وفاة نجل أناهيد فياض تكشف خطورة التنمر على المراهقين وتداعياته النفسية


هذا الخبر بعنوان "وفاة ابن أناهيد فياض يفتح ملف التنمر وخطره على المراهقين" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد ملف "التنمر" المؤلم ليُفتح من جديد على الساحة العامة، بعد وفاة كرم غرايبة، نجل الفنانة أناهيد فياض، بشكل مفاجئ. لطالما تم التعامل مع التنمر كقضية نفسية ثانوية، على الرغم من كونه شكلاً من أشكال العنف القادر على إنهاء حياة بأكملها.
تصدر الحديث عن هذه القضية بعد منشور للفنان عدنان أبو الشامات، الذي أشار فيه إلى أن كرم، المراهق المتفوق دراسياً، أقدم على الانتحار إثر تعرضه للتنمر. وقعت هذه الحادثة المأساوية في العاصمة الأردنية عمان.
في منشوره، وصف "أبو الشامات" التنمر بأنه ليس مجرد سلوك عابر، بل هو هجوم نفسي عنيف قادر على زعزعة استقرار الضحية ودفعها نحو العزلة والانطواء، وقد يصل بها الأمر إلى إيذاء الذات. كما اعتبر أن المتنمر، عندما يُترك دون محاسبة، يتحول إلى شخص فاقد للتعاطف، يبحث عن الأضعف ليستقوي عليه لفظياً أو نفسياً، وقد لا يكتفي بالأذى المعنوي.
كما فرق "أبو الشامات" بين التنمر الفردي و"التشبيح"، الذي وصفه بأنه شكل مضاعف من التنمر، خاصة عندما يكون مدعوماً بسلطة أو انتماء جماعي. هذا الدعم يحوله إلى إرهاب نفسي وجسدي، يستهدف بشكل خاص المختلفين والنساء والفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
كرم غرايبة، الذي توفي عن عمر يناهز 14 عاماً، كان طالباً في مدرسة عمان الوطنية. وقد نعت المدرسة وفاته ببيان مؤثر وصفته فيه بـ"الطالب الشغوف"، وقدمت التعازي لوالديه وأسرته وزملائه، دون أن تذكر سبب الوفاة.
ليست هذه الحادثة الأولى التي يُطرح فيها التنمر كمسبب لمآسٍ مشابهة. ففي عام 2019، صُدم الرأي العام بحادثة انتحار الطفل السوري وائل السعود، الذي كان يبلغ من العمر تسعة أعوام حينها في ولاية كوجالي التركية. وبحسب ما نقلته صحيفة "يني شف" التركية آنذاك، تعرض الطفل لتوبيخ شديد من أحد معلميه، بالإضافة إلى معاملة سيئة من زملائه في المدرسة بسبب كونه سورياً. هذه العوامل، وفقاً لما ورد، تركت أثراً نفسياً عميقاً دفع الطفل إلى إنهاء حياته، في واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً التي أعادت تسليط الضوء على التنمر والتمييز بحق الأطفال اللاجئين.
تؤكد الأخصائية النفسية شذى عبد اللطيف، في حديث سابق لـ"سناك سوري"، أن التنمر يُعد شكلاً من أشكال العنف، يمارسه فرد أو مجموعة ضد شخص آخر، وقد يكون نفسياً، لفظياً، أو جسدياً. ولتحديد ما إذا كان السلوك تنمّراً أم لا، تشير "عبد اللطيف" إلى ثلاثة معايير أساسية:
تحذر الأخصائية من أن آثار التنمر قد تكون "كارثية" على بعض الأشخاص، وتختلف هذه الآثار باختلاف بنية الشخصية والدعم المتوفر. وتشمل هذه الآثار:
وفي حالات أكثر خطورة، قد يؤدي التنمر إلى القلق، الاكتئاب، اضطرابات النوم، وصولاً إلى إيذاء الذات أو التفكير بالانتحار. ولا تقتصر الأضرار على الجانب النفسي، إذ يمكن أن تظهر أعراض جسدية مثل الصداع، الأرق، صعوبة التنفس، وحتى أمراض جلدية ناتجة عن الضغط النفسي المزمن.
وترى "عبد اللطيف" أن تحويل أثر التنمر إلى دافع إيجابي يتطلب أولاً وعياً حقيقياً بخطورته، ووجود بيئة آمنة وداعمة. وفي حال غياب هذه البيئة، يصبح اللجوء إلى مختصين نفسيين أمراً ضرورياً، ليس فقط لمواجهة التنمّر، بل للحدّ من آثاره ومنع تحوّله إلى مأساة.
صحة
سياسة
سوريا محلي
صحة