رمضان في إسطنبول: تحولات المشهد السوري وتأثير عودة الآلاف على الأسواق والنسيج الاجتماعي


هذا الخبر بعنوان "بعد عودة آلاف العائلات.. رمضان السوريين في إسطنبول مشهد متغيّر وأسواق متأثرة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة إسطنبول، وفقاً لوكالة سانا، فراغاً ملحوظاً خلال شهر رمضان هذا العام، وذلك بعد عودة العديد من العائلات السورية المقيمة فيها إلى سوريا. بدا المشهد الرمضاني مختلفاً عن السنوات الماضية، خاصة في الأحياء التي كانت تكتظ بالسوريين مثل الفاتح وأسنيورت وباغجلار وكايا شهير، حيث كانت اللكنات السورية جزءاً أصيلاً من أجوائها. ورغم استمرار الطقوس الرمضانية التي اعتادها السوريون في مدنهم وقراهم، إلا أن ملامح التغيير باتت واضحة مع بدء حركة العودة التدريجية، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة التحول الذي يشهده المشهد الرمضاني في إسطنبول.
في سياق متصل، أشار عمر دبور، الذي يعمل في محل لبيع الشاورما بمنطقة كايا شهير، لوكالة سانا، إلى أن الأسواق الرمضانية لا تزال تشهد حركة، لكن بوتيرة أقل مما كانت عليه في السابق، وذلك على الرغم من مغادرة عدد كبير من السوريين. ولفت دبور إلى غياب زبائن اعتاد رؤيتهم، خاصة خلال شهر رمضان. وأوضح أن إقبال العائلات يتركز هذا العام في عطلة نهاية الأسبوع، بينما تبدو الأمسيات الرمضانية أقل ازدحاماً، مؤكداً أن عودة السوريين أثرت بشكل مباشر على النشاط التجاري في الحي بأكمله.
من ناحية أخرى، يرى ياسين بزنكو، المقيم في إسطنبول منذ حوالي تسع سنوات، أن غياب الأقارب والأصدقاء الذين اعتاد الاجتماع بهم على موائد الإفطار أو في المساجد لأداء صلاة التراويح، قد ترك أثراً اجتماعياً ملموساً. وأشار إلى أن هذا الشعور يتشاركه العديد من السوريين الذين لم يعودوا بعد إلى سوريا. وأوضح بزنكو أن أحاديث موائد الإفطار هذا العام تميل أكثر إلى استذكار من غادروا، بينما كانت في السنوات الماضية تهدف إلى تعزيز التضامن وتخفيف أعباء الغربة. ومع عودة بعض العائلات، تقلصت التجمعات الاجتماعية، مما أثر على دفء اللقاءات الرمضانية مقارنة بالسنوات الماضية.
بدورها، ذكرت هدى الخطيب، ربة منزل تقيم في حي باشاك شهير، أن دعوات الإفطار التي كانت توجهها للأقارب والأصدقاء كانت جزءاً أساسياً من روتينها الرمضاني، لكنها هذا العام اقتصرت على دائرة أضيق بعد مغادرة معظمهم. وأضافت الخطيب أن هذا التقلص في الدعوات لا يعني زوال أجواء وطقوس رمضان، بل يعكس إعادة تنظيم للعلاقات الاجتماعية في ظل التحديات التي يواجهها السوريون بين خياري البقاء أو العودة.
على صعيد الأسواق، يرى التجار السوريون أن التحديات لم تقتصر على غياب العائلات فحسب. فقد أوضح وليد الحلبي، أحد تجار إسطنبول، أن الطلب على المنتجات السورية شهد انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية. ويعزو الحلبي هذا الانخفاض ليس فقط إلى العودة إلى سوريا، بل أيضاً إلى ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مما دفع الكثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ويجعل من الصعب التمييز بين تأثير العودة وتأثير الظروف المعيشية.
وأشار الحلبي إلى أن العديد من العائلات السورية تحاول التكيف مع ارتفاع الأسعار من خلال الحفاظ على الطقوس الرمضانية قدر الإمكان، حتى لو تطلب ذلك تقليص الكميات أو استبدال بعض الأصناف بأخرى أقل تكلفة.
بين خياري البقاء والعودة، يبدو أن المجتمع السوري في إسطنبول يمر بمرحلة انتقالية هادئة، يعيد فيها تشكيل تفاصيله اليومية، بما في ذلك طقوس رمضان التي جلبها معه من وطنه، ويواصل تكييفها مع واقع متغير باستمرار.
تجدر الإشارة إلى أن بيانات تركية رسمية، نشرتها وكالة الأناضول مؤخراً، كشفت أن عدد السوريين الذين عادوا طوعاً من تركيا إلى بلادهم وصل إلى مليون و366 ألفاً و215 شخصاً. هذا الرقم يعكس حركة مستمرة لها تأثير مباشر على المشهد الاجتماعي والاقتصادي للسوريين.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات