سوريا تتجه نحو طاقة الرياح: اتفاقية 700 ميجاواط بين الآمال الاقتصادية وتحديات التنفيذ


هذا الخبر بعنوان "طاقة الرياح في سوريا.. مشاريع واعدة ومحفوفة بالمخاطر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة نحو تعزيز مصادر الطاقة المتجددة، وقعت وزارة الطاقة السورية، في 11 من شباط الماضي، اتفاقية مشروع طاقة ريحية بقدرة 700 ميجاواط. جرى التوقيع بين المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء وشركة “ميرف إنيرجي الوطنية” في مقر الوزارة.
تهدف الاتفاقية إلى تركيب 140 عنفة هوائية مصنّعة محليًا في عدة مواقع ضمن الأراضي السورية. وأوضحت الوزارة أنها تسعى لربط المشروع بالشبكة الكهربائية الوطنية، مما يسهم في تعزيز قدرات التوليد ويدعم توجهات الوزارة نحو التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة صرح لعنب بلدي حينها، أن تركيب العنفات الهوائية سيكون موزعًا على أكثر من منطقة في سوريا، ولن يقتصر على محافظة واحدة. وأضاف أن تحديد أماكن العنفات سيتم بعد إجراء الدراسات اللازمة لمعرفة الأماكن المناسبة لتركيبها، بهدف ربطها بالشبكة الكهربائية العامة.
وصف وزير الطاقة السوري، محمد البشير، الاتفاقية بالمشروع الاستراتيجي الذي سيدعم الشبكة الكهربائية السورية ويعزز التوجه نحو الطاقة المتجددة. وقد وقع الاتفاقية وزير الطاقة، والرئيسة التنفيذية لشركة “ميرف إنيرجي”، فاليرينا إلياس، بحضور معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء، عمر شقروق، ورئيس مجلس إدارة شركة “ميرف إنيرجي”، وليد إلياس.
تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد تفاصيل عن شركة “ميرف إنيرجي” التي وقعت الاتفاقية، وهذه المرة الأولى التي تُذكر فيها باتفاقيات قطاع الطاقة، بحسب ما رصدته عنب بلدي.
أكد الباحث في مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية” بمجال الإدارة المحلية والاقتصاد السياسي، أيمن الدسوقي، لعنب بلدي، أن أهمية طاقة الرياح تكمن في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وما يرتبط به من تلوث بيئي وتكاليف استيراد عالية، إلى جانب تعزيز أمن الطاقة بالاعتماد على مصادر محلية متجددة.
وأضاف الدسوقي أن الطاقة الريحية تتميز بإيجابيات متعددة، كونها مصدرًا متجددًا ونظيفًا، وقادرًا على توفير فرص عمل في مجالات الطاقات المتجددة. وأشار إلى أن الرقم المستهدف إنتاجه (700 ميجاواط) يعتبر طموحًا، وإذا ما تحقق فإنه يسهم بحوالي 10% من احتياج سوريا للكهرباء.
من جانبه، شدد الباحث الاقتصادي وعضو جمعية العلوم الاقتصادية، محمد بكر، على ضرورة تنويع مصادر توليد الطاقة الكهربائية، محذرًا من خطورة الاعتماد على مصدر واحد. وأضاف أن التوجه العالمي حاليًا يتجه نحو المصادر النظيفة والصديقة للبيئة، التي تساعد في التخفيف من التلوث البيئي وتحقيق الاستدامة.
وأشار بكر إلى أن الاستفادة من طاقة الرياح المتوفرة في محافظة حمص وغيرها من المناطق الأخرى ضرورية جدًا، موضحًا أن العنفات الريحية تعد من أبرز حلول الطاقة البديلة والنظيفة في سوريا.
وبيّن الباحث بكر أن لتوليد الطاقة بواسطة العنفات الريحية العديد من الإيجابيات التي تشمل:
وأكد بكر أن سوريا تمتلك إمكانات واعدة في مجال طاقة الرياح، حيث أظهرت الدراسات التي أجرت مسحًا كاملًا لسوريا لتحديد الأماكن التي تتوفر فيها شروط تركيب العنفات الريحية، أن محافظة حمص، وخصوصًا “فتحة حمص” ومنطقة السخنة، تمتلك أفضل الشروط المناسبة لتركيب العنفات الريحية بسبب مساحاتها الواسعة، بالإضافة إلى مناطق حسياء وجندر وقطينة، وبعض مناطق ريف دمشق والقنيطرة ودرعا التي تتوفر فيها مواقع مثالية لقربها من المدن الصناعية وتوفر الكثافة السكانية.
ذكر الباحث الاقتصادي أيمن الدسوقي عددًا من التحديات المرتبطة بالاعتماد على الطاقة الريحية، من أهمها الحاجة إلى تكاليف استثمارية أولية عالية، وإلى مناطق واسعة للمزارع الريحية، فضلًا عما تحتاج إليه من أنظمة تخزين ونقل الطاقة، إلى جانب آثار سلبية محتملة على الحياة البرية.
وتتمثل العوائق التي تواجه مشاريع الطاقة الريحية في سوريا، بحسب الدسوقي، في ضعف السياسات الحكومية المرتبطة بالطاقات المتجددة لتنظيم القطاع وجذب المستثمرين، وعدم امتلاك الخبرات التقنية المحلية المؤهلة في هذا المجال، إلى جانب تضرر البنية التحتية لقطاع الكهرباء ومدى إمكانية ملاءمتها للطاقات المتجددة ومنها الريحية.
وأشار الدسوقي إلى عائق آخر يتمحور حول شكوك بالقدرات الفنية التي تمتلكها الشركة المحلية الموقعة للاتفاقية (ميرف إنيرجي)، لتأسيس وإدارة مشروع كهذا، فضلًا عن شبهات بارتباط القائمين عليها بقضايا فساد، وتجاوزات للعقوبات الغربية وعلاقات مع النخبة الاقتصادية لنظام الأسد المخلوع، وهو ما يتطلب دراسة كافية عن الشركة وخلفياتها بشكل دقيق، بحسب رأيه.
كما ذكر الباحث محمد بكر عددًا من السلبيات للمشروع، تمثلت في ارتفاع تكاليف التأسيس، مشيرًا إلى أن توليد ميجاواط واحد يحتاج إلى نحو مليون دولار، لذلك هو بحاجة إلى تمويل ضخم جدًا، خصوصًا أنه بحاجة لاستيراد تجهيزات مرتفعة التكلفة، وهو أمر صعب في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والعقوبات.
وأضاف بكر سلبية أخرى على الحياة البرية من خلال الخطر الذي تشكله الشفرات الدوارة على الطيور المهاجرة، لأن سوريا تقع على خطوط الهجرة العالمية للطيور سنويًا. كما أن العنفات الريحية تسبب التلوث السمعي والبصري من خلال الضجيج الذي تصدره، والتغيير الذي تحدثه في المظهر الطبيعي للمكان.
ويؤدي الاعتماد على طاقة الرياح، بحسب بكر، إلى عدم استقرار التوليد الذي يصبح توفره مرتبطًا بالرياح وسرعتها، وهو ما يعني أن عدم توفر الرياح سيؤدي إلى توقف إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى صعوبات الصيانة التي تتطلب خبرات فنية عالية، وقطع غيار مستوردة قد يصعب تأمينها بسهولة، في حال وجود عوائق للاستيراد أو إعادة تفعيل العقوبات.
وتتمثل العوائق التي قد تواجه المشروع، بحسب الباحث الاقتصادي محمد بكر، في تأمين التمويل اللازم الذي يتطلب رقمًا ليس بالقليل، مشيرًا إلى أن توليد 700 ميجاواط المشار إليها في الاتفاقية الموقعة بين وزارة الطاقة وشركة “ميرف إنيرجي” الوطنية يحتاج على الأقل إلى 600 مليون دولار، متسائلًا عن الجهة التي ستمول هذا المشروع والصيغة التعاقدية التي ستحكم بين طرفي العقد.
وسلّط بكر الضوء على عائق آخر قد يعترض المشروع، يتمثل في تأمين الخبرات الإدارية والفنية الكافية لإدارة وصيانة هذا المشروع الضخم، خاصة إذا تم توزيع هذه العنفات على كافة المناطق التي تتوفر فيها البيئة المناسبة لتركيبها. وأكد بكر أهمية الصيغة العقدية التي من المفترض أن توثق بعقود تضمن حقوق الطرفين، الحكومة من جهة وشركة “ميرف إنيرجي” من جهة أخرى.
لم تكن الاتفاقية الموقعة مؤخرًا بخصوص طاقة الرياح الأولى لوزارة الطاقة في مجال الطاقة المتجددة، فقد سبق أن وقعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، في 1 من تشرين الأول 2025، مذكرتي تفاهم مع شركتين سعوديتين، واتفاقية مع شركة “STE” السورية- التركية، في مجال تعزيز مشاريع الطاقة المتجددة.
وقال ممثل عن شركة “الحرفي” للمقاولات في السعودية، إبراهيم الأمين، لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) حينها، إن شركة “الحرفي” وقعت مذكرة تفاهم مع المؤسسة العامة للكهرباء، لتنفيذ مشروع بطاقة الرياح والطاقة الشمسية، بإنتاجية تصل إلى 200 ميجاواط.
وأوضح الأمين أن الاتفاقية تهدف لإنشاء محطتي طاقة شمسية، سيتم تنفيذهما خلال الـ24 شهرًا المقبلة، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية لإنشاء محطة طاقة الرياح بحجم 200 ميجاواط، ولإنشاء محطة طاقة شمسية بهدف ربطها على الشبكة الرئيسة، وذلك لتغذية منطقة دمشق والمحيطة فيها، بحسب الأمين.
وتحدث مدير عام شركة “سكلكو” السعودية، محمود المغربي، عن توقيع مذكرة تفاهم بهدف تنفيذ مشروع لإنتاج 100 ميجاواط من الطاقة في منطقة دير علي بريف دمشق.
كما وقعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء اتفاقية مع شركة “STE” السورية- التركية، لشراء 100 ميجاواط من الطاقة الشمسية. وقال مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن توقيع هذه الاتفاقيات سيسهم في زيادة القدرة الإنتاجية لتصل إلى 600 ميجاواط، بالاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد