الأحد, 30 نوفمبر 2025 04:21 PM

تركيا تدخل "حرب الممرات" بممر جديد يربطها بالخليج: هل ينجح في منافسة الممرات الأخرى؟

تركيا تدخل "حرب الممرات" بممر جديد يربطها بالخليج: هل ينجح في منافسة الممرات الأخرى؟

بقلم: علي عبود

بعد أن أصبح ممر طريق الحرير الصيني حقيقة واقعة تشمل منطقة الشرق الأوسط، وفي ظل إطلاق أمريكا مشروع الممر الهندي كمنافس له، أعلنت تركيا دخولها "حرب الممرات"، وكشفت عن عزمها إحياء "طريق الشرق الأوسط الجديد" تحت مسمى "الممر التركي".

على الرغم من أن أنقرة لم تعلن ذلك صراحة حتى الآن، إلا أن مبادرتها لتنفيذ هذا المشروع، واستفادتها الكبيرة منه على الصعد الاقتصادية والاستراتيجية والسياسية، تجعله ممرًا تركيًا بامتياز ومنافسًا قويًا للممر الهندي.

يُعتبر الممر التركي ردًا متأخرًا على استبعاد أمريكا لأنقرة من الممر الهندي، وهو استبعاد يُعتقد أنه جاء بطلب "إسرائيلي". وتُظهر تركيا استعجالًا كبيرًا لوضع هذا الممر حيز التنفيذ، وتحديدًا قبل الانتهاء من العمل في الممر الهندي. وقد أكد وزير التجارة التركي عمر بولاط في 4 نوفمبر 2025 أن ممر "طريق الشرق الأوسط الجديد" سيعمل بكامل طاقته بحلول عام 2026.

تُعلّق تركيا آمالًا كبيرة على هذا الممر الذي يربطها بالأردن ودول الخليج عبر سورية، مما يسهل انسياب بضائعها إلى دول المنطقة، ويعيد إحياء أحد أهم ممرات التجارة الإقليمية، خاصةً أنه يخفض تكلفة النقل بين الشمال والجنوب.

إذا كان ممر "طريق الشرق الأوسط الجديد" يخدم التجارة التركية وينعش اقتصادها، فما هي مصلحة الدول العربية، وتحديدًا الخليجية، في إحياء هذا الممر؟ تكشف التصريحات الرسمية التركية أن أنقرة هي المستفيد الأوحد تقريبًا من إحياء ممر "طريق الشرق الأوسط الجديد"، حيث صرحوا بوضوح أن الممر سيسهل مرور الشاحنات التركية مباشرة إلى الأردن والخليج.

إذا كانت الدول الواقعة على مسار الممر التركي مهتمة بإحياء المشروع، فإن ذلك يتطلب علاقات جيدة ومستقرة بين تركيا ودول المنطقة، وترجمة فعلية لهذا الاهتمام من خلال تجديد مسارات الممر، وتسهيلات عبور الشاحنات والتأشيرات. فهل دول المنطقة مستعدة للتعاون الاقتصادي بمنأى عن الخلافات السياسية التي تعصف دائمًا بالمصالح الاقتصادية المتبادلة؟

من الواضح أن تركيا تطمح إلى تطوير "طريق الشرق الأوسط الجديد" لتكون محوره، وتحويله إلى ممر محوري بعمق استراتيجي يمتد من أوروبا إلى دول الخليج وصولًا إلى مصر، بهدف إنعاش حركة التجارة الإقليمية، وهو ما يبرر تسميته بـ "الممر التركي".

ومهما كانت أهداف أنقرة من إحياء "طريق الشرق الأوسط الجديد"، فإنها تحتاج أولًا إلى "تصفير" مشاكلها السياسية والاقتصادية مع دول المنطقة، بدلًا من التركيز على تحقيق مصالحها فقط.

الخلاصة: تراهن تركيا على تشغيل ممرها البري في العام 2026 لأنه سيحقق نقلة نوعية في صادراتها نحو الدول العربية والخليج من خلال خفض كلفة الشحن بنسبة 40% واختصار مدة رحلة الشاحنات من شهر عبر البحر إلى أقل من أسبوع، مما سيمنح السلع التركية الأفضلية في المنافسة الإقليمية، والأهم أن موقع تركيا سيتعزز كمركز عبور رئيسي يربط أوروبا بالخليج وآسيا. فهل ستسمح "إسرائيل" - التي أحدثت لها أمريكا الممر الهندي - لتركيا بلعب دور اقتصادي استراتيجي على حدودها؟ (أخبار سوريا الوطن-1)

مشاركة المقال: