إغلاق مضيق هرمز يفاقم أزمة سلاسل الإمداد العالمية ويدفع أسعار النفط والتأمين للارتفاع


هذا الخبر بعنوان "اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية مع تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد سلاسل الإمداد الدولية أزمة هي الأشد منذ عقود، وذلك في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أسفرت عن إغلاق فعلي لمضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة في هذا الشريان البحري الحيوي عالمياً. بعد إعلان إيران إغلاق المضيق، الذي يمثل ممراً لخمس إمدادات النفط العالمية و20% من تجارة الغاز المسال، علقت مئات السفن، حيث تشير بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع السفن إلى توقف أكثر من 200 ناقلة في منطقة الخليج. وقد اضطرت كبرى شركات الشحن العالمية، مثل "ميرسك" الدنماركية و"هاباغ لويد" الألمانية، إلى تعليق عملياتها في المضيق وإعادة توجيه سفنها حول رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي يضيف ما بين 15 إلى 20 يوماً لوقت العبور ويرفع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ.
في ظل تصاعد المخاطر، شهد قطاع التأمين وأسعار النفط قفزات تاريخية. بدأت شركات التأمين في زيادة أقساط التغطية بنسب غير مسبوقة، حيث أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن شركات التأمين أصدرت إشعارات إلغاء نادرة تمهيداً لإعادة تسعير التغطية بزيادات قد تصل إلى 50%. وفي هذا السياق، حذر ديلان مورتيمر، مسؤول تأمين هياكل السفن ومخاطر الحرب في شركة الوساطة "مارش"، من أن تكلفة تأمين سفينة بقيمة 100 مليون دولار، والتي كانت تبلغ 250 ألف دولار للرحلة، ستتجاوز 375 ألف دولار، وذلك بحسب ما نقلته "فاينانشال تايمز" في 28 شباط. بالتوازي، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 13%، متجاوزة 82 دولاراً للبرميل، مع توقعات بوصولها إلى مستويات تتراوح بين 100 و120 دولاراً. كما بينت بيانات مجموعة بورصات لندن أن تكلفة استئجار ناقلة نفط كبيرة تجاوزت 200 ألف دولار يومياً، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020. من جانبه، أوضح كريستوف روفيه، المحلل في شركة "كيبلر" لتتبع السفن، أن حوالي 33% من الأسمدة العالمية تعبر مضيق هرمز، ولا توجد بدائل عملية لذلك، فالطرق البرية محدودة للغاية، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سينعكس مباشرة على أسعار الأسمدة، وبالتالي على أسعار الغذاء عالمياً.
على صعيد أسواق المال، شهدت المؤشرات الرئيسية تراجعاً عالمياً، حيث انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 1.5%، والمؤشر الأوروبي "ستوكس 600" بنسبة 1.8%. في المقابل، ارتفع سعر الذهب، الذي يُعد ملاذاً آمناً، بنسبة 1.72% ليصل إلى 5368 دولاراً للأوقية. وفي سياق التعليق على هذه التداعيات، أكدت مجموعة "غولدمان ساكس" الاستثمارية أن استمرار إغلاق المضيق لمدة أربعة أشهر قد يدفع بأسعار النفط لتتجاوز 150 دولاراً، مما سيخلق موجة تضخمية حادة تدفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن. كما قامت مجموعة "جيه بي مورغان" برفع توقعاتها لسعر الذهب إلى 6300 دولار بنهاية العام، مدفوعة بزيادة طلب البنوك المركزية على تنويع احتياطاتها.
تُعد دول آسيا، مثل الصين واليابان وكوريا والهند، الأكثر تضرراً من تعطل حركة الملاحة. وفي هذا الصدد، حذر بيتر ساند، كبير المحللين في منصة "زينيتا" لتحليل الشحن، من أن "التصعيد العسكري سيفضي إلى مزيد من تسليح التجارة، ويقضي على آمال عودة الملاحة في البحر الأحمر خلال عام 2026"، مضيفاً أن استمرار تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح سيستمر لسنوات. وعلى الرغم من توفر خطوط أنابيب بديلة في السعودية والإمارات، فإن دولاً مثل الكويت وقطر لا تملك أي بديل سوى العبور عبر مضيق هرمز. ويشكل عام 2026 نقطة تحول تاريخية، حيث تحولت سلاسل الإمداد إلى ساحة مواجهة استراتيجية تُدفع فيها أثمان اقتصادية باهظة نتيجة للحروب والتوترات الجيوسياسية. ومع استمرار التصعيد وتزايد مخاطر الإمدادات، تتصاعد الضغوط على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من تضخم مرتفع وتباطؤ في النمو، مما يجعل أي صدمة نفطية جديدة عاملاً إضافياً يهدد استقرار الأسواق ويعمق التحديات أمام الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد