الأحد, 30 نوفمبر 2025 01:21 PM

السويداء: "الحرس الوطني" يتهم معتقلين بالتآمر مع دمشق ويكشف عن "مؤامرة دنيئة"

السويداء: "الحرس الوطني" يتهم معتقلين بالتآمر مع دمشق ويكشف عن "مؤامرة دنيئة"

أعلنت قيادة "الحرس الوطني" المدعومة من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، عن إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين وصفتهم بـ "الخونة والمتآمرين". وجاء ذلك خلال عملية أمنية وصفتها القيادة بأنها "دقيقة" و"سريعة" و"حاسمة"، وذلك يوم السبت 29 من تشرين الثاني.

وفي بيان أصدرته في وقت متأخر من مساء السبت، ذكرت القيادة أنها كشفت عن مؤامرة "دنيئة" وخيانة "عظمى"، على حد تعبيرها، تورطت فيها مجموعة من "المتخاذلين والعملاء" الذين "باعوا ضمائرهم" بالتنسيق مع "حكومة الإرهاب في دمشق" وبعض الأطراف الخارجية، وفقًا للبيان.

وتهدف "المؤامرة"، بحسب زعم قيادة "الحرس الوطني"، إلى تنفيذ خرق أمني داخلي "خطير" يمهد لـ "هجوم بربري" يستهدف السويداء وأهاليها، مقابل مبالغ مالية وصفتها القيادة بأنها "ملوثة بالخيانة". وقد نشرت القيادة هذا البيان على صفحتها في "فيسبوك".

وأفاد مراسل عنب بلدي بأن قوات "الحرس الوطني" نفذت، منذ مساء الجمعة 28 من تشرين الثاني وحتى مساء السبت، عمليات اعتقال طالت شخصيات من المحافظة، من بينهم الشيخان الدرزيان رائد المتني ومروان رزق وعاصم أبو فخر وغاندي أبو فخر، بالإضافة إلى شخص آخر من عائلة الصفدي.

وانتشرت تسجيلات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر عمليات تعذيب وإهانة طالت الشيخ المتني، بما في ذلك حلق شواربه وشتائم.

وذكرت شبكة "السويداء 24" المحلية أن "الحرس الوطني" نفذ انتشارًا على المداخل الرئيسية والطرقات، بالتزامن مع حملة الاعتقالات. وأكدت الشبكة أن حصيلة الاعتقالات طالت خمسة أشخاص، وذكرت منهم رائد المتني وعاصم أبو فخر، دون الإشارة إلى الأسماء الأخرى.

واعتبر "الحرس الوطني" أن هذه المؤامرة ليست مجرد خرق، بل هي "طعنة غادرة في خاصرة الجبل" ومحاولة "خسيسة" لضرب صمود أهله وإرادتهم الحرة، على حد قوله.

وفي بيان ثانٍ، أعلن "الحرس" عن توقيف واحتجاز عنصرين من منتسبيه، إثر ارتكابهم تصرفًا مخالفًا للانضباط العسكري و"منافيًا" للعادات والتقاليد، خلال عملية توقيف عدد من الأشخاص. وأضاف البيان أنه سيتم اتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم وفقًا للأنظمة الداخلية والقوانين العسكرية المعمول بها، بما يضمن حفظ النظام والانضباط المؤسساتي.

تداعيات حملة الاعتقال

من جهته، قال مدير الأمن في مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، إن منزله ومنازل أقاربه تعرضت للسرقة والتدمير من قبل عناصر "الحرس الوطني". واعتبر أن السويداء أصبحت مسرحًا لـ "عصابات الخطف والسرقة والمخدرات"، التي توجه قوتها على النساء والأطفال، وتستهدف نقاط الأمن الداخلي من مسافات بعيدة ومن بين منازل المدنيين، وتخاف المواجهة وجهًا لوجه.

في المقابل، أشارت حسابات داعمة لـ "الحرس الوطني" إلى أن سبب الاعتقالات يعود لمحاولة انقلاب كان المعتقلون سينفذونها ضد الشيخ الهجري.

وقال الإعلامي المقرب من الهجري، ماهر شرف الدين، نقلًا عن مصادر وصفها بالخاصة، إن المقبوض عليهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات أمنية في السويداء، تشمل اغتيال بعض الشخصيات القيادية، وتفجير سيارات مفخخة، وزرع عبوات ناسفة في الأماكن العامة والمزدحمة بالمارة.

عقب أحداث السويداء

"الحرس الوطني" هو جسم عسكري أعلن عن تشكيله في 23 من آب الماضي، بمباركة من الهجري، ويضم فصائل عاملة في السويداء. وجاء تشكيل "الحرس الوطني" عقب أكثر من شهر من التوترات التي شهدتها المحافظة بين فصائل محلية في السويداء من جانب، والقوات الحكومية وعشائر من البدو من جانب آخر.

وبدأت أحداث السويداء في 12 من تموز الماضي، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، وتطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة. تدخلت الحكومة السورية في 14 من تموز الماضي لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل "فزعات عشائرية" نصرة لهم. وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.

مشاركة المقال: