احتجاجات في حماة: أصحاب البسطات يرفضون خطة تنظيم البازارات المتنقلة ومخاوف على مصدر رزقهم


هذا الخبر بعنوان "حماة.. أصحاب “البسطات” يحتجون على خطة تنظيم “البازارات”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مجلس مدينة حماة، في 17 من شباط الماضي، عن بدء تسجيل الباعة الجوالين وأصحاب البسطات ضمن خطة لتنظيم الفضاء العام والحد من العشوائية في شوارع وساحات المدينة، وذلك عبر نقلهم إلى "البازارات المتنقلة". ورغم وصف البلدية لهذه الخطوة بأنها "تنظيمية وحضارية"، إلا أنها سرعان ما أشعلت أزمة اجتماعية. تعود هذه الأزمة إلى مخاوف الباعة من المواقع الجديدة المقترحة، التي يرونها بعيدة عن حركة التجارة، بالإضافة إلى الغموض الذي يكتنف آلية عمل هذه البازارات وتكاليفها المستقبلية.
تفاقمت مخاوف الباعة إثر عمليات الإزالة التي طالت البسطات في الأسابيع الماضية، مما دفع العشرات منهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية في ساحة العاصي أمام مبنى المحافظة. جاءت هذه الوقفات اعتراضًا على قرار البلدية بتنظيم البسطات وتخصيص أسواق لها في أماكن تقع على أطراف المدينة وخارجها. وقد توقف العديد من الباعة عن العمل، وباتوا ينتظرون في بيوتهم، حائرين بين الامتثال للقانون والخوف على مصدر رزقهم الوحيد لعائلاتهم، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.
عبّر أصحاب البسطات عن قلقهم المادي وغضبهم الشديد، معتبرين أن "البازارات المتنقلة" تمثل حلًا غير مدروس قد يقضي على مهنتهم التي اعتمدت لعقود طويلة على حركة الشارع والتنظيم العشوائي. لا تقتصر شهادات الباعة على الخوف من المستقبل فحسب، بل تمتد لتشمل استثماراتهم البسيطة التي تعد مصيرية بالنسبة لهم، بالإضافة إلى أيام العمل الطويلة التي باتت مهددة بالتوقف.
وفي شهادة لـ "عنب بلدي"، أوضح عمران، وهو بائع موالح يعيل عائلة واعتاد الوقوف عند سينما "الأمير"، أن موقع بسطته الحالي بعيد عن جميع الأسواق ولا يعيق الرصيف، بل هو بالأصل موقف سيارات. يرى عمران أن البازارات الجديدة تتطلب من الباعة امتلاك سيارات لنقل بضائعهم، مشيرًا إلى أنه "لو كنت أملك سيارة لما وقفت على بسطة أصلًا، فأنا أعمل يوميًا بأحسن الأحوال بعشرة دولارات، وهذا المبلغ يساوي قيمة الأجرة التي سأدفعها إذا كان عملي في بازار بعيد". وأضاف عمران أن "البازارات" في الضواحي لن تكون مجدية لهم، لأن زبائنهم الرئيسيين هم من أبناء الريف الذين يقصدون المدينة، وليس سكان المدينة الذين يملكون خيارات متعددة. واقترح عمران استغلال أماكن وسط المدينة كبازارات، مثل ساحة مبنى النفوس بالباروديه، التي وصفها بالواسعة والقابلة للتوسيع. ويشتكي عمران من توقف عمله على بسطته منذ بداية شهر رمضان، وهو ينتظر حلًا جذريًا.
من جانبه، أفاد أحمد سرميني، الذي يملك بسطة في سوق الحاضر بعد أن أغلق محله لبيع الموالح في نفس السوق بسبب ضعف العمل، منتقلًا إلى البسطة لأنها "أربح بكثير"، لـ "عنب بلدي" قائلًا: "إذا كانت البازارات الجديدة ستطلب مني إيجارًا، فهذا لن يناسبني ماديًا، وسأضطر للعودة إلى البيت في ظل هذه الأزمة الاقتصادية. أنا متوقف عن العمل حتى من قبل رمضان، لأن البسطة لم تعد مجدية بالأصل".
ولخّص محمد وضيحي، الذي يعيل عائلة، حال الكثيرين بقوله: "لو كنت أملك إيجار محل، لما عملت على بسطة. المحال في حماة إيجارها مرتفع جدًا، توقف رزقي ورزق عائلتي. يجب على الحكومة الجديدة أن تؤمّن مدخولًا يستطيع الشعب العيش منه، بدلًا من تركنا لمصيرنا".
تتمحور أزمة أصحاب البسطات في حماة حول نقيضين أساسيين: الأول هو حق المدينة في التمتع بمظهر حضاري لائق وشوارع خالية من العشوائية، وهو حق مكفول يجب السعي لتحقيقه. أما النقيض الثاني، فهو حق مئات العائلات في حماية مصدر رزقها الوحيد الذي شكل عصب تجارة الشارع البسيطة لعقود طويلة.
من جهته، أكد عدنان المعجون، مسؤول البازارات في مجلس مدينة حماة، لـ "عنب بلدي" أن المجلس لا ينوي الإضرار بمصالح الباعة. ومع ذلك، لم يكشف المعجون عن خطط واضحة للتسعير المستقبلي أو تقديم ضمانات ملموسة لنجاح البازارات تجاريًا. وأشار المعجون إلى وجود عملية تسجيل للاستفادة من البازارات المقررة، وأن لجنة الإحصاء قامت بتسجيل البسطات في المدينة، مؤكدًا أن جميعها ستحظى بنفس الأولوية. وفي رده على استفسار حول ارتباط إعلان الإعفاء من الرسوم أو البدلات بشهر رمضان فقط، أوضح المعجون أن البازار القائم حاليًا سيكون مجانيًا لحين انتهائه. وذكر أن المواقع المختارة مدروسة بعناية وراعت جميع الجوانب، مشيرًا إلى تسهيلات في عملية التسجيل، حيث يكتفى بطلب معلومات الهوية الشخصية فقط، مع توجيه لجنة الإحصاء لتسجيل البائع في مكان وجوده. ونفى المعجون التعرض للبسطات لحين الانتهاء من دراسة طلبات الترخيص المقدمة.
وفي سياق متصل، كان مجلس مدينة حماة قد أعلن، في 18 من شباط الماضي، عن قيام فريق الإحصاء التابع له بجولة ميدانية استهدفت مواقع انتشار البسطات، بهدف حصر مواقعها وتوثيق بياناتها بدقة، تمهيدًا لنقلها لاحقًا إلى بازارات مخصصة ضمن مواقع "حيوية ومدروسة".
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي