الأحد, 30 نوفمبر 2025 11:30 PM

كتاب "موضوعات كردية سورية": قراءة جديدة في القضية الكردية وسياقها الوطني

كتاب "موضوعات كردية سورية": قراءة جديدة في القضية الكردية وسياقها الوطني

يتناول كتاب "موضوعات كردية سورية" للكاتب عبد الباسط سيدا القضية الكردية في سوريا من خلال الجمع بين تتبع تاريخي وتحليل لموقعها في المشهد الوطني منذ بداية الألفية. يقدم الكتاب مجموعة من الأوراق البحثية التي تعود إلى الفترة بين عامي 2003 و2019، والتي توثق آليات التهميش التي تعرض لها الكرد على مر العقود، وتسعى إلى اقتراح مدخل وطني لمعالجة هذه الأزمة التي تتجاوز الحدود الجغرافية لسوريا.

يرتكز الكتاب، الصادر عام 2020، على فكرة أن حل القضية الكردية لا يمكن فصله عن مشروع وطني تشاركي يقوم على الاعتراف بالحقوق والخصوصيات، ورفض المشاريع العابرة للحدود ذات الطابع الأيديولوجي أو المتطرف. يستعرض سيدا العلاقة بين المثقفين العرب والكرد كمؤشر على طبيعة التفاعلات بين المكونات السورية، مشيرًا إلى أن الصمت أو إعادة إنتاج خطاب السلطة أو التضامن مع العدالة والإنصاف، قد شكلت الخطاب العربي تجاه القضية الكردية.

يرصد الكتاب واقع الاضطهاد الذي عاشه الكرد، ويقدم صورة متراكمة عن سياسات التعريب والإقصاء والسيطرة على الأراضي والتضييق الاقتصادي، ويؤكد أن القضية الكردية تشكلت في بيئة إقليمية معقدة منذ الحرب العالمية الأولى. ويرى الكاتب أن السوريين مجبرون على التعايش، وأن التنوع القومي يمثل قوة لا ضعف، وأن الحوار العربي-الكردي ضروري لتأسيس مشروع وطني ديمقراطي يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

يستعرض الكتاب مشاركة الكرد في الثورة السورية منذ عام 2011، ويؤكد أن مطالبهم لم تكن تهدف إلى الانفصال، بل إلى ضمانات دستورية تحمي الحقوق وتبني الثقة في دولة تتسع لجميع مكوناتها. ويشير سيدا إلى أن حل المسألة الكردية في سوريا وتركيا على أساس وطني ديمقراطي واحد، يمكن أن يحول المناطق الكردية إلى مساحة للتعاون الاقتصادي والتنموي، مما يقلل من فرص التطرف ويفتح أبواب الاندماج الإقليمي.

يتناول الكتاب علاقة الكرد بفصائل المعارضة، ويذكر بالاضطهاد المزدوج الذي تعرضوا له، ويستعرض تباينات مواقفهم من الثورة ومشاربهم السياسية المتعددة. ويتوقف الكاتب عند الوجود الكردي في سوريا تاريخيًا، ويربط تحولاتهم بالمسار الدولي والإقليمي الذي رسم حدود المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى. كما يعيد تناول مسار "المجلس الوطني الكردي" وأزمة دوره، مقابل مستقبل حزب "الاتحاد الديمقراطي" وخياراته بين أن يكون حزبًا سوريًا منفتحًا على التعددية أو أن يبقى ملتزمًا بأيديولوجيا مرتبطة بحزب "العمال الكردستاني"، وتأثير ذلك على الاستقرار السوري والإقليمي.

يقترح سيدا تجاوز المنظومات القومية والمذهبية المتشددة لصالح منظومة وطنية تزيل المخاوف وتبني الثقة وتعيد تشكيل النسيج الاجتماعي السوري. ويختتم بالتأكيد على أن غياب استراتيجية كردية سورية واضحة وموحدة، يمثل عائقًا أمام صياغة رؤية مستقبلية، في ظل انشغال القوى الكردية بخلافات داخلية.

من المؤلف

عبد الباسط سيدا باحث وسياسي سوري ورئيس "المجلس الوطني السوري" منذ 9 من حزيران حتى 9 من تشرين الثاني 2012، من مواليد عامودا في عام 1956، حائز على الدكتوراة في الفلسفة من جامعة "دمشق" عام 1991. تابع دراساته في الآشوريات واللغات السامية في السويد، وشارك في مؤتمرات علمية في ميدان الاختصاص، وكذلك في ندوات ولقاءات حول الموضوعين السوري والكردي. له عدد من الكتب والأبحاث المنشورة، منها "الوضعية المنطقية والتراث العربي- نموذج فكر زكي"، "ذهنية التغييب والتزييف"، "بلاد الرافدين: أرض الأسطورة والحضارة".

مشاركة المقال: