سوريا في مواجهة خطاب الكراهية: هل تقدم "خطة عمل الرباط" خارطة طريق للحل؟


هذا الخبر بعنوان "محاربة خطاب الكراهية في سوريا.. ما “خطة عمل الرباط”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعاني سوريا من تفشي موجات خطاب الكراهية، الذي يظهر جليًا عبر الإعلام ووسائل الاتصال، وخاصة منصات التواصل الاجتماعي. إلا أن هذا الخطاب يتغلغل في أعماق المجتمع السوري نتيجة أزمة عميقة تمتد جذورها لعقود، وتتغذى من مسببات سياسية واجتماعية-ثقافية واقتصادية، ساهمت فيها سياسات التهميش والظلم وويلات الحرب.
يشكل خطاب الكراهية تهديدًا خطيرًا للأمم والمجتمعات، إذ يغذي الانقسامات والصراعات ويحرض على الجريمة. لمواجهة هذه الظاهرة المعقدة، استدعت الحاجة إلى اجتماع خبراء دوليين، حيث برزت "خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف" كإحدى أبرز الوثائق المعتمدة.
تولّت المفوضية السامية لحقوق الإنسان تنظيم أربع ورشات إقليمية للخبراء عام 2011، وتوجت هذه الجهود باعتماد وثيقة نهائية في الرباط بالمغرب، وذلك في الخامس من تشرين الأول عام 2012. إن فهم تعريفات وتوصيات هذه الخطة يتيح تحديد مدى حاجة دول مثل سوريا لوضعها تحت المجهر وتطبيق محتوياتها.
تُعد "خطة عمل الرباط" وثيقة إرشادية وليست إلزامية، وقد تضمنت معايير واختبارًا من ستة عناصر أساسية لتمييز خطاب الكراهية المحظور، وهي:
تؤكد الوثيقة، التي تضم 65 بندًا، على ضرورة "تحليل هذه العناصر الستة مجتمعة، وعدم الاكتفاء بأحدها بمعزل عن الآخر" عند تقييم ما إذا كان التعبير يرقى إلى مستوى التحريض المحظور بموجب المادة 20، الفقرة 2، من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
تشير "خطة عمل الرباط" إلى الدور المحوري لوسائل الإعلام في "تعزيز ثقافة التسامح والتعددية، والامتناع عن نشر أو تضخيم الرسائل التي تحرض على الكراهية". كما تشدد على "أهمية اعتماد مدونات سلوك مهنية من جانب وسائل الإعلام، وتنظيم ذاتي فعال، يعزز المعايير الأخلاقية ويمنع إساءة استخدام حرية التعبير".
تلقي الخطة المسؤولية على عاتق مختلف الجهات في المجتمع، وليس الدولة وحدها، في محاربة خطاب الكراهية. وتوصي بأن "تطبيق القانون الجنائي ينبغي أن يظل الملاذ الأخير، وأنه لا ينبغي اللجوء إليه إلا عندما تكون التدابير الأخرى غير كافية".
قد تكون هذه الخطة مفيدة في صياغة التشريعات الإعلامية المستقبلية في سوريا، خاصة بعد التزام القطاع الإعلامي نفسه بمعايير أخلاقية ومهنية تحميه وتحمي كوادره من أي تدخل قانوني محتمل، وهو ما نأمل جميعًا تجنبه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة