قناة السويس: تراجع تاريخي للإيرادات يثير تساؤلات حول مستقبل الملاحة البحرية ومنافسة الممرات الجديدة


هذا الخبر بعنوان "هل تراجعت أهمية قناة السويس؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن السؤال حول تراجع أهمية قناة السويس مطروحاً على مدى العقود الماضية منذ استثمارها، بل لطالما اعتُبرت ثورة في عالم النقل البحري، وكان التهديد بإغلاقها بمثابة إعلان حرب. لكن المشهد تغير بفعل العقوبات الغربية المفروضة على معظم دول العالم من جهة، والمنافسة التجارية مع الصين من جهة أخرى، مما أدى إلى نشوب حرب "الممرات البحرية" التي تشمل الممرات الجليدية والبرية التي تنتهي في موانئ دول مختلفة.
السؤال المطروح الآن هو: هل تراجع دور قناة السويس فعلاً أم أنها دخلت في منافسة حادة مع الممرات الجديدة؟ قد لا يضر قناة السويس دخول ممرات بحرية أو برية-بحرية جديدة في الاستثمار إذا لم تتراجع إيراداتها التي ترفد خزينة مصر بالقطع الأجنبي، لكن الواقع حتى الآن ينذر بخطر شديد.
كشف البيان الصادر عن البنك المركزي المصري بتاريخ 10/10/2025 أن إيرادات قناة السويس انخفضت للعام الثاني على التوالي، مسجلة تراجعاً حاداً هو الأكبر منذ 20 عاماً بنسبة غير مسبوقة بلغت 42.5% خلال السنة المالية 2024-2025. فقد تراجعت الإيرادات من 6.6 مليارات دولار إلى 3.6 مليارات دولار فقط. وإذا قورنت إيرادات القناة الأخيرة بالسنة المالية 2022-2023 التي سجلت 8.8 مليارات دولار، فإن نسبة التراجع تبلغ حوالي 59%. يُعد هذا مؤشراً خطيراً جداً، حيث أن قناة السويس تُعد واحدة من أهم مصادر الدخل القومي لمصر.
ما أسباب هذا التراجع الكبير وغير المسبوق في حركة الملاحة والشحن في قناة السويس؟ وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، لم تتجاوز الحمولة الصافية للسفن العابرة 482.8 مليون طن، بنسبة تراجع 55.1% عن السنة الماضية. كما لم يعبر القناة في السنة المالية 2024-2025 سوى 12400 سفينة، بنسبة تراجع 38.5% مقارنة بالسنة المالية 2023-2024.
السؤال الأكثر أهمية في هذا السياق هو: هل استمرار تراجع الملاحة في قناة السويس سببه التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتحول مسارات التجارة العالمية إلى الممرات القديمة كرأس الرجاء الصالح، أم دخول ممرات بحرية جديدة في الاستثمار كممر الشمال البحري؟
لا شك أن قناة السويس ستبقى من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتصل بين أوروبا وآسيا والمحيط الهندي، وتستوعب نحو 12% من حجم التجارة العالمية و30% من حركة الحاويات على مستوى العالم، خاصة بعد التوسعات الأخيرة التي حولتها إلى أطول ممر ملاحي في العالم وجعلت الملاحة فيها مستمرة على مدار اليوم. ومع ذلك، تراجعت الملاحة في القناة وتراجعت معها إيرادات مصر من القطع الأجنبي بفعل الحرب على غزة والتوترات في البحر الأحمر، وقيام شركات النقل البحري بتغيير خط سيرها. وقد اضطرت مصر إلى الاقتراض من الخارج والاستمرار ببيع أصولها، مما سيؤثر على ميزان المدفوعات وعلى تراجع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.
أما السؤال الأكثر أهمية فهو: هل ستعود الملاحة البحرية إلى قناة السويس إلى ما كانت عليه بعد عودة الهدوء إلى البحر الأحمر، أم أن شركات النقل البحري ستتحول نهائياً إلى الممرات البديلة؟ من المبكر الحديث عن عودة الهدوء إلى البحر الأحمر في الأمد المنظور ما دامت "إسرائيل" تهدد بإنهاء خطر أنصار الله بشكل نهائي كما فعلت مع حزب الله. كما أن شركات النقل تحتاج إلى وقت طويل قبل العودة إلى قناة السويس مجدداً حتى مع عودة الاستقرار إلى المنطقة.
الخلاصة، على الحكومة المصرية الاستعداد جيداً لحرب الممرات البحرية، وخاصة أن "إسرائيل" تخطط لإنشاء قناة بديلة عن قناة السويس. والأهم أن بعض الممرات البحرية الجديدة تختصر زمن الرحلة البحرية لشاحنات النقل إلى النصف تقريباً، مثل ممر البحر الشمالي الذي بدأت الصين باستخدامه لنقل بضائعها إلى أوروبا. (علي عبود - موقع: أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد