دير الزور: خطة شاملة لإعادة تأهيل حيي حطلة والحسينية وتحديات عودة الأهالي


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: احتياجات عاجلة لإعادة تأهيل حطلة والحسينية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف المهندس ماجد خطاب، رئيس مجلس مدينة دير الزور، في تصريح خاص لمنصة "سوريا 24"، عن الأولويات الملحة للتدخل الخدمي في حيي حطلة والحسينية، وذلك في أعقاب تحريرهما مؤخراً. وتندرج هذه الخطوات ضمن خطة شاملة تهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتهيئة الظروف المواتية لعودة الأهالي بشكل طوعي وآمن. وتأتي هذه التحركات في سياق جهود محلية متسارعة لمعالجة الدمار الهائل وتراكم الأنقاض والنفايات، بهدف استعادة الحياة تدريجياً إلى الحيين بعد سنوات من التوقف شبه الكامل للخدمات الأساسية.
يتصدر قطاع الإنارة والطاقة قائمة الاحتياجات العاجلة، كونه ركيزة أساسية لاستقرار السكان وتعزيز مستويات الأمان في الشوارع والأحياء السكنية. وأوضح خطاب أن حي حطلة يحتاج إلى تركيب 350 عمود إنارة للطرقات، بينما يتطلب حي الحسينية 300 عمود. أما فيما يخص الإنارة المنزلية، المرتبطة بعدد الأسر، فقد بلغت الاحتياجات في حطلة 14,400 وحدة إنارة، في حين سجلت الحسينية حاجة إلى 4,500 وحدة. ولفت خطاب إلى عدم تسجيل أي احتياج لإنارة مراكز الإيواء في الحيين، مما يؤكد تركيز الجهود على إعادة تأهيل المساكن الأصلية وتشجيع العودة إليها، بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة.
في إطار محور إعادة الإعمار الأولي، حدد مجلس المدينة استهداف 100 منزل في حي حطلة و50 منزلاً في حي الحسينية ضمن المرحلة الأولى من أعمال التأهيل، بهدف إعادة جزء من الكتلة السكنية إلى الخدمة بسرعة. كما شدد خطاب على ضرورة ترحيل ما يقارب 5,000 متر مكعب من الأنقاض في كل حي، وذلك لفتح الطرقات الرئيسية والفرعية وتسهيل حركة الآليات الخدمية وعودة السكان. وفي هذا الصدد، أشار خطاب إلى أن أعمال ترحيل الأنقاض في حي الشيخ ياسين قد انتهت بالكامل يوم الأربعاء الماضي، وتم تسليم الحي إلى لجنة الحي والمختار. وأضاف أنه خلال جولة ميدانية في الحي، لاحظ مشاهد تؤكد أهمية مواصلة العمل بالوتيرة ذاتها في بقية الأحياء، في إشارة إلى التحديات المتعلقة بالحفاظ على النظافة ومنع عودة التعديات أو تراكم المخلفات مجدداً.
على صعيد إدارة النفايات، كشف التقرير عن حجم هائل من القمامة المتراكمة، مما يعكس سنوات من غياب الخدمات المنتظمة. وقدّر المجلس كمية النفايات المطلوب ترحيلها من حي حطلة بنحو 50 ألف طن، مقابل 30 ألف طن في حي الحسينية. وتضع هذه الأرقام قطاع النظافة أمام تحدٍ لوجستي كبير يتطلب دعماً فنياً ومالياً إضافياً. وتتزامن هذه التقديرات مع تحركات سابقة شهدها مطلع شباط/فبراير الماضي، حيث عقد مجلس المدينة اجتماعاً مع كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة أوكسفام، تم خلاله الاتفاق على البدء بترحيل 5,000 طن من النفايات من حيين في المدينة. كما أُعلن في الفترة ذاتها عن إطلاق مشروع أوسع لترحيل 75 ألف طن من النفايات من شوارع خمسة أحياء، ضمن خطة بيئية تهدف إلى تحسين الواقع الصحي والحد من المخاطر الناجمة عن تراكم المخلفات.
تعكس المعطيات التي ذكرها رئيس مجلس المدينة السعي الحثيث لترتيب الأولويات وفق منطق "الحد الأدنى الضروري" لعودة السكان، بدءاً من توفير الإنارة وتأهيل الطرق، مروراً بإزالة الأنقاض، ووصولاً إلى إعادة تأهيل المنازل المتضررة. ويرى الأهالي أن نجاح هذه الخطة مرهون بتوافر التمويل واستمرار الشراكات مع المنظمات الدولية، بالإضافة إلى إشراك لجان الأحياء في مراقبة التنفيذ والحفاظ على الإنجازات المحققة. وبينما تتسارع وتيرة العمل في بعض الأحياء، يظل التحدي الأبرز أمام السلطات المحلية هو تحويل هذه الخطط والأرقام إلى واقع ملموس يلمسه الأهالي على الأرض، بما يعزز الثقة بقدرة المؤسسات الخدمية على مواكبة مرحلة ما بعد التحرير، ويفتح الباب أمام استعادة تدريجية لدور الأحياء المتضررة في النسيج العمراني لمدينة دير الزور.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي