مسلسل "مولانا": نقد لاذع لتكرار دراما السطوة والبطولة النمطية في المشهد السوري


هذا الخبر بعنوان ""مولانا": إعادة إنتاج متكررة لدراما السطوة والبطولة المفتعلة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعاد مسلسل "مولانا" إلى الواجهة بأسلوب درامي سوري مألوف، يرتكز على تقديم الشخصية المحورية كبطل متسلط ومهيمن. هذا التوجه، الذي ترسخ في أعمال سابقة مثل "الهيبة" و"شيخ الجبل"، يضع الممثل تيم حسن مجددًا في قالب رمز النفوذ والسطوة، في سياق درامي يتقاطع مع ما قدمه محمد رمضان في الدراما المصرية من حيث طبيعة الشخصيات.
تستهل أحداث المسلسل بجريمة قتل يرتكبها "جابر" مع سبق الإصرار والترصد، مما يضعه في صراع مباشر مع القانون والمحققين. أثناء محاولته الفرار، يصادف "سالم العادلي"، شخصية غامضة تعج بالهواجس. تتطور العلاقة بينهما لتصل إلى صفقة تنتهي بحادث سير مروع، ينجو منه "جابر" وحده. يستغل "جابر" الموقف لينتحل شخصية "سالم" ويصل إلى "ضيعة العادلية"، حيث يُستقبل كشخصية مهيمنة تتمتع بنفوذ واسع. تتشابك الأحداث في الضيعة حوله، ضمن إطار من التشويق والجريمة، حيث تتداخل صراعات العشق المحرم مع جرائم السلطة والنفوذ.
يُلاحظ في إخراج سامر البرقاوي اعتماده على مواقع تصوير محدودة للغاية، تتركز غالبيتها داخل "الضيعة"، وهو ما يولد إحساسًا بالاختناق البصري والتكرار. كما أن حركة الكاميرا تظل ضيقة جدًا، مقتصرة على اللقطات التقليدية (لقطة/لقطة معاكسة) أو التتبع البطيء الذي لا يضيف أي ديناميكية بصرية للعمل. يضاف إلى ذلك، أن الاعتماد شبه الكلي للمسلسل على الحوار بدلًا من لغة الجسد، يحول التجربة الدرامية إلى ما يشبه قراءة نص مكتوب، بعيدًا عن كونه عملًا بصريًا متكاملًا.
فيما يتعلق بالأداء التمثيلي، يسعى فارس الحلو لتقديم شخصية "العقيد كفاح" العسكرية، لكنه يجد صعوبة في التحرر من ظله الكوميدي الذي اشتهر به في أعمال سابقة مثل "عيلة خمس نجوم"، مما يحد من عمق الأبعاد التراجيدية للشخصية. من جانبه، يستمر تيم حسن في تجسيد شخصياته المهيمنة، التي تتميز بحضورها القوي وانفعالاتها المكثفة، إلا أن هذا الأداء لا يقدم أي إضافة جديدة تُذكر، لتبقى شخصياته حبيسة الإطار النمطي الذي ألفه الجمهور.
يحاول النص الدرامي في "مولانا" التطرق إلى قضايا اجتماعية متعددة كالعنف، المخدرات، الفساد، والهجرة غير الشرعية. ومع ذلك، تبقى المعالجة سطحية ومباشرة، تفتقر إلى أي عمق أو تحليل اجتماعي حقيقي. تعتمد الحبكة على مجرد تراكم للأحداث دون تصاعد منطقي، ويغلب على الحوار الطابع السردي الخطابي، مما يجعل العمل أقرب إلى نصوص قصيرة مسموعة منه إلى دراما مصورة متكاملة.
في الختام، يمثل مسلسل "مولانا" امتدادًا لنموذج درامي مستهلك، يرتكز على تمجيد البطل الفردي وإبراز ثنائية الخير والشر، ضمن إطار بصري محدود وتقنيات إخراجية تقليدية. ورغم محاولته تناول قضايا اجتماعية وسياسية، فإنه لا يقدم أي إضافة نوعية للدراما السورية، ويبقى تجربة تقليدية لا ترقى إلى مستوى الطموح الفني أو التجديد المنشود. بقلم: أحمد صلال - زمان الوصل.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة