تحدي القضاء الألماني: ارتفاع قياسي في طعون اللجوء رغم تراجع الطلبات الأولية


هذا الخبر بعنوان "تزايد الطعن في قرارات اللجوء في ألمانيا رغم تراجع الطلبات" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المحاكم الإدارية في ألمانيا موجة متزايدة من الدعاوى القضائية ضد قرارات رفض طلبات اللجوء، وذلك على الرغم من الانخفاض الملحوظ في عدد الطلبات الجديدة المقدمة في ألمانيا وعموم أوروبا. يثير هذا التناقض تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء لجوء أعداد متزايدة من طالبي الحماية إلى الطعن في هذه القرارات، وتأثير ذلك على النظام القضائي.
وفقاً لتحليل نشرته مجلة القضاة الألمان، ارتفع عدد الدعاوى المقدمة أمام المحاكم الإدارية بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2023، تقدم 71,885 طالب لجوء بدعوى قضائية ضد قرار رفض طلب الحماية. وتصاعد هذا العدد إلى 100,494 دعوى في عام 2024، ليقفز بشكل لافت إلى 143,221 قضية جديدة في عام 2025، مما يعني تضاعف عدد القضايا تقريباً خلال عامين فقط.
وفي هذا السياق، حذر المدير التنفيذي الاتحادي لاتحاد القضاة الألمان، سفين ريبهين، من أن هذه الزيادة القياسية في القضايا وتراكم الملفات تمثل "جرس إنذار أخيراً للسياسة لتغيير المسار". ويشدد اتحاد القضاة على أن النظام القضائي في ألمانيا يعاني نقصاً كبيراً في الكوادر، مشيراً إلى الحاجة لنحو 2000 مدعٍ عام إضافي، ومئات القضاة في المحاكم الإدارية. ويرى ريبهين أن استمرار هذا النقص دون حلول سريعة قد يقوض الثقة في السياسة ومؤسسات الدولة، خاصة في ظل الضغط المتزايد على جهاز العدالة.
المفارقة تكمن في أن هذا الارتفاع في القضايا يحدث في وقت تشهد فيه طلبات اللجوء انخفاضاً ملحوظاً. فبحسب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، تقدم 7,649 شخصاً فقط بطلب لجوء لأول مرة في ألمانيا خلال يناير/كانون الثاني من هذا العام، وهو ما يمثل نحو نصف عدد الطلبات المسجلة في يناير 2025. وينعكس هذا الاتجاه أيضاً على مستوى أوروبا، حيث تقدم نحو 60 ألف شخص بطلب حماية في دول الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مقارنة بأكثر من 80 ألفاً في ديسمبر 2023. ويأتي معظم طالبي اللجوء من سوريا وأفغانستان، مع زيادة ملحوظة في القادمين من فنزويلا.
لم تتوزع الزيادة في دعاوى اللجوء بالتساوي بين الولايات الألمانية، فقد سجلت بعض الولايات ارتفاعات حادة خلال العامين الماضيين. ففي ولاية بادن-فورتمبيرغ، ارتفعت القضايا بنسبة 162٪ منذ عام 2023 لتصل إلى 22,937 قضية. وسجلت ولاية ساكسونيا-أنهالت ارتفاعاً بنسبة 155٪، بينما شهدت بافاريا زيادة بنسبة 142٪، وفي براندنبورغ بلغت الزيادة 131٪.
يحق لطالب الحماية الطعن في قرار رفض طلب اللجوء أمام المحكمة خلال فترة زمنية محددة، كما يمكنه تقديم طلب مستعجل لمنع ترحيله مؤقتاً لحين صدور قرار قضائي. وبحسب اتحاد القضاة، أصبحت المحاكم الإدارية حالياً ثاني أكبر نقطة ضغط داخل النظام القضائي الألماني بعد النيابات العامة، وذلك نتيجة للعدد المتزايد من قضايا اللجوء.
وكان رؤساء حكومات الولايات قد اتفقوا في عام 2023 على هدف يتمثل في إنهاء قضايا اللجوء خلال ستة أشهر، إلا أن هذا الهدف لا يزال بعيد التحقيق. ففي المتوسط، تحتاج المحاكم حالياً إلى نحو ضعف هذه المدة للفصل في القضايا، وقد يستغرق الأمر أكثر من 16 شهراً في ولايتي برلين وهيسن.
يرى الخبراء أن الضغط المتزايد على المحاكم يعود إلى عاملين رئيسيين: تسريع إصدار قرارات اللجوء من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مقارنة بعام 2023، وارتفاع نسبة رفض طلبات اللجوء. وبالتالي، كلما عالجت السلطات الطلبات بسرعة أكبر ورفضت عدداً أكبر منها، انتقلت القضايا بسرعة أكبر إلى المحاكم الإدارية عبر الطعون القضائية. في المقابل، انخفض عدد ملفات اللجوء المعلقة لدى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى نحو 87 ألف قضية، أي أقل من نصف العدد المسجل في العام السابق. كما يبلغ متوسط مدة إجراءات اللجوء حالياً نحو 11 شهراً، وفي كثير من الحالات لا تتجاوز ثلاثة أشهر فقط. لكن تسريع الإجراءات الإدارية يعني عملياً أن العبء ينتقل بشكل متزايد من مكتب اللجوء إلى المحاكم، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في الدعاوى القضائية خلال الفترة الأخيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة