طوكيو - سانا: شاركت المديرية العامة للآثار والمتاحف في اجتماع أكاديمي استضافته جامعة تسوكوبا اليابانية، حيث تم التركيز على تاريخ وتراث سوريا الثقافي وسبل الحفاظ عليه في ظل الظروف الراهنة.
افتتح محمد نجيب الإلجي، القائم بأعمال السفارة السورية في طوكيو، الاجتماع، مؤكداً على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي السوري باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية والإنسانية، وأشار إلى الدور الحيوي للتعاون الدولي في هذا المجال.
تعزيز التعاون الدولي لحماية التراث السوري
قدمت المديرية العامة للآثار والمتاحف خلال الاجتماع سلسلة من المحاضرات العلمية. افتتح الدكتور أنس حاج زيدان، المدير العام، هذه السلسلة بمحاضرة بعنوان "الوضع الراهن للتراث الثقافي السوري بعد التحرير"، حيث أكد على ضرورة الانتقال من مرحلة الطوارئ إلى التخطيط المنهجي لأعمال الحماية والتوثيق وترميم الأضرار.
بعد ذلك، قدمت الدكتورة لينا قطيفان محاضرة بعنوان "مواقع التراث العالمي في سوريا ورفعها من قائمة التراث المهدد بالخطر لدى اليونسكو"، سلطت فيها الضوء على الجهود المبذولة لحماية هذه المواقع، وأشارت إلى خطط العمل مع المنظمات الدولية والخبراء لإخراج المواقع السورية تدريجياً من قائمة الخطر.
الأبحاث اليابانية المشتركة حول المواقع الأثرية السورية
تضمن البرنامج عروضاً قدمها عدد من الباحثين اليابانيين حول المواقع الأثرية السورية والمشاريع المشتركة للحفظ والتوثيق. قدم الأستاذ يوهان تاناجوتشي من جامعة تسوكوبا عرضاً بعنوان "تحدي الحفاظ على معبد عين دارا من خارج سوريا". واستعرض الأستاذ كيوهايد سايتو من معهد كاشيهارا الأثري في محافظة نارا "برنامج تدريب لتعزيز قدرات الخبراء السوريين في مجال التراث الثقافي".
في مداخلته، تناول البروفيسور أوسامو كوندو من جامعة طوكيو موضوع "الرفات البشرية من موقع كهف الديدرية من العصرين الحجريين الأوسط والعلوي". وقدم البروفيسور يوشيهيرو نيشياكي، من جامعة طوكيو، بحثاً بعنوان "تل سكر الأحمر، الحسكة: سجلات أثرية فريدة للعصر الحجري الحديث في سوريا".
كما قدم الأستاذ كازويا شيموغاما من معهد تشيبا للتكنولوجيا عرضاً حول "تل طابان: مركز العصر البرونزي على نهر الخابور الأوسط"، تلاه الأستاذ دايسوكي شيباتا من جامعة تسوكوبا بمحاضرة عن "نصوص مسمارية من تل طابان (طاباتو) ومملكة محلية في الخابور الأوسط خلال العصر البرونزي المتأخر".
واستعرض البروفيسور أكيرا تسونيكي من جامعة تسوكوبا نتائج أبحاثه في موقع "تل الكرخ، موقع أثري ضخم من العصر الحجري الحديث في محافظة إدلب"، وقدم الأستاذ ساري جامو من جامعة ناغويا دراسة حول "مدافن ومقبرة تل الكرخ، شمال غرب سوريا".
وقدم الأستاذ نوبويا واتانابي من جامعة تشوبو محاضرة تناول فيها "الاستفادة من المعلومات المكانية لإثراء قائمة التحف الأثرية"، مؤكداً أهمية هذه الأدوات في دعم قواعد البيانات الوطنية وتعزيز فعالية برامج الحماية.
توصيات لتعزيز الحماية والتوثيق
اختتم الاجتماع بنقاش تم خلاله تبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجه التراث الثقافي السوري والفرص المتاحة لتعزيز حمايته. أكد الدكتور أنس حاج زيدان على أهمية استمرار التعاون مع البعثات اليابانية والتركيز حالياً على وقف أعمال التنقيب غير الضرورية، وحماية المواقع وتوثيق الأضرار، وتعزيز قاعدة بيانات القطع الأثرية، والتواجد في المحافل الدولية.
تؤكد المديرية العامة للآثار والمتاحف أهمية هذه المشاركات في المحافل الدولية لتبادل الخبرات وتوطيد العلاقات الأكاديمية، بما يخدم جهود حماية التراث الثقافي السوري.