الصراع الإسرائيلي الأمريكي على إيران: أهداف معلنة وتداعيات خفية على المنطقة


هذا الخبر بعنوان "الحرب الإسرائيلية – الأمريكية على إيران لا شرقية ولا غربية …!!!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير الكاتب نورالدين منى إلى أن الرئيس ترامب يبدو مفتونًا بعبارة "أنا ربكم الأعلى" المذكورة في سورة النازعات، والتي تمثل تجسيدًا للطغيان الذي قاله فرعون لموسى عليه السلام، معبرًا عن ادعائه الألوهية وجنون العظمة. هذه العبارة تُعد نموذجًا للاستكبار، وكانت عاقبتها الإلهية الإغراق، كعقوبة دنيوية وأخروية.
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية-الأمريكية، التي يصفها الكاتب بـ "النتنياهوية-الترامبية"، على إيران، أُعلنت أهداف ظاهرية شملت إسقاط النظام الإيراني أو نظام الملالي، وتدمير المشروع النووي، وإنهاء الصواريخ الباليستية وتدميرها. لم تتحقق هذه الأهداف بعد، وربما لن تتحقق، بينما تمثلت الإنجازات في مقتل واغتيال العديد من قادة الصف الأول، وعلى رأسهم المرشد الأعلى خامنئي. تبقى النتائج ضبابية، خاصة بعد الهجمات الإيرانية التي طالت إسرائيل والمصالح الأمريكية في دول الخليج العربي.
يعتبر معظم المحللين الاستراتيجيين في شؤون الشرق الأوسط أن نتنياهو هو المهندس الوحيد وصاحب القرار في الحرب على إيران. وتشير دوائر ومطابخ السياسة والأمن في الغرب إلى أن ترامب لم يكن يرغب في هذه الحرب لولا إصرار نتنياهو وعناده، والتلويح المستمر بنسخة أصلية يمتلكها لفضائح ملفات إبستين ومغامرات ترامب "الشيطانية" ولياليه "الحمراء" مع أطفال وصبايا قاصرات وأعمال مجون. لو عُرضت هذه الملفات، لكانت أطاحت بالرئيس ترامب عبر جلسات العزل في الكونغرس الأمريكي، ولأثرت على نتائج الانتخابات النصفية في الخريف القادم، على غرار ما جرى للرئيس الأسبق كلينتون مع مونيكا لوينسكي.
يبدو أن الحرب قد تطول، وكأن ترامب ونتنياهو ظنا أنها ستكون خاطفة وسريعة، كما ظن بوتين في بداية حربه على أوكرانيا، أو أنها ستكون مثل زيارة ليلية لجزيرة إبستين لقضاء ساعات المجون اللاأخلاقي. يتناسى الطرفان أن إشعال حرائق الحروب يختلف عن إطفائها، وأن الإيراني، نساج السجاد العجمي الماهر والعالم بالخوارزميات طويل البال، يجيد فن إدارة الألعاب الاستراتيجية (Game Theory).
ستطال آثار الحرب الجميع من النواحي الاقتصادية والأمنية، بما في ذلك أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد وحركات المطارات والرحلات وارتفاع تكاليفها وتعطل الموانئ. وهناك مخاطر مخيفة إذا تعرضت محطات نووية للقصف الأمريكي الإسرائيلي، وحجم الخسائر المتوقعة على دول الخليج.
أكدت الهجمات الإيرانية على الدول النفطية في الخليج للجميع دون استثناء أن القواعد الأمريكية مجرد أوهام مخصصة فقط للاستنزاف المالي بالمليارات كرواتب وحماية وغيرها، ولكن ثبت عدم فعاليتها للحماية، بل كانت الحماية صفرية لدول الخليج ومطلقة وحصرية للإسرائيليين فقط. يتساءل الكاتب: هل سيصحو حكام الخليج؟ هذه الحالة المخزية جعلت الشامتين يسخرون من العرب المسلمين ويصفونهم بـ "ظاهرة دخانية-صوتية فقط". لهذا يعتبر الاستراتيجيون أن سقوط إيران، على غرار سقوط الأنظمة العربية المعروفة، لا بد أن يكون له ارتجاجات إقليمية وسقوط وانهيار أنظمة وعروش في منطقة الشرق الأوسط، كون معظم الأنظمة العربية مصابة بهشاشة عظام سياسية.
لا يغيب عن المراقبين في السياسة والحروب أن هناك مخططات واستهدافات تُحاك خلف الأبواب المغلقة، خاصة إذا سقط النظام الإيراني، وتشمل خططًا ضد تركيا ومصر والسعودية (المد السني)، على مبدأ المثل القائل: "إذا حلق جارك بل ذقنك".
من يعتقد أن الحرب "الأمريكية-الإسرائيلية" على طهران هي من أجل تحرير وازدهار الشعب الإيراني، فهو واهم ومراهق سياسيًا وجاهل في العلاقات الدولية. لم تقف أمريكا يومًا في صف الشعوب المقهورة والواقعة تحت حكم الأنظمة الشمولية والاستبدادية، بل الهدف الأساس والوحيد هو السيطرة على مصادر النفط والطاقة، والحد من نفوذ الصيني، والسيطرة على تجارة النفط وبقية الموارد. يعني ببساطة سيطرة مصالح أمريكا وإسرائيل وأمنها. إضافة إلى ذلك، سيفرض الرئيس ترامب على حكام الخليج تحمل جميع تكاليف الحرب والتعويضات المرافقة، وإلا...
يبدو واضحًا وجليًا أن الرئيس ترامب، ومن خبرته الطويلة في جزيرة إبستين ومنظومتها المنفلتة من القواعد والقوانين الأخلاقية، يريد نسخها وتطبيقها عالميًا، متناسيًا ومتغافلًا أو جاهلًا أن القوة مهما عظمت لها حدود. وإذا خنعت روسيا (بوتين) وتابعت صمتها كعادتها، واعتمدت الصين الحياد السلبي المقيت، فمن حق زبائن إبستين قطف الرؤوس التي حان قطافها.
لقد أطعم نتنياهو بالملعقة حكام الشرق الأوسط فكرة إقامة تحالف إسرائيلي يضم الهند واليونان وقبرص ودولًا عربية وأفريقية، لهم رؤية الهدف الواحد في مواجهة المحاور الراديكالية (المحور السني المتنامي والشيعي). هذه التحالفات تخدم حصريًا مشروع إسرائيل الكبرى. وفي ظل كل هذا الضجيج الصريح، نلاحظ سيطرة سلطان المشاعر والعواطف لدى كثير من الجمهور العربي الإسلامي، وشبه غياب لسلطان العقل والمنطق والرؤية المستقبلية.
أما أثر الحرب على سورية، فمثلما إطالة الحرب لن تخدم الثنائي ترامب ونتنياهو، والمستفيد منها حصريًا الروسي والصيني، فإن سورية ستكون من الدول الخاسرة على الصعيد الاقتصادي والأمني والسياسي. حيث يعتبر منظر تصدي الصواريخ الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية وانفجارها فوق دمشق الفيحاء مخزيًا ومؤسفًا، بمعنى استباحة الأجواء السورية دون استئذان، ويسري ذلك الخزي على استباحة الأجواء الأردنية واللبنانية والعراقية وكذلك أجواء الخليج في غياب السيادات العربية. يتوقع في حال تفاقمت الأمور وسقط النظام الإيراني، أن كثيرًا من المعادلات السياسية والدعم لسورية سوف تتغير على غرار وقف تصدير الغاز المصري، واحتمالية تأثر الإمداد السعودي والقطري، وربما يعاد تقييم فعالية المنظومة الحاكمة في سورية في ظل انتهاء واستبعاد الدور الإيراني. وهذا ربما يؤدي لخلط الأوراق السياسية مجددًا في المنطقة، وكل ذلك يعيق ويؤخر أي فرصة للاستثمار في سورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة