كشفت دراسة حديثة، استنادًا إلى بيانات تطبيق Copilot وتحليل أكثر من 785 مسمى وظيفي و200 ألف محادثة، عن تفاوت في استفادة القطاعات المهنية من أدوات الذكاء الاصطناعي. وأظهرت الدراسة أن بعض المهن تشهد تخفيفًا ملحوظًا في أعباء العمل اليومية وزيادة في كفاءة الأداء الوظيفي بفضل هذه التكنولوجيا.
أبرز المهن المستفيدة من الذكاء الاصطناعي:
أظهرت النتائج أن المهن التي تتطلب معالجة بيانات كبيرة، مهارات تحليلية، أو مهام متكررة قابلة للأتمتة جزئيًا، هي الأكثر استفادة. وتشمل هذه المهن:
- المبيعات: حيث ساعد الذكاء الاصطناعي فرق المبيعات في إدارة قواعد البيانات، متابعة العملاء، وتوليد استراتيجيات تسويقية محسّنة.
- علوم الحاسوب والرياضيات: استفادت الفرق التقنية من أتمتة كتابة الأكواد، مراجعة الشيفرات، وتحليل البيانات الضخمة.
- التعليم والمهن المكتبية: سهلت أدوات الذكاء الاصطناعي إعداد التقارير، إدارة الوثائق، وتحليل الأداء التعليمي.
- الخدمة الاجتماعية: دعمت نظم الذكاء الاصطناعي مهام التواصل مع المستفيدين، تنظيم المواعيد، وتقديم الموارد بشكل أسرع.
- الفنون والإعلام: ساعدت التكنولوجيا على إنتاج محتوى أولي، تحرير نصوص، وتصميم أعمال بطرق مبتكرة وأكثر سرعة.
المهن الأقل تأثرًا بالذكاء الاصطناعي:
على النقيض، وجدت الدراسة أن بعض القطاعات تعتمد بشكل أكبر على التفاعل البشري، المهارات الحسية، أو العمل الميداني، مما يقلل من قدرة الذكاء الاصطناعي على التأثير فيها بشكل كبير. وتشمل هذه القطاعات:
- الرعاية الصحية: حيث تتطلب رعاية المرضى تفاعلًا شخصيًا ومهارات تشخيصية دقيقة.
- البناء والاستخراج: بسبب الطبيعة اليدوية والفيزيائية للوظائف.
- الزراعة وصيد الأسماك: التي تعتمد على الظروف البيئية والعمل الميداني.
- تنظيف وصيانة المباني: حيث يشكل العمل اليدوي والمرونة الميدانية العنصر الأساسي.
- النقل والخدمات اللوجستية: التي تتطلب مهارات حركة واتصال معقدة يصعب أتمتتها بالكامل.
خاتمة وتأملات مستقبلية:
تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بيئة العمل بشكل واضح، مع توزيع متفاوت للتأثير حسب طبيعة المهنة. المهن التي تعتمد على البيانات والتحليل والخدمات الرقمية شهدت زيادة كبيرة في الكفاءة، بينما المهن الميدانية واليدوية أقل استفادة. مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تتوسع دائرة الاستفادة تدريجيًا لتشمل مزيدًا من القطاعات، مع الحاجة إلى تطوير مهارات بشرية متقدمة تتكامل مع التكنولوجيا بدلًا من أن تحل محلها، بما يضمن تعزيز الإنتاجية دون الإضرار بالعنصر البشري.