دعوات في طرطوس لتصويب بوصلة المبادرات الرمضانية نحو الفئات الأشد حاجة


هذا الخبر بعنوان "طرطوس: دعوات لتوجيه “موائد الرحمن” نحو عمال النظافة والمحتاجين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة طرطوس خلال الأيام الماضية تصاعداً في الأصوات المطالبة بتوسيع نطاق المبادرات الخيرية الرمضانية، وتوجيهها بشكل مباشر نحو الفئات الأكثر احتياجاً. وتأتي في مقدمة هذه الفئات عمال النظافة، وعناصر شرطة المرور، والأطفال المتسولون، بالإضافة إلى العائلات الفقيرة.
تتزامن هذه المطالبات مع انتقادات وجهها بعض الأهالي لفعاليات رمضانية أُقيمت، واعتبروها بعيدة عن جوهر العمل الإنساني الذي يمثله الشهر الفضيل. وقد جاءت هذه الدعوات عقب إطلاق مبادرات مثل "خيمة رمضان" لإفطار الصائمين، حيث رأى عدد من سكان المدينة أن مثل هذه المبادرات يجب أن تُخصص للفئات المتضررة من الظروف المعيشية القاسية، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار وتزايد معدلات الفقر.
جبر خاطر المحتاجين أولى
وفي حديث لمنصة سوريا 24، نقل يوسف البيروتي تعليقات عن الأهالي تعكس تقديرهم لأي مبادرة خيرية، لكنها تقابلها مطالبة حثيثة بتوجيه هذه المبادرات إلى مستحقيها الفعليين. وأكد الأهالي أن الفكرة بحد ذاتها "جميلة ومقدّرة"، إلا أن الأجدر بها أن تكون "لجبر خاطر من لا يملك قوت يومه".
وأشاروا إلى أنهم عندما شاهدوا التحضيرات لإقامة الخيمة، ظنوا أنها ستكون مخصصة لإفطار الفقراء، أو لعمال النظافة الذين يواصلون عملهم في الشوارع خلال ساعات الصيام، أو لعناصر شرطة المرور الذين ينظمون السير تحت أشعة الشمس الحارقة أو في البرد القارس، بعيداً عن أسرهم.
ورأى البيروتي في سياق حديثه أن هذه الفئات تتحمل أعباء يومية مضاعفة، خاصة في شهر رمضان، حيث يعمل كثير منهم لساعات طويلة في ظروف مرهقة، فيما تبقى أوضاعهم المعيشية محدودة وغير كافية.
انتقادات لاقتصار الفعاليات على المقتدرين
اعتبر بعض الأهالي أن اقتصار الإفطارات الجماعية على فئات ميسورة الحال لا ينسجم مع روح الشهر الفضيل، مؤكدين أن "موائد الرحمن" يفترض أن تكون للفقراء وعابري السبيل ومن لا يجدون مأوى أو طعاماً كافياً. وتساءل آخرون عن نصيب الصائمات من النساء الفقيرات، والأطفال الذين يملأون الشوارع، وأولئك الذين ينامون في الحدائق أو يعيشون ظروفاً قاسية، متسائلين: "أين نصيبهم من هذه المبادرات؟".
وأكد الأهالي أن النقد الموجه لا يستهدف التقليل من شأن أي جهد خيري، بل يهدف إلى تصويب البوصلة نحو الفئات الأشد حاجة، في ظل واقع اقتصادي صعب يطال شرائح واسعة من المجتمع.
"مائدة الرحمن" في كل الأحياء
في السياق ذاته، دعا عدد من الشبان إلى تفعيل مفهوم "مائدة الرحمن" في مختلف مناطق طرطوس، وذلك عبر مبادرات شبابية وأهلية منظمة، تستهدف المحتاجين بشكل مباشر، وتقدم لهم وجبات إفطار يومية خلال الشهر الكريم. واعتبروا أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، ومد يد العون للعامل البسيط، أو الأرملة، أو المسن، أو الطفل الذي يفتقد الرعاية، مشددين على أن "جبر الخاطر" في ظل الغلاء المعيشي بات حاجة ملحة، لا مجرد عمل تطوعي عابر.
تقدير لعمال الخطوط الأمامية
كما شدد البيروتي على ضرورة تخصيص مبادرات تكريمية لعمال النظافة وشرطة المرور وعناصر الأمن العام، تقديراً لجهودهم المستمرة في خدمة المدينة، خاصة خلال الشهر الفضيل. وأشار إلى أن هؤلاء يشكلون "خط الدفاع الأول" في تنظيم الحياة اليومية والحفاظ على النظافة والسلامة العامة، رغم التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهونها.
دعوات للتكافل في ظل الأزمة الاقتصادية
تأتي هذه المطالبات في وقت تواجه فيه العديد من العائلات صعوبات معيشية متزايدة، ما يجعل من شهر رمضان مناسبة لإعادة إحياء روح التضامن الاجتماعي. وختم البيروتي كلامه بدعوات إلى دعم كل مبادرة خيرية صادقة، مع التأكيد على أهمية توجيهها إلى مستحقيها الحقيقيين. وبين الترحيب بالمبادرات الرمضانية، والمطالبة بتوسيع دائرتها لتشمل الفئات الأضعف، تبقى الرسالة الأبرز من طرطوس هذا العام: أن روح رمضان تبدأ من حيث يقف العامل البسيط، وتمتد إلى كل من ينتظر لقمة أو لفتة إنسانية تعيد إليه شيئاً من الطمأنينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي