سياسة

إسرائيل تسعى لاحتلال جنوب الليطاني: أبعاد خطة «الحزام الأمني» الجديد وتحديات لبنان الوجودية

syriahomenews٥ آذار ٢٠٢٦ في ١٢:٠٧ م12 مشاهدة
إسرائيل تسعى لاحتلال جنوب الليطاني: أبعاد خطة «الحزام الأمني» الجديد وتحديات لبنان الوجودية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السبيل لمنع «إسرائيل» من احتلال جنوب الليطاني لإحياء «الحزام الامني»" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف الكاتب حسن حردان عن أن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن بدء توغل بري في جنوب لبنان بتاريخ 3 آذار الحالي، مسبوقاً بإنذار لثمانين بلدة لبنانية حدودية، لا يمثل مجرد رد فعل عسكري على هجوم المقاومة، بل هو ترجمة ميدانية لخطط أُعدت وجُدّدت منذ سنوات، وتحديداً بعد تجارب حربي 1982 و2006. وقد كشفت قناة 13 الإسرائيلية عن تفاصيل ما جرى يوم الأحد (1 آذار 2026) والاثنين، مشيرة إلى أن إسرائيل كانت بصدد تنفيذ «ضربة استباقية واسعة» ضد حزب الله، لكن مسار الأحداث تغير بشكل مفاجئ. يطرح هذا التصعيد تساؤلات حول دلالاته وتداعياته والتحديات التي يفرضها على لبنان.

ماذا يكشف هذا التصعيد الإسرائيلي؟

إن هذا التوغل الإسرائيلي، الذي يستهدف القرى المتاخمة للحدود وصولاً إلى عمق يتجه نحو نهر الليطاني، يكشف عن عدة حقائق استراتيجية:

  1. إعادة إحياء «الحزام الأمني» بصيغة معدلة: يهدف الاحتلال الإسرائيلي بوضوح إلى إقامة منطقة عازلة خالية من السكان وأي وجود عسكري للجيش اللبناني والمقاومة. هذا النموذج يسعى لتكرار ما كان قائماً قبل عام 2000، ولكن بمساحة أوسع تشمل جنوب الليطاني، وبصيغة تكنولوجية ونارية أكثر كثافة، بذريعة منع تكرار أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 من الجبهة الشمالية.
  2. خطة «تطهير» الحافة الأمامية: إنذار سكان 80 بلدة دفعة واحدة يعكس الرغبة في تحويل هذه القرى إلى «منطقة عمليات عسكرية مغلقة» أو «أرض محروقة» يصعب السكن فيها مستقبلاً. الهدف هو أن تكون عازلاً جغرافياً يحمي المستوطنات الإسرائيلية في الجليل الفلسطيني المحتل، وتحقق إسرائيل من خلاله أطماعها في أرض ومياه لبنان.
  3. تجاوز القرار 1701: يشير التحرك العسكري الإسرائيلي إلى أن إسرائيل لم تعد تراهن على الصيغة القديمة للقرار 1701، بل تسعى لفرض واقع ميداني جديد بالقوة قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية، مستهدفة فرض شروطها الأمنية والسياسية من خلال الضغط على لبنان لتوقيع اتفاق مشابه لاتفاق 17 أيار.

التداعيات المتوقعة

هناك جملة من التداعيات أبرزها:

  1. تفاقم أزمة النزوح: نحن أمام موجة نزوح هي الأكبر، حيث بدأ آلاف اللبنانيين بالفعل مغادرة الجنوب باتجاه صيدا وبيروت والجبل والبقاع، مما يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية اللبنانية المتهالكة أصلاً.
  2. استدراج مواجهة واسعة: قد يكسر التوغل البري «قواعد الاشتباك» المتبقية، مما قد يدفع المقاومة إلى استخدام قوتها الصاروخية الأكثر دقة ومدى، واستهداف العمق الإسرائيلي (حيفا وتل أبيب) بشكل مكثف، وهو ما بدأت بتنفيذه تدريجياً.
  3. التدمير الممنهج للقرى: تشير الصور الميدانية والتقارير إلى استخدام سياسة «الأرض المحروقة» وتفجير أحياء كاملة لضمان عدم عودة مقاتلي المقاومة أو السكان إليها في المدى القريب.

التحدي الذي يفرضه على لبنان

يواجه لبنان اليوم اختباراً وجودياً يتمثل في عدة نقاط:

  • تحدي السيادة: قدرة الجيش اللبناني على التعامل مع الاجتياح الإسرائيلي للمنطقة الحدودية في الجنوب، في ظل اختلال موازين القوى والضغوط الدولية التي تطالبه بالانتشار في الجنوب بينما تستمر إسرائيل في التوغل.
  • تحدي الوحدة الوطنية: خطر حدوث انقسام سياسي داخلي حول قرار المقاومة العودة إلى التصدي للاحتلال الذي تمادى في عدوانه، حيث تعارض بعض الأطراف هذا الخيار، فيما الموقف الرسمي اعتبر المقاومة خارجة عن القانون، مما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي.
  • التحدي الإنساني والمالي: يمر لبنان بانهيار اقتصادي منذ سنوات، وتبدو القدرة على تأمين احتياجات مئات آلاف النازحين وإعادة الإعمار لاحقاً شبه مستحيلة دون دعم دولي وإعادة نظر بالسياسات الاقتصادية للحكومة.

انطلاقاً مما تقدم، يمكن القول إن إسرائيل تحاول احتلال كامل منطقة جنوب الليطاني، وهي أوسع من الشريط الحدودي الذي احتلته عام 1978. هي لا تريد فقط إبعاد المقاومة، بل تريد جعل المنطقة الحدودية غير قابلة للحياة. ولهذا فإن التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان الآن هو منع تحويل «التوغل الإسرائيلي المحدود» إلى احتلال دائم أو اقتطاع صامت للأراضي. الأمر الذي يطرح أهمية وجود المقاومة والعودة إلى معادلة تكاملها مع الجيش، والالتفاف الشعبي حولهما لمواجهة الاحتلال ومنعه من الاستقرار، لأن الدبلوماسية وحدها من دون قوة لا تجدي مع عدو صهيوني طامع بالتوسع في لبنان. الأمر يطرح أهمية العودة إلى ترميم العلاقة بين الدولة والمقاومة، وتعزيز التضامن الوطني، لمنع استفراد العدو بالجنوب واحتلال جنوب الليطاني لإحياء ما يسمى «الحزام الأمني» لكن بصيغة جديدة.

شارك الخبر: