الأحد, 30 نوفمبر 2025 06:39 PM

ارتفاع أسعار الأعلاف يهدد مربي الأغنام في ريف حمص بخسائر فادحة

ارتفاع أسعار الأعلاف يهدد مربي الأغنام في ريف حمص بخسائر فادحة

حمص – محمد كاخي: يواجه مربو الأغنام في ريف حمص تحديات جمة هذا الموسم، حيث تسببت الزيادة غير المسبوقة في أسعار الأعلاف وتراجع المراعي نتيجة الجفاف في أعباء تثقل كاهلهم. وفي ظل غياب الدعم الحكومي واحتكار التجار للمادة عبر المزادات الحرة، يعتمد المربون بشكل كامل على السوق الحرة، بينما تنخفض قيمة بيع الأغنام إلى مستويات لا تغطي تكاليف تغذيتها.

التقت عنب بلدي بعدد من مربي الأغنام ومسؤولي الاتحادات والجمعيات في ريف حمص، الذين طالبوا بتدخل مؤسسات الدولة لتأمين الأعلاف بأسعار مدعومة أو تقديم قروض عينية دون فوائد، والحد من تحكم التجار بالأسعار، وإعادة النظر في قطاع الثروة الحيوانية المهدد.

غياب الدعم وهيمنة التجار

يشكو مربو الأغنام في ريف حمص من الغياب التام للأعلاف المدعومة، التي كانت تمثل شبكة الأمان الأساسية لهم. وأكدوا أنهم لم يحصلوا منذ أشهر على أي مخصصات من المؤسسة العامة للأعلاف، في وقت تتجه فيه المؤسسات إلى تحرير الأسعار وطرح المواد في مزادات علنية يهيمن عليها التجار، وفقًا لما ذكره مربون ومسؤولون محليون لعنب بلدي.

“أبو شهاب”، وهو مربي أغنام يمتلك نحو 500 رأس في ريف حمص الشرقي، أوضح لعنب بلدي أن الأعلاف التي كانت توزع عبر الجمعيات الفلاحية “لم تعد تُرى”، بينما تباع النخالة، وهي المادة الأكثر طلبًا في الشتاء، للتجار بالدولار وتطرح في المزادات، ما يجعل المربي “خارج المنافسة تمامًا”. وأضاف أن المؤسسة العامة للأعلاف “لم تعطِ المربين شيئًا حتى الآن”، رغم الوعود السابقة بتوزيع الأعلاف قبل حلول الشتاء.

محمد العكيدي، الذي يمتلك أيضًا نحو 500 رأس من الأغنام، قال إن غياب الأعلاف المدعومة دفع المربين للاعتماد الكامل على السوق الحرة، حيث ترتفع الأسعار يومًا بعد يوم. وأضاف أن التجار باتوا المتحكمين الوحيدين بالمواد العلفية، بينما يعجز المربي عن مجاراتهم في المزادات أو الشراء بالدولار.

من جهته، قال رئيس رابطة اتحاد الفلاحين في المركز الشرقي، إياد سوعان، لعنب بلدي، إن مؤسسات الحبوب والمطاحن تحول الإنتاج إلى التجار بدلًا من الجمعيات التي تضم مئات المربين، رغم أن النخالة هي “ناتج ثانوي عن القمح ويُفترض أن تباع بأسعار مدعومة”. وأوضح أن غياب التوزيع أدى إلى اضطرار بعض المربين لبيع جزء من قطعانهم لتأمين علف لما تبقى منها.

يخشى مربو الأغنام الذين قابلتهم عنب بلدي من أن يؤدي استمرار غياب الأعلاف المدعومة إلى خسارة واسعة للثروة الحيوانية في حمص، خصوصًا مع دخول فصل الشتاء، حيث تعتمد القطعان بشكل كامل على الأعلاف الجاهزة، في ظل موجة الجفاف التي عانت منها سوريا في الموسم الماضي.

مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في حمص، محمد شاكر سنبلي، قال لعنب بلدي، إن الجفاف الذي مرت به سوريا تسبب برفع سعر الأعلاف، وإن المزادات التي تجريها المؤسسة مفتوحة ويمكن لأي شخص يريد الحضور التوجه إليها. وأوضح سنبلي أنه في الأيام المقبلة قد يكون هناك توجه نحو العودة لبيع العلف المدعوم.

ويحتاج المربون لحلول سريعة وإسعافية لإنقاذ قطعانهم قبل دخول الشتاء، بحسب المربي محمد العكيدي.

المكتب الصحفي في وزارة الزراعة، امتنع عن الإجابة عن سؤال عنب بلدي حول آلية العودة لدعم الأعلاف، واكتفى بالقول إنه في الأسبوع المقبل توجد خطة عمل بخصوص الموضوع، دون توضيح تفاصيل هذه الخطة.

الأسعار تتجاوز قدرة المربي

أسعار العلف المرتفعة تمنع مربي الأغنام من تغطية الحد الأدنى من تكاليف التربية، وباتت تكلفة إطعام القطيع تتجاوز قيمة الإنتاج نفسه، بحسب المربين، ما دفع بعضهم لبيع جزء من أغنامهم أو الاعتماد على خلطات بديلة لا تكفي لسد حاجة القطيع.

المربي “أبو شهاب”، اضطر لبيع قسم من قطيعه لشراء العلف، وقال لعنب بلدي، إن الرأس الواحد من الأغنام يحتاج يوميًا إلى ثلاثة كيلوغرامات من العلف الجاهز، إضافة إلى طعام “الفطيمة”، وهو ما يعجز المربون عن تأمينه مع تجاوز سعر طن النخالة 300 دولار أمريكي، وأضاف أن أسعار النخالة ارتفعت إلى حدّ تجاوز سعر القمح نفسه.

وبحسب المربين، لم تعد القطعان تُباع بأسعار تغطي تكاليف تربيتها، و“النعجة كانت تباع بخمسة ملايين ليرة سورية، واليوم لا نجد من يشتريها بمليون ليرة سورية”، بينما يستمر سعر العلف بالصعود، خصوصًا مع دخول الشتاء واعتماد القطيع على الأعلاف بشكل كامل بعد انحسار المراعي، وفق المربي.

ويضطر “أبو شهاب” اليوم إلى الاعتماد على خلطات من الخضراوات ومزجها مع النخالة، أو شراء مادة “السيلاج” التي تباع بأسعار أرخص من النخالة لإطعام قطيعه.

محمد العكيدي، ذكر أن المربي يعاني “بالخسارة اليومية”، فارتفاع الأسعار تزامن مع موسم جفاف غير مسبوق، ما ضاعف الضغط على المربين الذين أصبحوا يشترون الأعلاف بالدَّين أو عن طريق كفلاء، في حين يرفض التجار البيع إلا بشروط مشددة.

وبحسب رئيس رابطة اتحاد الفلاحين في المركز الشرقي، إياد سوعان، إذا باع المربي خلال فصل الشتاء 50 رأسًا من قطيعه، فإنها لا تكفي لتغطية تكاليف الإطعام خلال هذا الفصل.

انعدام الثقة بين المربي والتاجر

مع اشتداد أزمة الأعلاف، تراجع التجار عن تزويد مربي الأغنام بالمواد العلفية “على الحساب”، ما أوجد فجوة ثقة بين الطرفين، ودفع المربين إلى البحث عن كفلاء أو ضمانات للحصول على كميات محدودة، وفق ما قاله المربي محمد العكيدي.

وأضاف أن التجار “لم يعودوا يثقون بنا” بعد موجة الجفاف التي ضربت المنطقة، إذ يخشى التاجر، بحسب قوله، أن يعجز المربي عن السداد في ظل خسارة القطعان قيمتها، وصعوبة بيع الأغنام بأسعار عادلة، وقال، “من أجل شراء طنين من العلف أُجبرت على إحضار شخص موثوق ليكفلني لدى التاجر، وتعهدت للتاجر بكتابة سند ضمان بالسداد”.

مشاركة المقال: