أن الدافع وراءها كان سرقة سيارة المغدور. وتُعد هذه من الحالات القليلة التي أعلنت فيها قيادة الأمن الداخلي عن إلقاء القبض على متورطين في جرائم القتل بحمص، مع ازدياد المطالب بضبط الأمن في المنطقة.
طالب تقرير "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" السلطات بتحمل المسؤولية في هذا السياق من خلال عدة إجراءات أساسية، وهي:
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي