نهاية رحلة العذاب: مشفى جامعة حلب يطلق برنامج غسيل الكلى البريتوني للأطفال في شمال سوريا


هذا الخبر بعنوان "مشفى جامعة حلب يعلن إطلاق برنامج غسيل الكلى البريتوني للأطفال" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كانت عائلات الأطفال المصابين بالفشل الكلوي في شمال سوريا تواجه معاناة مضاعفة، فلم يقتصر الأمر على المرض بحد ذاته، بل امتد ليشمل رحلة علاجية مرهقة إلى دمشق للحصول على خدمة غسيل الكلى البريتوني، التي كانت غائبة عن مناطقهم. هذه الرحلة، التي تتجاوز أربع ساعات، كانت تشكل عبئًا جسديًا ومخاطرة طبية جسيمة، خاصة للأطفال الأصغر سنًا والحالات غير المستقرة. لكن هذا الواقع تغير اليوم مع إعلان الجمعية الطبية السورية الأميركية، بالتعاون مع مشفى جامعة حلب، عن إطلاق أول برنامج لغسيل الكلى البريتوني الحاد للأطفال في شمال سوريا. تُعد هذه الخطوة تطورًا نوعيًا يعزز مستوى الرعاية التخصصية المتاحة للأطفال الذين يعانون من أمراض كلوية خطيرة.
كشفت التقييمات الميدانية والبعثات الطبية التي نفذتها الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) عن فجوة علاجية مقلقة ونقص حاد في خدمات طب كلى الأطفال. لم يكن الغسيل البريتوني متاحًا للحالات الحادة أو المزمنة، رغم كونه الخيار الأكثر أمانًا في العديد من الظروف، خاصة عندما يتعذر إجراء الغسيل الدموي. وفي تصريح خاص لـ«سوريا 24»، أكد الدكتور عبد الرحمن زنابيلي، نائب رئيس الجمعية وأخصائي أمراض الكلى، أن حرمان الأطفال من هذا العلاج لم يعد مقبولًا، مشددًا على أن توفير الخدمة في أماكن تواجد المرضى أصبح ضرورة أخلاقية ومهنية، بدلًا من إجبارهم على السفر في ظروف صعبة قد تعرض حياتهم للخطر.
يأتي إطلاق هذا البرنامج كثمرة لتعاون علمي مباشر مع الكادر الطبي في مشفى جامعة حلب. وقد تضمن هذا التعاون إعداد بروتوكولات علاجية واضحة، وتدريب الفرق الطبية والتمريضية على تطبيق الإجراءات وفقًا للمعايير الحديثة. كما قامت سامز بتأمين المستهلكات الأساسية، بما في ذلك قساطر الغسيل البريتوني المخصصة للأطفال، ومحاليل الغسيل، والمستلزمات الداعمة، لضمان بدء الخدمة بسلاسة ودون تأخير. ولتعزيز القدرات المحلية المستدامة، موّلت الجمعية منحًا تدريبية متقدمة لعشرة أطباء مقيمين وكوادر تمريضية في جامعة غازي عنتاب، بهدف نقل الخبرة وتطوير جودة الرعاية المقدمة.
يُفضل الغسيل البريتوني للأطفال، خاصة في الأعمار الصغيرة أو الحالات الطبية غير المستقرة، لعدة أسباب. فهو لا يتطلب استخدام مميعات الدم، ويقلل من الحاجة إلى عمليات نقل الدم المتكررة، ويحد من مخاطر الاختلاطات الإنتانية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن إجراؤه ليلًا، مما يتيح للطفل متابعة أنشطته اليومية بشكل أقرب إلى الطبيعي. وفي حديث خاص، أكد الدكتور محمود هلال، أخصائي كلى الأطفال في مشفى جامعة حلب، أن توفر هذه الخدمة داخل حلب يمثل تحولًا حقيقيًا في فرص نجاة الأطفال، مشيرًا إلى أن العديد من الحالات كانت تتدهور سابقًا بسبب تأخر العلاج أو صعوبة الوصول إليه.
لا يُعد هذا البرنامج الجديد معزولًا عن جهود الجمعية السابقة، فقد أنشأت سامز أول وحدة غسيل كلوي في باب الهوى عام 2013، تلتها وحدة أخرى في دارة عزة، ولا تزال كلتا الوحدتين تقدمان خدماتهما حتى الآن. وبعد تحرير مدينة حلب، كان فريق غسيل الكلى التابع للجمعية من أوائل الفرق التي عملت على إعادة تشغيل الخدمة في مشفى جامعة حلب، من خلال إصلاح الأجهزة وتأمين التمويل الضروري بالتنسيق مع الجهات الصحية المعنية.
يمثل إطلاق هذا البرنامج استجابة لحاجة ملحة طال انتظارها، خاصة مع وجود أكثر من عشرة ملايين نسمة في شمال سوريا. لم تعد العائلات اليوم مجبرة على المفاضلة بين رحلة علاج محفوفة بالمخاطر أو التخلي عن خيار علاجي قد ينقذ حياة أطفالها. إن توفير غسيل الكلى البريتوني للأطفال في حلب لا يقتصر على إضافة إجراء طبي تقني جديد، بل يعزز أيضًا مفهوم بناء قدرة صحية محلية قادرة على تقديم خدمات تخصصية متقدمة ضمن المنطقة ذاتها. الفارق الجوهري هنا يتجاوز الجوانب الإدارية والإجرائية، ليصبح فارقًا حاسمًا في سرعة الحصول على العلاج، وفرص النجاة، وجودة الحياة.
صحة
صحة
صحة
صحة