الاقتصاد السوري الهش في عين العاصفة: تحذير من جحيم قادم ودعوة عاجلة لصناع القرار


هذا الخبر بعنوان "برسم أصحاب القرار السياسي والاقتصادي في بلدنا:الاقتصاد السوري الهش داخل العاصفة ..والقادم جحيم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يوجّه الكاتب عامر شهدا نداءً عاجلاً إلى السيد رئيس الجمهورية، متمنيًا عقد اجتماع موسّع يضم الخبرات الاقتصادية والمالية والنقدية. يهدف هذا الاجتماع إلى استشراف التحديات المستقبلية ووضع خطوط عريضة لسيناريوهات حلول استباقية. ويؤكد شهدا أن الإعلام ونشطاء المجتمع المدني لا يمتلكون الكفاءة أو الخبرة اللازمة لمعالجة الأزمات العميقة التي ستواجه الاقتصاد والمجتمع السوري، محذرًا من أن النهج العاطفي والهلامي في التضخيم الإعلامي يساهم في تعميق المشكلة بدلًا من حلها.
وفي سياق تحليله للوضع الاقتصادي، يستذكر عامر شهدا توقعاته السابقة بارتفاع سعر البترول ليتجاوز 80 دولارًا، وهو ما تحقق بالفعل حيث تجاوز سعر برميل النفط اليوم 82 دولارًا. كما أشار إلى توقعاته بوصول سعر الذهب إلى 6000 دولار، مؤكدًا أننا نشهد حاليًا قفزات متتالية في أسعاره. ويلاحظ أن الاستثمارات العالمية تتجه نحو أسهم شركات النفط وشركات الشحن، في ظل ارتفاعات ملحوظة في المؤشرات الأمريكية بـوول ستريت، حيث ارتفع مؤشر Dow_Jones بنحو 0.49%، وأغلق مؤشر S&P 500 على ارتفاع بنسبة 0.78%، وصعد مؤشر Nasdaq بنسبة 1.92%. يتساءل الكاتب بقلق: "سورية إلى أين؟" معربًا عن خيبة أمله لعدم وجود تحرك حكومي لتحليل التوقعات الخاصة بالاقتصاد السوري، ومحذرًا من أن الانتظار حتى الوقوع في الأزمة سيجعل الحلول، إن وجدت، مؤلمة للغاية.
ويشير الكاتب إلى اختناقات في توريدات النفط وارتفاع أسعاره، مؤكدًا أنها لن تهبط بسبب التكاليف الباهظة للحرب التي تجاوزت حاجز التريليون دولار حتى الآن. ويستذكر أن السعودية كانت تراهن على رفع سعر النفط حتى قبل الحرب، حيث ارتفع من 60 دولارًا إلى 65 دولارًا لسد عجز الموازنة. واليوم، أُضيفت إلى هذا العجز تكاليف الحرب وإعادة إعمار ما تهدم، وهو ما ينطبق على جميع دول مجلس التعاون الخليجي. هذا الوضع سيجعل من سورية "تفصيلًا صغيرًا" لا يستحق الانشغال به اقتصاديًا، مما يعني تراجع الاستثمار أو انعدامه بالكامل، وتأجيل تنفيذ المشاريع لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. كما يتوقع تراجع أي منح دولية لـسورية نتيجة اتجاه الدول لتعويض خسائرها، وهذا السيناريو يفترض توقف الحرب خلال أسبوع، أما إذا لم تتوقف، فإن الوضع سيكون أشد سوءًا. وستضطر سورية لدفع زيادة قدرها 25% في تكاليف ترميم آبار النفط لاستثمارها، وهو ترميم سيستغرق أكثر من ثلاث سنوات.
ويحذر الكاتب من أن سورية ستعاني من تضخم مزدوج: الأول داخلي، نتيجة ارتفاع أسعار المشتقات النفطية. ويقترح على الحكومة إيقاف استيراد السيارات والموتورات، ومنع استخدام الدراجات التي تعمل بالبنزين والكهرباء، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية سيرفع أسعار 365 مادة في الأسواق. ويدعو الحكومة إلى اعتماد نهج الاعتماد على الذات، وتوجيه الإنفاقات فورًا إلى القطاع الزراعي، ودعم الصناعات الوطنية التحويلية، والعودة لزراعة القطن والشمندر السكري، ودعم قطاع الدواجن وتربية الأبقار. أما التضخم الثاني فهو خارجي (مستورد)، فإذا بقيت سورية تعتمد على المستوردات، فإنها ستستورد معها التضخم نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل، مما سيزيد الحاجة إلى كتلة نقدية إضافية في السوق، الأمر الذي يرفع نسبة التضخم مجددًا. ويتوقع أن تتعرض السيولة لاختناقات لعدم قدرة الكتلة النقدية الجديدة على تلبية احتياجات السوق من السيولة الإضافية، وفي المقابل سيتحرك سعر الدولار صعودًا نتيجة ارتفاع الطلب المصاحب للتضخم. وسيعاني السوق من تراجع إضافي في الطلب، وسيقتصر الاستهلاك على المواد الغذائية الضرورية، مع التأكيد على ضرورة الانتباه لقطاع الأدوية. ويخلص إلى أن ملف إعادة الإعمار سيُوضع "في الثلاجة" وسيبقى صامتًا لأكثر من ثلاث سنوات.
ويحذر عامر شهدا من أن سورية ستتعرض لضغط سكاني كبير نتيجة عودة اللاجئين من الدول المحيطة مثل لبنان والأردن وتركيا، بالإضافة إلى ترحيل اللاجئين من دول أوروبية بسبب ضغط التكلفة. هذه الموجة البشرية ستعمق المشاكل الصحية والغذائية والخدماتية، وتؤدي إلى تفاقم الفقر والسرقة والجرائم المتنوعة. ويدعو الدولة إلى صهر المجتمع في بوتقة واحدة، وتعميم التشاركية، ومحاربة الإقصاء، مؤكدًا أن الحل يكمن في التكافل المجتمعي والمسؤولية الشاملة للجميع دون تمييز. وينصح بتشكيل خلية طوارئ فورية لوضع سيناريوهات حلول لما هو قادم، مشددًا على أن التحديات المقبلة لا يمكن حلها بكلمات مثل "الله يفرج" أو بالاعتماد على إعلام موجه ومجموعة من المؤثرين. فالأمر يتطلب عقلانية والابتعاد عن التصرفات الصبيانية غير المسؤولة، حيث تكمن الأولوية القصوى في الحفاظ على الإنسان وتأجيل كل ما دون ذلك. ويختتم الكاتب مقاله بعبارة "ألا هل بلغت اللهم اشهد"، مؤكدًا أنه قد أدى واجبه في التحذير.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد