تصعيد خطير: الهجمات الإيرانية تستهدف دول الخليج وتثير تساؤلات حول أسبابها وتداعياتها


هذا الخبر بعنوان "الهجمات الإيرانية على دول الخليج… بين الأسباب الحقيقية وأفق المواجهة الخطيرة!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحوّل غير متوقع، وبينما كانت التوقعات تشير إلى إعلان إيران حرباً واسعة ضد إسرائيل، مع تحريك الفصائل الموالية لها في المنطقة وإطلاق الصواريخ والمسيّرات رداً على استهداف أركان نظامها، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، جاء الواقع الميداني مغايراً تماماً. فقد اتجهت الضربات الإيرانية، بحسب جاد ح. فياض، نحو الدول الخليجية بالتوازي مع إسرائيل، مستهدفة مرافق حيوية وسكنية، ومخلّفة ضحايا وأضراراً.
منذ بداية الحرب، اخترقت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية الأجواء الخليجية بكثافة، تحت ذريعة استهداف القواعد والمقارّ الأميركية. إلا أن هذه الاستهدافات لم تقتصر على مواقع الولايات المتحدة، بل شملت مطارات وأبراجاً سكنية، ما أثار تساؤلات عميقة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التوجه، خاصة وأن الدول الخليجية كانت تؤدي أدوار تهدئة وتسوية بين إيران والولايات المتحدة لتفادي الحرب.
يتجه الاعتقاد السائد إلى أن إيران حاولت من خلال استهداف دول الخليج التأثير على قيادات هذه الدول لدفعها بدورها للضغط على الإدارة الأميركية، ومن خلفها إسرائيل، لوقف الحرب على إيران، وذلك لكون المصالح الخليجية أصبحت في دائرة الخطر المباشر. وفي حديثه لـ”النهار”، يشير الخبير في الشأن الأمني رياض قهوجي إلى أن إيران لطالما هدّدت بأن أي هجوم عليها سيتحول إلى حرب إقليمية. ويوضح قهوجي أن التوقعات كانت تتحدث عن تحريك الفصائل في الإقليم، لكن إيران لجأت إلى مهاجمة دول الخليج بدلاً من ذلك، بحجة استهداف القواعد الأميركية، مع العلم أن الهجمات ضد إيران “لم تنطلق” من هذه المواقع. وبتقديره، فإن إيران استهدفت الخليج لتهديد أمنه واقتصاده وإجبار حكوماته على الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، بالإضافة إلى الضغط على أسواق النفط العالمية.
لكن هذه السياسة الإيرانية تواجه “نتائج عكسية”، وفقاً لقهوجي، لأنها أدّت إلى تعميق عزلة إيران. ويؤكد أن الدول الخليجية “لن تقدّم” لها المساعدة نتيجة هذا القصف. وفي السياق ذاته، اعتبر المستشار الديبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش أن الهجوم الإيراني على الخليج “عزل إيران في لحظتها الحرجة”، موجهاً رسالة إلى القيادة الإيرانية قائلاً: “عودوا إلى رشدكم، وإلى محيطكم، وتعاملوا مع جواركم بعقلٍ ومسؤولية قبل أن تتسع دائرة العزلة والتصعيد”.
تطرح هذه الهجمات أسئلة كثيرة حول الردود الخليجية المحتملة، والتي تتراوح ما بين الردود السياسية والعسكرية. يشير الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية من الإمارات، إلى أن خيارات عديدة مطروحة أمام الإمارات، منها استدعاء السفير الإيراني أو طرده، أو استدعاء سفير أبوظبي في طهران. ويشدّد على أهمية الرد الجماعي، مؤكداً أن من حق الإمارات الرد عسكرياً إذا استمرّت الاستهدافات. من جهتها، أعلنت وزيرة التعاون الدولي الإماراتي ريم الهاشمي أن “الإمارات قد تلجأ إلى دور أكثر حزماً” إذا استمرت إيران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على أراضيها. وقالت لشبكة “سي أن أن”: “نحن على أهبة الاستعداد للدفاع عن أنفسنا. نأمل ألّا يصل الأمر إلى هذا الحدّ. لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الكمّ الهائل من الهجمات”.
في المحصّلة، تفتح الهجمات الإيرانية غير المسبوقة ضد الخليج صفحة خطيرة من التصعيد في المنطقة، وتضرب مقوّمات الدور التسووي الذي تؤديه الدول الخليجية في مثل هذه المحطّات. إن استمرار إيران في هذه الهجمات سيفتح الباب أمام حملة ردود خليجية قد تكون عسكرية، خاصة في ظل القدرات المتقدمة التي تمتلكها هذه الدول، بالرغم من أنها لا تزال تفضّل عدم اللجوء إليها بهدف التهدئة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة