الموساد يدعو للانتفاضة وإسرائيل تراهن على إسقاط النظام الإيراني.. هل تنجح أمريكا في كبح جماح الحرب؟


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تراهن على المعارضة الإيرانية لإسقاط النظام" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن مفاجئاً إصدار جهاز الاستخبارات الخارجية والعمليات الخاصة “الموساد” الإسرائيلي بياناً باللغة الفارسية، يدعو فيه الإيرانيين إلى النزول للشارع والاشتباك مع قوى الأمن، وتجديد التظاهرات والاحتجاجات للمساهمة الفعّالة في مهمة القضاء على النظام. يُعد هذا البيان جزءاً من مخطط إسرائيلي لحرب وُصفت بأنها ستكون "سحقاً متواصلاً".
غير أن الواقع على الأرض يبدو مخالفاً للأمنيات الإسرائيلية، وفقاً لخبراء ومحللين في استوديوهات القنوات الإخبارية. ففي حين يبدو المستوى السياسي الإسرائيلي راضياً عن نتائج الأيام الأولى للحرب، أعربت مصادر أمنية عن خشيتها من دخول الصراع مرحلة استنزاف، "إن لم تستسلم إيران لشروط الرئيس الأميركي دونالد ترامب"، بحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
وكشفت المصادر الأمنية المطلعة عن رصد قرار إيراني مسبق، اتُخذ في أعقاب حرب الـ12 يوماً، يقضي بتشكيل نظام قيادي يضمن استمرارية الحرب حتى في حال اغتيال القيادات العليا. ولهذا، أُقر هرم قيادي بديل بشكل استباقي، إدراكاً من طهران أن أي اجتماع للمسؤولين قد يجعلهم هدفاً مباشراً للأميركيين والإسرائيليين. ومع ذلك، أشارت المصادر إلى أن سلسلة الاغتيالات التي نُفذت قد "تسببت بإرباك منظومات السيطرة والقيادة الإيرانية".
من جانبه، أكد المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هاريئيل، أن النظام الإيراني استعد لحرب طويلة الأمد، وأن المرشد الأعلى علي خامنئي كان قد أعد خطة لنقل السيطرة إلى خلفائه. وأوضح هاريئيل أن إيران لا تُظهر حتى الآن أي مؤشرات على الاستسلام، بل تسعى لإلحاق أكبر ضرر ممكن بإسرائيل عبر هجمات تستهدفها وتستهدف القواعد الأميركية والبريطانية في دول الخليج وقبرص. وأشار إلى أن خلفاء خامنئي قد يكونون أكثر تطرفاً منه، حيث يبدو أن رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني سيتولى رئاسة القيادة الإيرانية خلال الفترة الانتقالية، ومن المتوقع أن يلعب رئيس البرلمان محمد قاليباف دوراً محورياً كذلك.
وأضاف هاريئيل أن "الخطوة الإسرائيلية-الأميركية تبشر بنجاح عملياتي كبير، حيث أدى مزيج من المعلومات الاستخباراتية المبكرة والضربات الدقيقة إلى اغتيال خامنئي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، وغيرهم من كبار المسؤولين". ومع ذلك، شدد على أنه في هذه المرحلة، يصعب تقييم ما إذا كان هذا النجاح سيُترجم إلى نهاية سريعة للحرب واتفاق مقبول لدى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفقاً لعاموس هاريئيل، تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن العملية العسكرية قد تستمر لعدة أسابيع، وأن نهايتها لا تزال بعيدة، خاصة وأن النظام الإيراني استعد لحرب طويلة الأمد مقارنة بالجولات السابقة. ووصف إطلاق النار الحالي بأنه أقل تركيزاً وأكثر عشوائية. ويتمثل النجاح الرئيسي لإيران، بالإضافة إلى الخسائر الناجمة عن القصف الصاروخي المتواصل، في إبقاء شريحة كبيرة من الإسرائيليين حبيسين في الملاجئ والأماكن المحصنة معظم الوقت منذ بدء الحرب.
ونقل هاريئيل عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى تأكيده على "وجود تنسيق وثيق للغاية مع الولايات المتحدة، سواء في الهجوم على إيران أو في استهداف أنظمة الدفاع الصاروخي". وأوضح أن التغييرات والتحسينات البرمجية التي أُدخلت على أنظمة الاعتراض الإسرائيلية قد حسّنت قدراتها بشكل ملحوظ. وأضاف أن إسرائيل أطلقت نحو ألفي قنبلة من الجو في هذه العملية، مقارنة بنحو 5000 قنبلة أطلقها سلاح الجو خلال حرب الـ12 يوماً، مشيراً إلى أن نطاق العملية الحالية أوسع بكثير.
وصرّح مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي بأن سلاح الجو تمكن من تعطيل ما تبقى من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، محققاً التفوق الجوي في غضون 24 ساعة. وأشاروا إلى أن الطائرات الإسرائيلية تحلق في سماء طهران وتهاجم أهدافاً هناك مباشرة، دون الحاجة لمهاجمتها من بعيد أو من المجال الجوي لدول أخرى، مما يتيح شن ضربات أكثر شمولاً وفعالية.
من جانبها، وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الهجمات الإيرانية على دول الخليج واستهداف المنطقة بأسرها بأنها ترسي سياسة ردع وتهديد للولايات المتحدة. واعتبرت الصحيفة أن استمرار الحرب سيضر بالاقتصاد العالمي، ويؤثر مباشرة على أسعار النفط، وربما يطال سلباً أسواق الأسهم، وهي قضايا تشغل بال الرئيس ترامب دائماً.
وتساءلت "يديعوت أحرونوت": "هل سيواصل ترامب هذه المرة ممارسة ضغط عسكري مكثف ومتواصل للإطاحة بالنظام، أم سيستجيب خلال الأيام المقبلة لمقترح تسوية يفرض قيوداً مشددة على البرنامج النووي، لكنه لن يؤدي إلى استبدال القيادة الحالية؟". وفي حين يرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المضي قدماً لأقصى حد بطريقة تغير موازين القوى الاستراتيجية في الشرق الأوسط جذرياً، وهو ما يتطلب مزيداً من الوقت والموارد العسكرية، يبقى القرار النهائي بيد ترامب الذي لم يبدِ رأيه بعد، لكنه صرّح بأنه على اتصال بالقيادة الجديدة في إيران في محاولة لاستئناف المفاوضات.
واختتمت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يسعى لتسريع وتيرة الضربات قدر الإمكان، تحسباً لتدخل أميركي محتمل لوقف التصعيد. جاء ذلك في أعقاب مشاورات أمنية أجراها نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، حيث تقرر تصعيد الهجمات. وتعمل القوات العسكرية الإسرائيلية بموجب خطة منظمة تشمل أهدافاً عديدة أخرى "لإضعاف سيطرة النظام". ومع ذلك، تدارك الإيرانيون الوضع بسرعة وأطلقوا عشرات الصواريخ البالستية تجاه إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، ورغم الاستهداف الشديد للقيادة ومنظومة إطلاق الصواريخ الإيرانية، فإنها لم تنهار.
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات ترامب: "الحرب تتقدم أسرع مما خطط له، والإيرانيون يريدون التحدث، وأنا وافقت لذلك سأتحدث معهم"، تدل على نفاد صبره ورغبته في حرب سريعة بدون أي ورطة، وتؤشر على خلافه مع إسرائيل حيال نهاية الحرب، إذ يبدو أن ترامب سيتوقف دون تحقيق جميع أهداف الحرب التي يطمح إليها نتنياهو.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة