اللاذقية: مشروع المواقف المأجورة يثير جدلاً واسعاً بين تنظيم المرور وأعباء السكان


هذا الخبر بعنوان "مشروع المواقف المأجورة يثير الجدل في اللاذقية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة اللاذقية خلال الأسابيع الماضية بدء تطبيق خدمة المواقف المأجورة في عدد من شوارعها، ضمن مشروع تنظيمي جديد أثار تفاعلاً كبيراً بين سكان المدينة. انقسمت الآراء بين مؤيد يرى في هذه الخطوة أهمية لتنظيم حركة المرور، ومعترض يشكو من سرعة التطبيق وتأثيره السلبي على الحياة اليومية.
ويهدف المشروع، وفقاً لمجلس محافظة اللاذقية، إلى ترتيب الحركة المرورية في الشوارع التجارية والسكنية، وتوفير بدائل مناسبة للسائقين. تأتي هذه المبادرة في سياق محاولات لتخفيف الفوضى المرورية التي عانت منها ساحات المدينة، مثل ساحة “الشيخ ضاهر” وسط المدينة في الأشهر الماضية، بالإضافة إلى تعزيز السلامة المرورية وتقليل الاختناقات خلال أوقات الذروة.
أعرب عدد من سكان المدينة عن استيائهم من آلية تطبيق المشروع، معتبرين أن التنفيذ جاء بشكل سريع ودون تمهيد كافٍ أو إشعار مسبق أو توعية شاملة.
محمد خميس، مهندس معلوماتية يقطن في شارع الأمريكان، وهو أحد الشوارع التي شملتها المواقف المأجورة مؤخراً، أوضح أنه يعمل عن بُعد عبر الإنترنت، وقد يضطر للبقاء في منزله ليومين متتاليين دون تحريك سيارته. هذا الوضع يدفعه إلى إيقاف سيارته بعيداً عن منزله لتجنب المخالفات، معرباً عن شعوره بأن هذا النظام قد يفرض تحديات مادية إضافية على السكان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
من جانبه، ذكر وليد بيلونة (40 عاماً) أن هذا المشروع يُطبق لأول مرة في مدينة اللاذقية، وأن أهالي المدينة غير معتادين على هذا النوع من التنظيم، مما يستدعي وقتاً للتأقلم مع الآلية الجديدة. وأضاف أن بعض السائقين قد يحتاجون إلى إرشادات أكثر وضوحاً حول ساعات الوقوف والمناطق المسموح بها، لتجنب أي تجاوزات غير مقصودة. وفي الوقت ذاته، أقر وليد بأن للمشروع جانباً إيجابياً، حيث ساهم في الحد من ظاهرة ركن السيارات في الصفين الثاني والثالث، وما تسببه من تضييق للطرق وعرقلة لحركة السير.
أما بيسان مطرجي، ربة منزل من سكان شارع المغرب العربي في اللاذقية، فأشارت إلى أن الشارع كان يضم المحكمة سابقاً ويشهد ازدحاماً دائماً. وبعد نقل المحكمة، أصبح الشارع شبه خالٍ معظم الوقت ولم يعد حيوياً كما كان. واعتبرت أن تطبيق المواقف المأجورة فيه يثير تساؤلات حول مدى الحاجة للوقوف المدفوع في مناطق لم تعد نشطة تجارياً أو حيوياً، خاصة في ساعات النهار.
ويشتكي سائقون آخرون من صعوبة إيجاد مواقف بديلة، خصوصاً في ساعات الذروة، مما يدفعهم أحياناً إلى ركن سياراتهم في أماكن بعيدة، أو الانتظار لفترات طويلة قبل العثور على مواقف مجانية. وذكر بعضهم أن غياب التوضيح الكامل للآلية يسبب إرباكاً يومياً للسكان والزوار على حد سواء.
وفي سياق متصل، أفاد المكتب الإعلامي في مجلس مدينة اللاذقية لعنب بلدي، أن منطقة الشيخ ضاهر تُعد من أكثر مناطق المدينة ازدحاماً، مما دفع مجلس المدينة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية إضافية للتخفيف من الضغط المروري. وافتتح مجلس المدينة، في 17 من كانون الثاني الماضي، كراجاً مجانياً في المنطقة يعمل صباحاً ومساء، بطاقة استيعابية تقارب 300 سيارة، في خطوة تهدف إلى توفير بدائل مجانية للسائقين.
وأشار المكتب الإعلامي إلى أن الكراج أُنشئ في موقع الثكنة العسكرية سابقاً، بعد إزالة البناء الذي كان قائماً في مركز المدينة خلال فترة النظام السابق. والهدف من ذلك هو توفير حل فوري لسائقي السيارات في أكثر المناطق ازدحاماً، وتخفيف الضغط عن الشوارع المحيطة، خصوصاً في أوقات الذروة. ويُعد هذا الكراج أول تجربة فعلية لتوفير مواقف جماعية واسعة في المدينة منذ سنوات طويلة، ومن المتوقع أن يُسهم في تخفيف الزحام وتقليل الوقت الضائع في البحث عن موقف، بحسب المكتب الإعلامي في مجلس مدينة اللاذقية.
وبخصوص الجهة المنفذة للمشروع، أوضح المكتب الإعلامي في مجلس مدينة اللاذقية أن شركة “بارك بلس”، وهي شركة خاصة، فازت بتنفيذ مشروع المواقف المأجورة عبر مزاد علني أُجري ضمن مجلس المدينة. وذكر أن الهدف من المشروع تنظيمي وليس ربحياً، ويسعى إلى تخفيف الازدحام المروري في المناطق التجارية داخل المدينة، وتنظيم عملية الوقوف في الشوارع التي تشهد كثافة عالية لحركة السيارات، إضافة إلى توفير بيئة مرورية أكثر أماناً للسائقين والمشاة على حد سواء، وتحسين الانسيابية في الشوارع التجارية الحيوية.
وفيما يتعلق بالسكان، أعلن المكتب الإعلامي أن مجلس مدينة اللاذقية بصدد إصدار قرار يخص المواقف المأجورة في المناطق السكنية، يتيح للمواطنين إيقاف سياراتهم مجاناً ضمن نطاق سكنهم في الشوارع المشمولة بالمشروع. ويتم ذلك بعد إبراز وثيقة رسمية تُثبت مكان السكن، تُمنح بموجبها الموافقة على الوقوف المجاني. ويُتوقع أن يسهم هذا القرار في تخفيف الشكاوى المقدمة للمجلس، ويمنح السكان مرونة أكبر في استخدام سياراتهم، مع الالتزام بالأنظمة المرورية.
وقد تم تحديد تعرفة الوقوف في المواقف المأجورة بـ2000 ليرة سورية للساعة الأولى، و1000 ليرة سورية عن كل ساعة إضافية. بينما يكون الوقوف مجانياً من الساعة التاسعة مساءً حتى التاسعة صباحاً، وذلك وفق الآلية المعتمدة حالياً لتطبيق المشروع في شوارع المدينة، مثل شارع الأمريكان، وشارع المغرب العربي، وشارع 8 آذار، وشارع هنانو، والعديد من شوارع اللاذقية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي