الأحد, 30 نوفمبر 2025 11:28 PM

قفزة نوعية في البحث العلمي: نموذج "GPT-5" يحل ألغازًا رياضية وبيولوجية معقدة

قفزة نوعية في البحث العلمي: نموذج "GPT-5" يحل ألغازًا رياضية وبيولوجية معقدة

أعلنت شركة "OpenAI" عن تحقيق إنجازات جديدة في استخدام أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي "GPT-5" في مجالات البحث العلمي، مؤكدةً مساهمة النموذج في تسريع وتيرة الاكتشافات في الرياضيات وعلم الأحياء والفيزياء. يأتي هذا في ظل تنافس شركات التكنولوجيا لتطوير أدوات متخصصة للعلماء، في سباق يهدف إلى "فتح مصادر إيرادات مستقبلية".

إنجازات ملموسة في حل المشكلات المعقدة

أوضحت الشركة في ورقة بحثية حديثة أن "GPT-5" ساعد عالم رياضيات في جامعة "كولومبيا" على إيجاد حل لمعادلة "إردوش" الشهيرة في نظرية الأعداد، والتي ظلت عصية على الحل لسنوات طويلة. كما نجح النموذج، بحسب الشركة، في غضون دقائق في تحديد تغيير حاسم داخل الخلايا المناعية البشرية، وهو اكتشاف استغرق من العلماء شهورًا من البحث، بالإضافة إلى اقتراح تجربة مخبرية تمكن الباحثون من تنفيذها وتأكيد صحتها.

وقال نائب رئيس قسم العلوم في "OpenAI"، كيفن وايل، إن إتاحة هذه الأدوات للباحثين حول العالم قد يساهم في إنجاز "25 عامًا من البحث العلمي في غضون خمس سنوات فقط".

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد دخول شركات التكنولوجيا بقوة إلى القطاع العلمي. ففي تشرين الأول الماضي، أعلنت "أنثروبيك" عن دمج نموذجها "Claude" في الأدوات التي يستخدمها الباحثون وشركات علوم الحياة، بينما كشفت "جوجل" عن أداة "العالِم المشارك" التي تساعد في صياغة الفرضيات، وأكدت أن نموذج "Gemma" المفتوح ساهم في اكتشاف مسار جديد محتمل لعلاج السرطان.

وفي خطوة تعزز طموحاتها العلمية، أنشأت "OpenAI" وحدة جديدة للعلوم في تشرين الأول الماضي، وعينت عالم الفيزياء النظرية أليكس لوبساشكا، المعروف بأبحاثه حول الثقوب السوداء، كباحث رئيس. كما تخطط الشركة لبناء نظام بحث علمي مؤتمت بالكامل بحلول آذار 2028.

قدرات قوية ومهام محددة

يؤكد الباحثون المختصون أن "الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا بالفعل على دفع عجلة الاكتشافات العلمية"، مع الإشارة إلى أن هذه النماذج لم تصل بعد إلى مستوى "العالِم الآلي المستقل"، بل تعمل كـ"مساعد بحثي" يمتلك قدرة واسعة على الوصول إلى الأوراق العلمية والأدوات الكمية، شريطة توجيهه من خبير بشري.

وذكرت "OpenAI" أن "GPT-5" يتميز بشكل خاص في البحث العميق داخل الأدبيات العلمية، وربط المعارف الموزعة عبر لغات ومجالات متعددة. كما أعاد النموذج اكتشاف نتائج بحثية جديدة لم تكن ضمن بيانات تدريبه، وهو ما اعتبر مثالًا قويًا على قدرته على "استخراج ما غاب عن العين البشرية".

وفي الوقت نفسه، شددت الورقة على أن النموذج ما زال عرضة للهلوسات وصياغة معلومات خاطئة، مما يستلزم التدقيق البشري في صياغة المشكلة، وتصحيح الفرضيات والمخرجات. وحتى مع مساهماته الملموسة، يظل دور نموذج "GPT-5" مساعدًا لا قائدًا، ففي جميع الحالات تقريبًا، كان العلماء هم من عرّفوا المشكلة، وحددوا الاستراتيجية، واتخذوا القرارات الأساسية. أما النموذج فقدم مواد مساعدة مثل مخططات البراهين والتجارب الرقمية وصياغات الفرضيات.

وتشير التجارب الأخيرة إلى أن المستقبل العلمي سيشهد اندماجًا أعمق بين الباحثين والنماذج الذكية، بحيث يمكن للعلماء توجيه الذكاء الاصطناعي لتحقيق اختراقات مهمة، في حين يبقى التدقيق والمراجعة البشرية الضامن الأساسي لدقة النتائج وموثوقيتها. ومع تزايد قدرات "GPT-5" في الوصول إلى مصادر علمية متنوعة وربط البيانات المعقدة، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية لدفع عجلة الاكتشافات العلمية وتسريعها بما يخدم الإنسان ويزيد من إنتاجية البحث العلمي على مستوى العالم.

مشاركة المقال: