مضيق هرمز يعود للواجهة: توترات جيوسياسية تنذر بارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية


هذا الخبر بعنوان "مضيق “هرمز” يثير المخاوف من ارتفاع حاد لأسعار النفط" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد مضيق هرمز الاستراتيجي ليحتل صدارة الأحداث مجددًا، وذلك في ظل استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من ردود فعل من طهران. هذا التصعيد أعاد إثارة المخاوف بشأن صادرات النفط والغاز من المنطقة، وتأثير أي اضطراب محتمل على استقرار الأسواق العالمية.
رسائل تحذيرية للسفن
أفاد مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس"، يوم السبت 28 من شباط، وكالة "رويترز" بأن السفن المتواجدة في المنطقة تتلقى رسائل عبر موجة التردد شديد الارتفاع من الحرس الثوري الإيراني، تفيد بعدم السماح بعبور مضيق "هرمز". ومع ذلك، لم يصدر أي إعلان رسمي من طهران يؤكد هذا الأمر. ونقلت "رويترز" عن أربعة مصادر تجارية أن بعض شركات النفط والتجارة الكبرى قد علقت بالفعل شحنات النفط الخام والوقود التي كان من المقرر أن تمر عبر المضيق.
توقعات بارتفاع حاد في أسعار النفط
توقع بنك "باركليز" أن ترتفع أسعار العقود الآجلة لخام برنت لتصل إلى نحو 100 دولار للبرميل، محذرًا من أن أسواق النفط قد تواجه أسوأ مخاوفها إذا ما تفاقمت احتمالات انقطاع الإمدادات. كما أشارت وكالة "بلومبيرغ" إلى أن أي تعطل مطول لحركة الملاحة في مضيق "هرمز" من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي. يمر عبر هذا المضيق الحيوي ناقلات النفط والغاز العملاقة من الشرق الأوسط متجهة إلى الصين وأوروبا والولايات المتحدة وغيرها من الدول المستهلكة الرئيسية للطاقة. ووفقًا لـ"بلومبيرغ"، فإن الإغلاق الكامل للمضيق لأكثر من بضعة أيام يمثل سيناريو كارثيًا لأسواق الطاقة.
في حزيران الماضي، قدرت كبيرة محللي الخام في شركة "كبلر"، مويو شو، أن إغلاق المضيق ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار النفط للصعود إلى نطاق يتراوح بين 120 و150 دولارًا للبرميل. ويُذكر أن سعر برميل النفط كان قد بلغ 73 دولارًا قبل يوم واحد من التصعيد، وتحديدًا يوم الجمعة 27 من شباط.
هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز؟
بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يحق للدول ممارسة السيادة على مسافة تصل إلى 12 ميلًا بحريًا (14 ميلًا) من سواحلها، وهي مسافة أقل من أضيق نقطة في مضيق "هرمز". وتُلزم الاتفاقية الدول بالسماح بالمرور البريء للسفن الأجنبية عبر مياهها الإقليمية، وعدم إعاقة المرور البريء أو مرور العبور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم أن إيران وقعت هذه المعاهدة في عام 1982، إلا أن برلمانها لم يصادق عليها بعد.
أدوات الضغط الإيرانية
حتى في غياب إعلان إغلاق رسمي، تمتلك إيران وسائل متعددة لتعطيل حركة الملاحة في المضيق، نظرًا لامتداد سواحلها على طول هذا الممر البحري. تتراوح هذه الوسائل بين مضايقة السفن بزوارق دورية صغيرة وسريعة، وصولًا إلى خيارات أشد خطورة مثل استهداف الناقلات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مما يجعل عبور السفن التجارية شديد الخطورة. كما يمكنها زرع ألغام بحرية، وإن كانت المخاطر على سفنها الخاصة قد تقلل من احتمال اللجوء إلى هذا الخيار. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لإيران استخدام أساليب التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وهي تقنية استُخدمت سابقًا في محيط المضيق وأدت إلى اضطرابات واسعة في حركة السفن، وهو أسلوب يتزايد استخدامه عالميًا من قبل جهات حكومية وغير حكومية لتعطيل الملاحة. وفي أثناء صراع إيران وإسرائيل في حزيران 2025، تعرضت آلاف السفن لاضطرابات في محيط مضيق "هرمز". وسبق وأن هددت إيران بإغلاق مضيق "هرمز" الاستراتيجي في 14 من حزيران، مع ارتفاع وتيرة التصعيد العسكري والقصف المتبادل مع إسرائيل.
موقع استراتيجي وممر حيوي للطاقة
يقع مضيق "هرمز" بين سلطنة عُمان وإيران، اللتين تتقاسمان الرقابة على الحركات التجارية فيه. ويُعد هذا المضيق ممرًا بحريًا فاصلًا بين مياه الخليج العربي ومياه خليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي. كما يُعتبر المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر. يبلغ عرضه 55 كيلومترًا وبعمق 60 مترًا. يسهل المضيق عبور نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يعادل حوالي 20% من الإمدادات العالمية، مما يجعله ممرًا بالغ الأهمية لأسواق الطاقة الدولية، ويستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميًا. وتصدر السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران شحناتها النفطية عبر هذا الممر، وتتجه غالبية هذه الصادرات إلى الأسواق الآسيوية.
التصعيد الإيراني-الإسرائيلي
شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هجومًا مشتركًا على إيران صباح السبت 28 من شباط، عبر ضربات جوية واسعة أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين. في المقابل، ردت طهران بإطلاق صواريخ طالت الداخل الإسرائيلي ودولًا عربية تضم قواعد عسكرية أمريكية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة