ريف دمشق: تحسن المراعي يبعث الأمل لدى النحالين رغم قسوة الشتاء وتحدياته


هذا الخبر بعنوان "نحالو ريف دمشق يواجهون تحديات الشتاء رغم تحسن المراعي الرحيقية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكلت معدلات الهطولات المطرية الأخيرة في البلاد مؤشراً إيجابياً لتحسن المراعي الرحيقية مع اقتراب فصل الربيع، ما يعزز آمال النحالين في ريف دمشق بموسم إنتاج أفضل للعسل، خاصة بعد الموسم الماضي الذي اتسم بالجفاف. ومع ذلك، لا يزال مربو النحل في المنطقة يواجهون تحديات عديدة بسبب الظروف المناخية القاسية التي أثرت سلباً على نشاط النحل، وقللت من قدرته على الخروج للرعي وجمع الغذاء.
أوضح بعض مربي النحل لمراسلة سانا أن تحسن الأحوال الجوية وانعكاسها على نمو النباتات الرحيقية يبشر بإنتاج وفير من العسل. وفي هذا السياق، أشار المربيان باسم خليفة وبهاء حلاق إلى أن توسع المزارعين في زراعة محاصيل رحيقية مثل اليانسون وحبة البركة، بالإضافة إلى تحسن المراعي الجبلية بفضل الأمطار والثلوج، يعد مؤشراً إيجابياً يدعم إمكانية تحقيق موسم عسل جيد.
رغم هذه المؤشرات الواعدة، يواجه قطاع تربية النحل تحديات جمة، وفقاً للمربي معين عبد الرزاق. فموجات الصقيع والبرد الشديد، ونقص مصادر الغذاء، تعد من أبرز هذه العقبات. كما أن هذه الفترة تمثل مرحلة ركود في إنتاج العسل، حيث يتوقف النحل عن نشاطه الإنتاجي نتيجة لانخفاض درجات الحرارة وتراجع توافر الأزهار والمراعي، مما يفرض على النحالين تعويض النحل عن النقص في الغذاء الطبيعي.
وبيّن المربي أحمد عيلوطي أن موجات الصقيع أثرت بشكل كبير على أعداد النحل، مما دفع النحالين لاتخاذ إجراءات وقائية لحماية الخلايا من البرد القارس والرطوبة. ومن هذه الإجراءات استخدام العجينة السكرية المعروفة باسم “الكاندي”، والتي تُعد غذاءً بديلاً يساعد النحل على تجاوز فترة الشتاء حتى عودة المراعي الطبيعية.
من جانبه، أكد مدير زراعة دمشق وريفها زيد أبو عساف في تصريح لـ سانا أن بقاء النحل داخل الخلايا لفترات طويلة بسبب البرودة والصقيع يساهم في تراجع الإنتاج لعدم قدرته على الرعي وجمع الغذاء، ويؤثر سلباً على أعداد النحل وقوة الطوائف. وأشار أبو عساف إلى أن النحالين يلجؤون إلى إجراءات وقائية متعددة لحماية الخلايا من تأثيرات البرد والصقيع، لافتاً إلى أهمية تأمين مخزون غذائي كافٍ داخل الخلايا خلال فصل الخريف من خلال التغذية الجيدة للطوائف. كما بيّن أن تأمين مستلزمات الإنتاج، خاصة مع اقتراب الربيع وبداية موسم التطريد وتكاثر الطوائف، يشكل تحدياً كبيراً للمربين، حيث تزداد الحاجة إلى تجهيز الخلايا بالإطارات الخشبية وألواح الشمع، ويشكل ارتفاع أسعار هذه المستلزمات عبئاً مادياً إضافياً يزيد من تكاليف تربية النحل.
وأضاف أبو عساف أن بعض الأمراض تنشط في هذه الفترة نتيجة التغيرات المناخية وضعف بعض الطوائف بعد الشتاء، ومن أبرزها “الفاروا” و”النيوزيما”، اللذان يؤثران بشكل كبير على صحة النحل وإنتاجيته. وأشار إلى أن المديرية أطلقت حملة لمكافحة طفيل الفاروا اعتباراً من الأول من شهر آذار للحد من انتشاره والحفاظ على قوة الطوائف.
ودعا مدير زراعة دمشق وريفها مربي النحل إلى متابعة التحضير للموسم النحلي الجديد عبر تعقيم الخلايا والإطارات الخشبية، ومراقبة المخزون الغذائي لطوائف النحل لحمايتها من النفوق جوعاً في ظل التقلبات المناخية، مع الاستمرار في تقديم التغذية التنشيطية لتحفيز الملكة على وضع البيض وزيادة قوة الطائفة.
وشدد أبو عساف على أهمية إجراء الفحص الدوري للخلايا في الأيام الدافئة بفاصل لا يتجاوز عشرة أيام للتأكد من نشاط الملكة، والعمل على توسيع عش الحضنة تدريجياً بإضافة أقراص شمع الأساس، إضافة إلى مكافحة طفيل “الفاروا” باستخدام الأحماض العضوية مثل حمض النمل وحمض الأوكساليك ضمن درجات حرارة مناسبة، واستبدال الملكات التي تجاوز عمرها السنتين بملكات فتية ملقحة.
تُعد تربية النحل في سوريا قطاعاً واعداً ومستداماً يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين سبل عيش الريفيين. وتعمل وزارة الزراعة، وفق ما أشارت إليه رئيسة دائرة النحل والحرير إيمان رستم في تصريح سابق لـ سانا، على تنفيذ خططها لتطوير هذا القطاع وحماية النحلة السورية، وتحسين الكفاءة الإنتاجية وتطوير البنى التحتية لمراكز التربية، وتنمية المراعي النحلية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي