كفاءات سورية في ألمانيا: أطباء يرفضون العودة القسرية ويؤكدون "الواقع أقوى من التصريحات السياسية"


هذا الخبر بعنوان "هل يترك السوريون ألمانيا؟ أطباء يجيبون: “الواقع أقوى من التصريحات" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الجدل السياسي المتصاعد بشأن عودة السوريين من ألمانيا إلى بلادهم، تتفاوت آراء الكفاءات السورية العاملة في القطاع الطبي. فبينما يرى البعض أن الوقت مبكر جدًا للعودة، يدعو آخرون إلى إيجاد حلول مرنة تحقق التوازن بين الاستقرار في ألمانيا والمساهمة في جهود إعادة إعمار سوريا. وقد أجمع عدد من الأطباء والعاملين في طب الأسنان، الذين استُطلعت آراؤهم، على أن قضية العودة لا يمكن حصرها في أرقام أو قرارات سياسية عامة، بل يجب أن تظل مرتبطة بالظروف الفردية لكل شخص وبالواقع الميداني الفعلي داخل سوريا.
من جانبها، تعتبر طبيبة الأسنان سوسن طراف أن النقاش حول العودة في الوقت الراهن يفتقر إلى الواقعية. وتشير إلى أن سوريا ما زالت في المراحل الأولى من إعادة الإعمار، بينما لم تتمكن هي شخصيًا من استكمال معادلة شهادتها واكتساب الخبرة المهنية اللازمة في ألمانيا. وتلفت طراف إلى أن رحيل الكفاءات في هذه المرحلة قد يخلق نقصًا في النظام الصحي الألماني، مؤكدة أن العودة قد تصبح خيارًا مطروحًا في المستقبل، لكنها "ما تزال مبكرة حاليًا".
بدوره، يرفض طبيب الأسنان يامن أصلان حصر النقاش في مجرد أرقام أو تصريحات سياسية، ويرى أن الجوهر الحقيقي للقضية يكمن في كيفية دمج الكفاءات بفاعلية أكبر. ويلفت أصلان إلى أن المسار المهني للأطباء الأجانب في ألمانيا يتسم بالطول والتعقيد، وقد يستغرق من خمس إلى ست سنوات، مما يدل على مستوى عالٍ من الالتزام. ويحذر أيضًا من النقص في الكوادر الطبية ببعض الولايات الألمانية، حيث أُغلقت عيادات بسبب عدم توفر البدائل، مشددًا على أن الحل يكمن في تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتوفير بيئة اندماج أكثر دعمًا.
وتؤكد مريم دحمش على أن قرار العودة يجب أن يظل فرديًا، مشيرة إلى أن البنية التحتية في سوريا لا تزال غير جاهزة لاستقبال عودة واسعة النطاق. وتوضح أنها أسست حياتها في ألمانيا وما زالت تمر بمرحلة حاسمة من تطورها المهني والشخصي، مما يجعل فكرة العودة غير ملائمة في الوقت الحالي.
أما الدكتور أنس أكميناسي، فيثير تساؤلًا محوريًا حول مدى جدوى التخلي عن حياة مستقرة مقابل مستقبل غير مضمون، معتبرًا أن اتخاذ قرار كهذا يشبه "مراهنة قد لا تكلل بالنجاح دائمًا"، خصوصًا في ظل الغموض الذي يكتنف الظروف المستقبلية في سوريا.
وتذهب مروة العيسى إلى أبعد من ذلك، حيث تؤكد أن ألمانيا غدت وطنها الفعلي بعد سنوات من الاندماج وبناء حياة مهنية واجتماعية مستقرة. وتشدد على أن عودتها إلى سوريا "مستبعدة بشكل دائم"، وأن النقاش ينبغي أن يتركز على دعم ودمج من استقروا بالفعل في المجتمع الألماني بدلًا من التفكير في إعادتهم.
وفي السياق ذاته، يشير طبيب الأسنان عماد مسكينة إلى أن الوضع السياسي والأمني في المنطقة لا يزال هشًا. ويلفت إلى أن التوترات الإقليمية المستمرة تجعل أي حديث عن عودة جماعية أمرًا غير واقعي في الوقت الراهن، خاصة في ظل غياب الاستقرار التام بعد سنوات الحرب.
في المقابل، يقدم عبد الرحمن أبو بكر مقاربة مغايرة تتمثل في مفهوم "الهجرة الدائرية"، التي تتيح للكفاءات السورية العمل والمساهمة في إعادة الإعمار دون التخلي عن الاستقرار الذي حققته في ألمانيا. ويرى أن هذا النموذج قد يمثل حلًا عمليًا يوازن بين احتياجات البلدين، لا سيما في ظل النقص الحاد في الموارد والبنية التحتية داخل سوريا.
وبين هذه المواقف المتباينة، يبرز قاسم مشترك يتمثل في رفض التعميم، والتأكيد على أن قرار العودة يجب أن يظل خيارًا شخصيًا بحتًا، يرتبط بظروف كل فرد ومدى توفر الأمن والاستقرار وفرص العمل. ومع تزايد النقاشات السياسية حول هذا الملف، تتجلى الرسالة الأبرز من هذه الكفاءات بوضوح: الحل لا يكمن في فرض العودة أو التلويح بها، بل في إدارة ملف الهجرة بواقعية، تحقق التوازن بين احتياجات سوق العمل الألماني، وتطلعات السوريين، وإمكانيات إعادة الإعمار في بلدهم الأم.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سوريا محلي