الأحد, 30 نوفمبر 2025 04:21 PM

قرارات نقل تعسفية تدفع موظفين في اللاذقية للاستقالة قسراً: قصة "مروان" نموذجاً

قرارات نقل تعسفية تدفع موظفين في اللاذقية للاستقالة قسراً: قصة "مروان" نموذجاً

اضطر "مروان" (اسم مستعار) لتقديم استقالته من عمله في مرفأ اللاذقية بعد خدمة دامت 32 عاماً، وذلك بسبب ما وصفه بالإجبار على الاستقالة نتيجة لقرار نقله إلى معبر البوكمال الحدودي مع العراق.

"مروان"، وهو مهندس ميكانيك حاصل على شهادات عدة، بما في ذلك شهادة خبرة من شركة CMA العالمية، صرح لـ"سناك سوري" بأنه عمل كمدير صيانة ولديه ست دورات فنية في أوروبا، بالإضافة إلى شهادة مرتبة مهندس استشاري حصل عليها مرتين. وأضاف أنه بعد 32 عاماً من العمل في المرفأ، منها 20 عاماً في صيانة الآليات، فوجئ بقرار نقله إلى معبر البوكمال عبر رسالة على تطبيق واتساب، مما دفعه لتقديم استقالته نظراً لصعوبة الانتقال مع عائلته وتأسيس حياة جديدة هناك براتب لا يتجاوز مليون و200 ألف ليرة.

وقد أثار عمال في مرفأ اللاذقية هذه القضية عبر الفيسبوك، حيث بدأوا بنشر قرارات النقل التي وصلت إليهم عبر الواتساب خلال الأسبوع الماضي. ومن بين هؤلاء "تمام بالوش"، الذي ذكر لـ"سناك سوري" أنه عمل لمدة 10 سنوات كمدير عمليات في شركة cma الفرنسية، بالإضافة إلى 15 عاماً في المرفأ. وأشار إلى أنه بعد سقوط النظام تواصل مع إدارة المرفأ الجديدة وقدم دراسات لتطوير العمل بناءً على خبرته مع الشركات الأجنبية.

اعتبر "بالوش" قرار النقل متوقعاً، ورأى أنه يهدف إلى الضغط على العمال لتقديم الاستقالة وتوظيف أشخاص جدد. وقدر موظفون في المرفأ عدد الذين وصلتهم قرارات النقل حتى الآن بنحو 100 موظف وموظفة، معظمهم يرى أن الاستقالة هي الحل الوحيد نظراً للأوضاع الأمنية التي تجعلهم يفضلون البقاء مع عائلاتهم داخل محافظاتهم، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والمعيشة مقارنة بالراتب.

ويشير الموظفون إلى أن قرارات النقل لا تراعي الالتزامات العائلية الثابتة مثل المدارس ورعاية الوالدين والسكن المستأجر. فالانتقال إلى محافظة تبعد 500 كيلومتر قد يعني ترك الموظف لعائلته لأشهر أو تأمين سكن جديد بتكاليف تفوق راتبه، مما يجعل الاستقالة "الحل الأقل خسارة" بالنسبة للكثيرين.

في المقابل، أكد "مازن علوش"، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، أن النقل "دوري ولا علاقة له بالهوية الطائفية أو العرقية"، موضحاً في تصريحات نقلتها منصة تأكد أنه "شمل موظفين من مختلف الطوائف". إلا أن الموظفين يرون أن دورية القرار لا تلغي أثره، فتنفيذ مناقلات واسعة إلى مناطق بعيدة دون دراسة ظروف العاملين يجعل الاستقالة خياراً شبه إجباري.

يذكر أنه، وبحسب قرار إلغاء الإجازة المأجورة الصادر نهاية آب الفائت عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية – شؤون مجلس الوزراء، فإن التوجيهات تنص على "تدوير العمال" داخل الجهة العامة نفسها أو بين الجهات العامة ضمن المحافظة الواحدة، وذلك بالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية. الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى انسجام قرارات النقل الأخيرة التي طالت محافظات بعيدة كالبوكمال مع روحية القرار، خاصة أن النقل خارج المحافظة يجعل التزام العامل بوظيفته مرتبطاً بعوامل معيشية وأمنية لا يمكن التغاضي عنها.

مشاركة المقال: